قضية رأى عام

بعد عواصف القرار التونسى .. حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل

2018-11-27 18:36:11 |
  • محمد ناجى
  • الدكتور أسامة الحديدى- منسق عام الفتوى بمركز الأزهر العالمى للرصد والفتوى

    الحديدى: المرأة لاقت كل التكريم والعناية والرعاية فى الإسلام

    منسق عام الفتوى بمركز الأزهر العالمى: 4 حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل

    الحديدى: 10 حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل ما يؤكد عدل الشريعة الإسلامية

    سادت حالة من الجدل على نطاق واسع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعى، عقب إقرار الرئيس التونسى الباجى قايد السبسى، لقانون يقضى بالمساواة بين المرأة والرجل فى الميراث، حيث يخالف القانون آيات المواريث فى القرآن الكريم، فضلًا عن أحاديث الرسول الكريم.

    وأمام ذلك الجدل، يستعرض "مبتدا" موقف المرأة من الميراث فى الشريعة الإسلامية.

    الإسلام كرَّم المرأة

    قال الدكتور أسامة الحديدى، منسق عام الفتوى بمركز الأزهر العالمى للرصد والفتوى، إن المرأة لاقت كل التكريم والعناية والرعاية فى الإسلام، كما نالت حقوقًا لم تكن لها يومًا من الأيام قبل مجىء الإسلام، فالإسلام أعلى شأن المرأة وعظّم مكانتها، وأكرمها غاية الإكرام بما لم تُكرَم به قبل ذلك.

    أضاف، فى تصريحاتٍ خاصة لـ"مبتدا"، أن توريث المرأة على النصف من الرجل ليس موقفًا عامًّا، ولا قاعدة مطردة فى توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث، فالقرآن لم يقل: "يوصيكم الله فى المواريث والوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين"، وإنما قال: "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" أى إن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة فى كل حالات الميراث وإنما فى حالات محدودة من حالات الإرث.

    ولفت إلى أن التمايز فى الأنصبة بالنسبة للوارثين لا يرجع إلى معيار الذكورة، أو الأنوثة، وإنما هى مقاصد وحِكَم إلهية تحكمها معايير ثلاثة كما بينها العلماء، أولها، درجة القرابة بين الوارث، ذكرًا أو أنثى، وبين المتوفىَ، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب فى الميراث وكلما ابتعدت الصلة قلّ النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين.

    وتابع: "الأجيال التى تستقبل الحياة وتستعد لتحَمُّل أعبائها عادة ما يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة، وتتخفف من أعبائها، بل قد تصبح أعباؤها مفروضة على غيرها وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات، فابنة المتوفى ترث أكثر من أمه، وكلتاهما أنثى، بل وترث البنت أكثر من الأب حتى ولو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها، وحتى ولو كان الأب هو مصدر ثروة الابن والتى تنفرد البنت بنصفها، وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما من الذكور".

    وأشار إلى أن "الذكر مكلَّف بإعالة أنثى التى هى زوجته مع أولادهما، بينما الأنثى الوارثة، أخت الذكر، يعولها رجل آخر هى وأولادها، فهى مع هذا التقسيم الذى يراه البعض نقصًا لحقِّها بالنسبة لأخيها الذى ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه فى الميراث، فميراثها مع إعفائها من الإنفاق الواجب على زوجها، هو ذمة مالية خالصة ومُدَّخرة لجبر ضعفها وتأمين حياتها، وتلك حكمة إلهية بالغة".

    ولفت إلى أن هناك 4 حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل، وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة تمامًا مثل الرجل، وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال، مؤكدًا أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال، فى مقابل 4 حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.

    وتابع: "من خلال تلك المعايير السابقة التى تحكم من خلالها الشريعة الإسلامية مسألة الميراث نجد أنها لم تقف عند معيار الذكورة أو الأنوثة كما يظن الكثيرون من الذين لا يتدبرون القرآن أو الذين يفترون عليه بما يثيرونه من شبهات داحضة".

