وجهة نظر

حول المؤتمر الرابع للتنوع البيولوجى والبيئة المصرية

2018-11-04 11:12:47 |
  • أحمد محمود
  • أحمد محمود‎

    تستعد مصر، من خلال وزارة البيئة، لاستقبال مؤتمر الأطراف الرابع عشر، لاتفاقية التنوع البيولوجى، والذى تعقده الأمم المتحدة فى مدينة شرم الشيخ، فى شهر نوفمبر الحالى، هذا المؤتمر يعتبر واحدًا من أهم وأكبر مؤتمرات الأمم المتحدة، فى مجال التنوع البيولوجى.

    ويتم تنظيم المؤتمر بشكل دورى، تنفيذًا لاتفاقية التنوع البيولوجى، التى افتتح باب التوقيع عليها، فى مؤتمر قمة الأرض، فى ريو دى جانيرو، يوم 5 يونيو 1992، ودخلت حيز التنفيذ، يوم 29 ديسمبر 1993، وهى معاهدة متعددة الأطراف لها، تهدف بالأساس إلى ضمان أن يسعى العالم، إلى حفظ التنوع والاستخدام المستدام لمكوناته، والتقاسم العادل والمنصف، للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية.

    يحمل المؤتمر فى دورته الحالية، شعار الاستثمار فى التنوع البيولوجى، من أجل الإنسان والكوكب، ويهدف ببساطة إلى وضع استراتيجيات وطنية، لكل دولة مشاركة، للحفاظ على التنوع البيولوجى، واستخدامه بطريقة تحفظ استدامته، بحيث لا يفنى نتيجة الاستخدام الجائر.

    والحقيقة أن وزيرة البيئة، ياسمين صلاح الدين، نجحت فى "اقتناص" تنظيم مؤتمر التنوع البيئى، الذى يشارك فيه نحو خمسة آلاف مشارك، من 196 دولة على أرض مصر، وهو ما يؤكد إدراك الوزيرة النشطة، لأهمية الدور المصرى فى هذا المجال، وضرورة التشبيك مع المنظمات الدولية العاملة فيه، ومع باقى دول العالم أيضًا، وهو نفس ما فعلته وقت أن كانت مساعدًا لوزير البيئة، حيث نجحت فى تنظيم مؤتمر كبير داخل مصر، لوزراء البيئة الأفارقة، بعد أن تسلمت مصر رئاسة الدورة من دولة تنزانيا.

    هذا المؤتمر أعاد إفريقيا بيئيًا لمصر بعد 30 عامًا من انطلاقه للمرة الأولى بالعاصمة المصرية، وهو الأمر الذى يساهم أيضًا فى استعادة مصر لدورها الإفريقى الرائد، فى القطاعات التنموية كافة، والمتابع لأنشطة وزارة البيئة مؤخرًا، سوف يلحظ تغيرا إيجابيا نحو فهم الوزارة لأهدافها الحقيقية، حيث لا يزال هناك ثمة تساؤلات حول فهم الوزرات المصرية المختلفة، لدورها فى حل المشكلات، التى تتعلق بكل وزارة، فعلى الرغم مثلًا من اهتمام وزارة البيئة، بمسألة السحابة السوداء، ومحاولاتها للقضاء عليها، منذ ظهورها وحتى الآن، فإننى شخصيًا لا أفهم لماذا لا يكون هذا الأمر منوطًا بوزارة الزراعة أيضًا، إذا كانت هذه السحابة تنتج عن حرق المخلفات الزراعية، وهو ما أظنه دورا أصيلا لوزارة الزراعة، فى إيجاد حل لتوعية الفلاحين بضرورة التوقف عن حرق المخلفات، وإنشاء مصانع لتحويل تلك المخلفات إلى أسمدة عضوية مثلًا، أو تدريب الفلاحين على تحويل مخلفات زراعاتهم إلى أسمدة عضوية، أو أى شىء يمكن أن ينتج عنها، تمامًا كما لا أفهم لماذا لا تكون أجهزة المدن، والأحياء مسؤولة عن الأثر البيئى للمخلفات، التى يتم إلقاؤها فى أطراف المدن وضواحيها، وتؤثر سلبًا على التنوع البيولوجى.

    أتذكر جيدًا أننى حين انتقلت للسكنى بمدينة الشيخ زايد عام 2004، اعتدت رؤية ثعلب الفنك المصرى النادر ينزل من فوق التلال الصحراوية بمدينة الشيخ زايد بحثًا عن الطعام، ثم اختفى من صحراء المدينة بعد تزايد إلقاء المخلفات الناتجة عن تجديد الشقق السكنية فى تلك الصحراء، وما تحويه من مواد حادة وأخرى سامة تضر بالحيوانات البرية، إذ كان يتم إلقاء تلك المخلفات على التلال الصحراوية للمدينة تحت سمع وبصر مسؤول التنمية، وحين ذكرت له خطورة تلك المخلفات على الثعالب النادرة، لم يستوعب الأمر، بل لا زلت أذكر كيف نظر إلى بكل دهشة، واستمر فى إلقاء مخلفات البناء ولازال حتى يومنا هذا.

    الحقيقة أن هذا المؤتمر، ربما يكون فرصة مهمة جدًا، لإدماج المنخرطين فى الأعمال المؤثرة على البيئة، لإدراك أهمية الحفاظ على البيئة، والحرص على التنوع البيولوجى البرى فى مصر، سواء كان تنوعًا حيوانيًا أو نباتيًا، وهو ما يؤكد على ضرورة أن تحرص الدولة المصرية، على نقل وقائع هذا المؤتمر، عبر وسائل الإعلام والصحف للمواطن المصرى، وليدرك الناس هنا أن موضوعًا يجتمع من أجله ممثلين من عدد كبير من دول العالم، هو موضوع فائق الأهمية وليس مجرد مؤتمر من قبيل الترف السياسى، وأن مناقشة موضوعات التنوع البيولوجى مهم جدًا، لبحث إمكانية دمج التنوع البيولوجى، بقطاعات الطاقة والتعدين والصحة والبنية التحتية والصناعة، والعلاقات المتبادلة بين تلك القطاعات جميعًا، ودور كل ذلك فى التنمية بالدول المشاركة، وضرورة فهم أن توحيد الرؤى الخاصة بالقارة، فضلًا عن ضرورة بحث عدد من القضايا فى هذا الإطار، كالاتّجار غير المشروع فى الحياة البرية.

    هذه الاجتماعات تشير بوضوح إلى أن الأمر شديد الأهمية، وأن الاهتمام بالبيئة أمر يهتم به العالم أجمع، وأنه أمر يتعلق بالحياة على كوكب الأرض، وأن هذا الأمر لم يعد ترفًا يظن عموم الناس فى مصر أنه قد لايعنيهم هم بالتحديد، وأن هناك أمورا أخرى، ربما كانت أولى من هذا مع أنه مسألة حياة لهذا الوطن العزيز.

    أحمد محمود
    للأعلى