وجهة نظر

الإيد الشقيانة فى الاتحادية

2018-11-30 11:38:20 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    تغيرت صورة قصر الاتحادية الرئاسى فى السنوات الأخيرة، مقر الحكم الذى كان قد تعود على استقبال رؤساء وملوك العالم، وزراء وشخصيات عامة.

    القصر أصبح مفتوحا أمام "الإيد الشقيانة"، البسطاء المكافحين من أهل مصر، يستقبلهم رئيس الجمهورية بنفسه ويتبادل معهم الحوار أمام كاميرات الإعلام، الرسالة تقول إن مصر ترى كل أبنائها، واحترام المكافحين منهم من احترام رؤساء وملوك العالم.

    مروة جهلان من الأقصر ومنى السيد من الإسكندرية، فتاتان مصريتان، دفعتهما ظروفهما الاجتماعية للعمل على تروسيكل، كل منهما تحمل على كتفها هموم أسرة بسيطة، لم يشعرا باليأس أو الإحباط، تحدتا الظروف مثلهن مثل كثير من سيدات مصر الشقيانة، ورغم عظم كفاحهما لم يكن أحد يسمع عنهما، ولا أحد يشعر بهما، إلى أن قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى تحويلهما إلى رموز مصرية تزرع الأمل فى القلوب وتعيد الاعتبار لقيمة العمل، أى عمل مهما كان بسيطًا، فكل مجهود يبذله الإنسان للحصول على لقمة عيشه مقدر ومحترم من أعلى سلطة فى الدولة.

    لو سألت مروة أو منى هل كنتما تحلمان بلقاء رئيس الجمهورية؟ بالتأكيد ستأتى الإجابة بلا، فهما ليسا من نجوم المجتمع، فتاتان يحترفان الشقاء ويعيشان على الهامش، يبحثان عن لقمة حلال بعد عناء يوم كامل فى مهنة صعبة على السيدات، مطالبهما بسيطة وأحلامهما محدودة، ترس صغير فى آلة عمل عملاقة، ثم شاءت الظروف أن تظهر صورهما فى مواقع التواصل الاجتماعى ويلفتان نظر مؤسسة الرئاسة التى أرسلت فى طلبهما للقاء الرئيس الذى عبر لهما عن احترامه الشديد لما يبذلانه من جهد فى مواجهة ظروفهما الصعبة، تقدير الرئيس لهما هو رسالة لكل إيد شقيانة فى مصر، مصر تقدركم وتحترمكم، دولتكم هى السند وحصن الأمان.

    يقدر الرئيس المكافحين، هو نفسه لا يحصل على إجازة، لقد خصص يوم الجمعة وهى إجازة الدولة الرسمية لزيارة ومتابعة العمل فى المشروعات القومية العملاقة، يتنقل بين مواقع العمل بكل همة ونشاط، نراه يتابع بنفسه التفاصيل الدقيقة للعمليات الإنشائية، تظهر ابتسامته وكلمات تشجيعه للعمال البسطاء ويستجيب لطلب التصوير معهم، صور لم يعتدها المجتمع المصرى من قبل، لكنها تعكس حجم التغيير ومقدار الإرادة السياسية الراغبة فى غرس قيم العمل والكفاح فى المصريين بعدما كادت أن تختفى تحت ركام استسهال الفهلوة واستمراء الفساد.

    أدعو أى شخص يشعر بالإحباط والعجز، ولا أزايد فهما من طبائع النفس البشرية، أن يتأمل رواية هاتين الفتاتين، وانتصارهما على ضعفهما، قررا المواجهة ولم يسقطا فى فخ الشيطان الذى زين لهما بالتأكيد طريق الانحراف أو الانتحار، لم يلجأن للتسول وقررا ركوب التروسيكل وكسب لقمتهما بشرف، وغيرهم الملايين من الذين تقبلوا ظروفهم الصعبة وقرروا مواجهة قسوة الحياة، وإن كنا لا نراهم، وحملوا هموم أسرهم على أكتافهم بصبر وتمسكوا بالأمل والعمل.. فقط الأمل والعمل.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى