وجهة نظر

مصر.. بداية الحلم

2018-11-07 12:49:36 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    الذى يقف أمام تجربة منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية يجب أن يتذكر كيف كانت مصر تتعامل فى الماضى مع الشباب وكيف أصبحت بعد ثورة 30 يونيو، فالمنتدى برهان ساطع على جدية الدولة المصرية فى إدماجهم بمنظومة القيادة.

    ولا أبالغ إذا قلت إن الشباب المصرى نجح فى الاختبار، وتفوق حتى أصبح لدينا المنتدى الأهم دوليًا والمنصة التى تستمع فيها الدنيا لأصوات شباب العالم، الذى ربما لا يصل لقادتهم لسبب أو لأخر.

    من الإنصاف أن نقدم التحية للقيادة المصرية لثقتها فى الشباب المصرى، وأنه ليس أقل من نظرائه حول العالم، والذى اثبت أنه قادر على تحدى التحدى وصناعة حدث دولى بحجم وتفاصيل منتدى يشارك به 5000 شاب من 160 دولة، يتطور باستمرار ولا يتوقف عن الإبداع والإبهار.

    كان الشباب المصرى ممثلًا فى شباب البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة "PLP" على قدر المسؤولية ووضعوا بلادهم فى المكانة التى تستحقها، فالمؤتمر حقق عدة مكاسب أهمها تقديم مصر على أنها ساحة حرية للإبداع والثقافة والفن عبر عروض مسرح المنتدى، محاور النقاش التى تناولت قضايا عالمية تتطابق مع أجندة الأمم المتحدة للتنمية وأبرزها استدامة السلام وبناء قيادات المستقبل ومكافحة الإرهاب والأثار السلبية لتطبيقات التواصل الاجتماعى وإدماج ذوى الاحتياجات الخاصة فى مجتمعاتهم.

    خلال جلسات المنتدى جمعنى حديث مع شاب إنجليزى متخصص فى البرمجيات، قال لى إنه مندهش من انعقاد مثل هذه المنتديات بمصر وأن من يديرها مصريون وبدون خبرة أجنبية، مضيفًا أن مصر بالنسبة لهم دولة بعيدة عن التقدم، تهتم بالأمن على حساب البحث العلمى والتطور التكنولوجى وحقوق الإنسان، سمعت منه كثير من الأفكار المعلبة المعادة والمكررة التى يرددها عنا الإعلام الغربى منذ سنوات بعيدة، ولكنى لمست من جانبه انبهار حقيقى بالمحاور والمناقشات والضيوف وأحلامهم فى إحداث تغيير فى العالم، بل والإعجاب بتعليقات الرئيس عبد الفتاح السيسى.

    قال لى إن لديكم فى مصر قائد صريح يبحث عن حلول للمشكلات ولا يعبأ بتكلف السياسى الذى قد يخدع الناس طلبًا لأصواتهم فى الانتخابات، قلت له أن الوضع فى مصر لا يحتمل خداع، إما أن تتعامل مع تحدياتك كلها الآن أو تنتظر المزيد من الأزمات فى المستقبل، الدولة المصرية لا تملك رفاهية الانتظار ولا وجه للمقارنة بين العمل السياسى فى مصر وبريطانيا، فالأعباء عندكم أخف وتاريخ الممارسة الديمقراطية طويل، وهنا يمكن خطأ حكمكم على تجربتنا، فنحن لسنا مثلكم ولدينا تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية وحدود ساخنة قد لا تتحملها أى حكومة عندكم مهما كانت قوتها لو تبادلنا الأدوار، رحب بوجهة نظرى ورد بالعربية صحيح، فقلت له أتتحدث العربية؟ قال لى إنه يفهمها لأنه من أصل مسلم، وأنه عازم على تحسين لغته العربية لأنها لغة البيزنس والمستقبل.

    استفسرت منه أكثر حول هذه العبارة، فقال لى إن الفرص الواعدة للشباب الأوروبى تتركز الآن فى المنطقة العربية مع تراجع فرص العمل فى الغرب، فضلًا عن زيادة المهاجرين من أصل عربى فى أوروبا وهو ما فرض على كثير من الشباب الاتجاه لتعلم العربية كما فرض على الحكومات توفير وسائل إعلام باللغة العربية للتواصل معهم وهو ما جعل هناك طلب متزايد على تعلم العربية.

    يخبرنا ذلك أن العالم يتغير، وأن منطقتنا العربية واعدة رغم ظروفها الصعبة، ويفسر ذلك السباق بين قوى الشرق والغرب على التعاون معنا أو الضغط علينا وابتزازنا إن أردنا الدقة، وهو ما يفرض علينا تحديات لا يمكن مجابهتها عربيًا وإفريقيًا إلا بالتعاون والتوحد والحفاظ على استقرارنا الداخلى لأقصى درجة ممكنة، وهو ما نبه إليه الرئيس اكثر من مره خلال جلسات النقاش.

    أتصور أن مثل تلك الأحاديث والحوار المباشر المبنى على التفاهم بين ثقافات متعددة هو أكبر ربح يمكن نحققه من مثل هذه التجمعات الدولية، ولا أبالغ إن قلت أن العديد من الشباب الذين قابلتهم تأثروا كثيرًا بما سمعوه فى جلسات إعداد القادة ومحاكاه القمة العربية الإفريقية، ولديهم ثقة ان مجهودهم و توصياتهم ستكون على مائدة القادة العرب والأفارقة، وهو ما وعد الرئيس السيسى بتحقيقه بالفعل، وأن حلم صناعة السلام وتنمية الأوطان والحفاظ على الهوية الوطنية فى عالم بلا صراعات سيتحول إلى حركة عالمية جديدة تتشكل من مصر، وليس بعيدًا فى المستقبل بعد عشرة أو عشرين عاما على الأكثر أن يخرج قادة وزعماء من بين المشاركين فى المنتدى، وسيكون فى ذاكرتهم أن بداية الحلم كانت فى مصر وتحديدًا شرم الشيخ مدينة السلام.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13
    للأعلى