وجهة نظر

جينات المصريين والأمن النفسى

2018-12-06 18:33:35 |
  • عزة فتحي
  • عزة فتحى

    كان ولا يزال المصريون يتمتعون بالأمن النفسى الذى يعرف علميًا بأنه حالة نفسية يشعر من خلالها الفرد بالطمأنينة والثقة رغم المشكلات العامة أو الخاصة، وأن لديه القدرة على التكيف والمواجهة لحلها والثقة فى نفسه وفى الآخرين. 

    ومن ثم الأمن النفسى يحقق الدافعية للإنجاز وتوقع حدوث الأحسن وإمكانية تحقيق الأمنيات والثبات الانفعالى، فرغم كل ما مر على مصر والمصريين.. ظل هذا الشعب صلبًا ومتفائلًا ومبتسمًا.. لدرجة أنه يطلق النكات حتى على نفسه ليهون الأمور.. لكنه يشعر بها ويسعى للتغيير ولنا فى هزيمة خمسة يونيو مثال حتى تحقق النصر بإذن الله وعزيمة وصبر الرجال مع الأخذ بأحدث معطيات العلم فى العلوم العسكرية.. أى الدافعية للإنجاز.

    الثبات الانفعال وتوقع الأحسن رغم الهزيمة.. والثبات الانفعالى.. جعلنا ننتصر.. ومرت السنوات وقتل السادات.. وكان السيناريو سيئاً إلى درجة تفوق الوصف لكن الأمن النفسى لهذا الشعب ووعيه، صان هذا الوطن، ولولا ذلك.. لتحكمت طيور الظلام فى المشهد وتبدل حال مصر، لكن الله سلم والأمن النفسى ووعى هذا الشعب حمى الوطن ومرت الأمور بسلام حتى أتت أحداث 2011 .

    وحاولت الجماعات الظلامية تنفيذ المخطط الذى تسعى إليه.. منذ ثمانين عامًا إلا أن الأمن النفسى للمصريين ووعيهم وقف حاجزًا أول ضد هذا المخطط وجيش مصر خير أجناد الأرض كان لهم بالمرصاد.

    وتدخلت الدول الكبرى وتحركت أساطيل وحاملات طائرات، فكان رد الشعب والجيش.. نحن لها، أهلا بكم. واللى يقرب يجرب وكان كل شىء تحت السيطرة.. حيث راهنت الأجهزة السيادية على وعى وصلابة هذا الشعب، وأنه سيلفظ هذه الجماعة السرطانية، وكل تهديد من كبير أو صغير، لأن مناعة هذا الشعب قوية، أى أن أمانه النفسى قوى.. وتحقق الوعد.. وعد الله لهذا الوطن بالأمن والسلام، وأرادوا تخويف هذا الوطن، وإضعاف مناعته النفسية بضربات استباقية إرهابية غادرة وتهديدات مباشرة على كل وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، إلا أننا صمدنا، وقدمنا أبناءنا فداءً لهذا الوطن. الخلاصة لكل من يسأل هل الأمن النفسى للمصريين صدفة أم وراثة؟

    أيها السادة..إنها جينات.. صنعها موقع مصر وتاريخها.. فمصر هبة النيل كما قال المورخ هيردوت.. ومصر هبة النيل والمصريين كما قال مؤرخنا العظيم رحمة الله عليه جمال حمدان فالمصرى ابن هذه الأرض، أرض وادى النيل.. الذى اخترع الزراعة، وبذر البذور ورواها من نيلنا العظيم واخترع أدوات للزراعة والصبر حتى الحصاد وجنى المحصول كل هذا جعل لنا سمات خاصة ملخصها الصبر.. الإيمان.. والشعور بالأمن النفسى.. لأن أكلك وشربك واحتياجاتك الأساسية مؤمَّنة.. فقط اعمل وانجز وستجنى الثمار، ومن هنا.. أبدع المصرى نتيجة الاستقرار والطمأنينة فى بناء حضارته.

    ومن ثم توراثنا هذا الشعور بالطمأنينة والأمن النفسى عبر العصور، رغم كل ما نعانيه من أزمات ومشكلات.. وتعلمنا أن بعد العمل والصبر جنى للثمار.. وهذا ما نستشعره الآن بأن القادم أفضل وأن السبع سنوات العجاف مرت وأن ما حققناه رغم الظروف يدفعنا لتحقيق الأفضل وتبؤ مكانة نستحقها.. دمتم فى أمن نفسى يا مصريين.. والقادم أفضل إن شاء الله.

    عزة فتحى
    للأعلى