    حالات ميراث المرأة فى الشريعة

    الحالة الأولى

    ترث المرأة نصف الرجل، وهى إذا ورثت المتوفى ابنته مع ابنه، أو بنت ابنه مع ابن ابنه، أو أخته الشقيقة مع أخيه الشقيق، أو أخته لأب مع أخيه لأب.

    الحالة الثانية

    أن يكون نصيب المرأة مساويًا لنصيب الرجل، ولهذه الحالة صور، منها، إذا توفى شخص وترك بنتا وأبا، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، بينما نصيب الأب هو سدس الميراث مع باقى الميراث وهو فى هذه الحالة السدسان أى ما مجموعه النصف الآخر من التركة، ففى هذه الحالة تأخذ بنت المتوفى مثل نصيب والد المتوفى.

    وكذلك إذا توفى شخص وترك بنتًا وابن ابن، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، وابن الابن هنا عصبة والعصبة يأخذ ما بقى من التركة إن بقى منها شىء، وباقى التركة فى هذه الحالة هو النصف، وهكذا ترى هنا أن بنت المتوفى قد أخذت مثل نصيب ابن ابن المتوفى، فضلا عن إذا توفى شخص وترك بنتا وأخًا واحدًا، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، والأخ هنا عصبة، فسيأخذ باقى الميراث، والباقى فى هذه الحالة هو النصف، وهكذا ترى هنا أن بنت المتوفى قد أخذت مثل نصيب أخى المتوفى.

    الحالة الثالثة

    أن يكون نصيب المرأة أكثر من نصيب الرجل، ولهذه الحالة صور أيضا، منها، إذا توفى شخص وترك بنتًا وأمًا وأبًا، ستأخذ الأم سدس الميراث، لكن هذا السدس لن يخفض من نصيب البنت شيئًا، بل سيخفض من نصيب الأب وعليه فسيكون نصيب بنت المتوفى نصف الميراث، ونصيب الأم سدس الميراث، ونصيب الأب هو سدس الميراث مع باقى الميراث وهو فى هذه الحالة السدس فقط أى ما مجموعه ثلث التركة، وهكذا ترى أن بنت المتوفى قد أخذت أكثر من نصيب جدها.

    وكذلك الحال إذا توفى شخص وترك بنتًا و10 إخوة، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، والإخوة العشرة هنا عصبة، فسيأخذون الباقى، أى إن العشرة سيشتركون فى نصف الميراث، وهذا يعنى أن بنت المتوفى وحدها ستأخذ نصف التركة.

    وترث الابنة أيضًا أكثر من رجل إذا توفى شخص وترك بنتين وثلاثة أعمام، فإن نصيب البنتين معا هو الثلثان من الميراث، والأعمام الثلاثة هنا عصبة، فسيأخذون الباقى، أى أن الأعمام الثلاثة سيشتركون فى باقى الميراث، وهو الثلث وهذا يعنى أن بنتى المتوفى وحدهما ستأخذان ثلثى التركة، وكل واحد من الأعمام سيأخذ الـ 1/9 من التركة.

    الحالة الرابعة

    أن ترث المرأة ولا يرث الرجل، ولهذه الحالة صور، منها: إذا توفى شخص وترك بنتا وأختا شقيقة وأخا لأب، فإن البنت ستأخذ نصف الميراث، والأخت الشقيقة هنا عصبة مع البنت، فستأخذ الباقى، وكل من البنت والأخت الشقيقة معا سيحجبان الأخ لأب ولن يرث شيئا، بينما لو لم توجد الأخت الشقيقة ، فسيكون الأخ لأب عصبة وسيأخذ هو الباقى، وهذا يعنى أن الأخت الشقيقة مع البنت حجبتا الأخ لأب.

    ميراث المرأة القانون التونسى بمساواة المرأة للرجل فى الميراث حالات ميراث المرأة أكثر من الرجل حالات ميراث المرأة مثل الرجل حالات ميراث المرأة نصف الرجل أسامة الحديدى الباجى قايد السبسى
    للأعلى