وجهة نظر

من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى

2018-11-02 08:52:47 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    منذ أيام انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى آخر أغانى حسين الجسمى فى حب مصر، وفى الواقع إن التغنى فى حب مصر ليست بدعة عصرية، ولا تجارب لمبدعين عاشوا بين ربوعها فغنوا لها.

    ولكن هناك العديد من التجارب العالمية التى استلهمت إبداعها من مصر وتاريخها على رأسها يأتى نشيد مصر الملكى وعزفته أوركسترا فينيا، وهو أول نشيد وطنى مصرى معروف، بدأ عزفه فى عام 1869 فى عهد الخديوى إسماعيل، والذى كان مطلعه "نسر مصر ارتفع، واعلو طول الزمن، شعب مصر اجتمع، حول جيش الوطن، كلنا كلنا حارس للحمى، كلنا كلنا بازل للدمى، للأمام يا حماة"، وينسب وضع هذا السلام الملكى إلى المؤلف الموسيقى الإيطالى فيردى، وهو مارش الانتصار فى أوبرا عايدة، وظل السلام الجمهورى لمصر إلى أن أصبح نشيد "اسلمى يا مصر" الذى ألفه مصطفى صادق الرافعى، ولحنه صفر على، هو النشيد الوطنى فى الفترة من 1923 حتى 1936، "وهو المستخدم حاليًا كنشيد لكلية الشرطة فى مصر".

    وعاشقو الموسيقى يعرفون تجربة الملحن الروسى أنطون آرينيسكى "ليالى مصرية" سنة 1900 وهو عن قصة حب كليوباترا والإله آمون، القصة من تأليف "بوشكين" وأُخرج وصُمم هذا الباليه عام 1900 بواسطة ميشيل فوكين وقدم لأول مرة على مسرح مارينسكى بمدينة سانت بطرسبرج عام 1908 أى بعد وفاة آرينيسكى بعامين وعرض بأوروبا أول مرة عام 1909 على مسرح الشاتليه بباريس.

    وللموسيقى العالمى شتراوس معزوفة عالمية فى حب مصر تعزف سنويًا هناك فى الاحتفال بالعام الجديد بعنوان المارش المصرى "المارش هى موسيقى عسكرية عرفت منذ القدم فى الفرق العسكرية والكشافية" وظهر هذا العمل العظيم قبل افتتاح قناة السويس بأربع سنوات، وأشار فيه الموسيقار شتراوس إلى بناء الأهرامات ويظهر المصريون وهم يضعون الأحجار فوق الهرم سعداء فرحين ينشدون الأغانى الحماسية.

    أما موتسارت فقد استلهم من قصة الملك تاموس بن رمسيس معزوفة مبهرة، الكونشيرتو رقم 5 المعروف باسم المصرى للموسيقار كاميلى سان وهو فرنسى الأصل وعاش فى أسوان، والمقطوعة دارت عن الملك أحمس الأول وعائلته و طرد الهكسوس من مصر.

    أما مقطوعة طقوس الربيع التى ألفها الموسيقار إيمور سترافنسكى عام 1909 فتم عزفها أمام الخديوى عباس حلمى الثانى، وقدم هذا الباليه لأول مرة فى باريس عام 1913 وهو يعد من أهم ما كتب فى موسيقى القرن العشرين على الإطلاق، حيث يروى قصةً مبتكرة وجريئة حول عشق الأرض والتضحية فى سبيل قدوم فصل الربيع، وهو يمثل مجموعة طقوسٍ روحية تؤديها جماعات بدائية تنتهى باختيار الأضحية من بين الفتيات، وعلى الفتاة المختارة أن تقوم بالتضحية بنفسها فى سبيل قدوم الربيع وذلك بأن ترقص حتى الموت.

    وعند عرض هذا الباليه لأول مرة أحدث فوضى كبيرة، فجرأة سترافينسكى فى تأليف موسيقاه بإيقاعاتها الغريبة وأفكارها الحديثة ضربت كل المفاهيم التقليدية للموسيقى والباليه، وبالرغم من أن العرض الأول كان كارثة بسبب اضطراب الجمهور وإثارة الشغب إلا أن هذا العمل يعد اليوم من أهم ما كتب فى الباليه والموسيقى الأوركسترالية على الإطلاق، وهو يمتاز بتوزيعٍ أوركسترالى قوى وأخَّاذ يمثل ألوان الربيع وانفجاره فى البرية، كما يمتاز بإيقاعاته المعقدة والهارمونى الحديث الذى استخدمه

    إلى جانب أغنية شوارع القاهرة التى غناها المطرب "دان دبليو كوين "فى 3 نوفمبر عام 1895 بعد أن كتبها عضو كونجرس أمريكى اسمه سوم بلو عن تجربته مع فتاة ريفية ترى القاهرة لأول مرة، أغنية كتبها المؤلف الأمريكى كاسكا عن مصر عام 2013 بعنوان النسر الذهبى، وأغنية "التراث المصرى "للمؤلفة الأمريكية "هى نيبولد" وفيها تتكلم عن حضارة المصرى التى يعرفها العالم أجمع، وفى عام 1986 قدمت أغنية روك بعنوان "المشى مثل المصريين" وحققت نجاحا كبيرا فى أمريكا ، وفى إحدى زيارات المؤلف الموسيقى الفرنسى كامى سانت سان للأقصر لحن مقطوعة "مصر" لتظل مصر ملهمة لكل المبدعين الذين أحبوها بصدق.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48
    للأعلى