وجهة نظر

كشف حساب منتدى شباب العالم

2018-10-31 08:53:23 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    يلتقط العام أنفاسه فى الخريف.. فهو الفصل الذى يجسد حالة الحوار، بين الصيف والشتاء.

    بين نهاية عام مضى بانتصاراته وانكساراته، وبداية عام جديد يبحث عن شمس الأمل الغائبة، خلف سحب الشك والقلق، تخنقها رائحة البارود وتتحسر على الدماء الذكية، لضحايا النزاعات والصراعات والحروب، نوفمبر يبحث دائمًا عن السلام، عن الحب، عن خطوط التماس بين البشر.

    حدد شباب مصر لشباب العالم، موعدًا سنويًا فى نوفمبر، لقاء وحوار وبحث عن حلول، الشباب هو المعنى باختيار شكل مستقبله، هم روح الأوطان، هم من يبنون ويحمون ويدافعون ويضحون، بأرواحهم إذا لزم الأمر، هم مخزن هوية مجتمعاتهم، امتداد القيم والمبادئ والتاريخ، الشباب هم روح الابتكار والإبداع، الباحثين عن الجديد، ليصنعوا به تاريخهم المستقل، هم يستحقون ألا تتحكم فيهم أى أوهام أو أكلاشيهات جامدة، سواء لليمين أو اليسار، العالم مفتوح الآن لكل الأفكار، لا أحد يملك فتح الأبواب أو إغلاق النوافذ، الإنترنت والتواصل الاجتماعى والألعاب الإلكترونية، حولت العالم لقرية صغيرة كبيرة.

    إذا دققت النظر، سترى أن منتدى شباب العالم، تحول من تجمع شبابى إلى حراك دائم، خلية عمل لا تتوقف، بحثًا عن الأفضل، مجموعات عمل مستمرة، لمتابعة تنفيذ التوصيات، التى انتهى إليها المنتدى السابق، لعرضها فى المنتدى اللاحق، حالة عمل مستمرة، تعود الشباب على تقديم كشف حساب، فى بداية كل منتدى للشعب المصرى والعالم، يجيبون فيه على ثلاث أسئله، ماذا قدمنا وأين نقف الآن وإلى أين نتجه، كل ذلك يعده مجموعة من أفضل الشباب وألمع العقول المصرية، من الخبراء فى كل المجالات، فريق متكامل يصيغ أهم حدث عالمى، يقع على أرض مصر، بعض الدول أختارت السياسة، فكانت اجتماعات الأمم المتحدة فى نيويورك، دول ثانية أختارت الاقتصاد، فكان منتدى دافوس، دول أخرى أختارت الفن، فكان مهرجان كان بفرنسا، أما مصر فراهنت وأختارات الشباب، وربحت الرهان، تطورت المشاركة فى المنتدى، من 3000 مشارك فى العام الأول إلى 5000 مشارك فى العام الحالى، مع ظهور أنشطة فنية، مثل العروض الغنائية والمسرحية على مسرح المنتدى، لاستيعاب الشباب من أصحاب المهارات الإبداعية، وأغلق باب الاشتراك فى المنتدى، وهناك الآلاف من طلبات المشاركة، من كل دول العالم، وهو ما يؤكد نجاح المؤتمر فى الاستحواذ على ثقة الشباب.

    مصر اختارت التعامل مع مستقبل العالم، ممثلا فى شبابه، تحولت شرم الشيخ من مدينة السلام، إلى مدينة الحوار والبحث عن المشتركات بين الشعوب، من يشارك شباب قيادى لهم طبيعة خاصة، من يملكون خبرات ومهارات وتجارب يمكن نقلها، يمثلون العالم بكل أطيافه وتنوعاته، مصر تعطى درسًا فى الحرية وقبول الآخر.

    ويبرهن على ذلك اختيار كتاب الأعمدة السبعة، المكونة للشخصية المصرية، للمفكر المصرى الكبير ميلاد حنا، لتكون المحور الرئيسى لفاعلياته، وأتصور أن ذلك الاختيار، يحمل دلالة واضحة على رسالة المنتدى الأهم للعالم، احترموا خلافاتكم، وأقبلوا تنوعكم.

    لقد استوعبت مصر كل ثقافات العالم على مر العصور، فتحت أبوابها للدنيا من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، هى قلب أفريقيا، الرابط مع أسيا، جنوب أوروبا، فى الشخصية المصرية، تجد بصمة لثقافات شتى، تتشابه مظاهر حياة أهل الإسكندرية ومدن شمال مصر مع اليونانيين والقبارصة والإيطاليين، تتشابه الدلتا مع شمال أفريقيا، الصعيد مع الجزيرة العربية، جنوب مصر مع السودان وأفريقيا، مصر هى عاصمة العالم الكوزموبوليتانية، لمصر بصمة على التاريخ والجغرافيا والدين، كل تلك المكونات انصهرت فى سبيكة تمثل الشخصية المصرية المنفتحة والمتفهمة، لكل ما يجرى حولها فى العالم.

    رغم تلك المعانى المهمة، والجهد الكبير المبذول، من أجل أهم حدث عالمى، يقع على أرض مصر، لم يسلم المنتدى من الهجوم والتشكيك المعلوم المصدر، يواجه المنتدى نفس الحرب، التى تواجه أى حدث إيجابى تقوم به الدولة المصرية، أنا أرى أن زيادة حده الهجوم، لا تحمل سوى معنى واحد، وهو التأكيد على النجاح الباهر، فلا أحد يفكر فى الهجوم على الفشل.

    الهجوم على المنتدى قادم من باب الاقتصاد، مستغلا الإجراءات الصعبة وتبعاتها على المواطن، والاتهام قادم من قنوات الجماعة الإرهابية، ورغم أنه لا يستحق الرد، إلا أن التوضيح واجب، والمنتدى التزم بالشفافية منذ اليوم الأول، ووضع على الموقع الرسمى، جميع الرعاة من الشركات الكبرى، التى تستغل وجود هذا الحشد الشبابى، للإعلان عن نفسها وأنشطتها، وهو إجراء موجود فى كل منتديات العالم الكبرى، وهو ما يعنى أن خزانة الدولة، لم تتحمل مليمًا واحدًا.

    الواقع أن الشعب المصرى، أكبر مستفيد من هذا المنتدى، فهو يخدم السياحة فى المقام الأول، غالبية المشاركين يحضرون لشرم الشيخ للمرة الأولى وجمال المدينة وحسن الضيافة، كفيل بترك انطباع جيد يجذبهم للعودة مرة أخرى مرات ومرات، المكسب الثانى أن المنتدى يرسم صورة لمصر الآمنه المطمئنة، التى تشجع الاستثمار وريادة الأعمال، وهو ما يجذب الاستثمارات، التى توفر المزيد من فرص العمل بعد ذلك.

    ويزيد على ذلك التجمع الشبابى الإفريقى الكبير، الذى يوطد العلاقات المصرية الأفريقية، وما يترتب عليها من زيادة التعاون والاستثمار مع الأشقاء الأفارقة.

    مع الأسف لم يتوقف هراء الإرهابيين، عند هذا الحد، بل ووصل إلى إطلاق شائعة مشاركة وفود إسرائيلية، وهو أمر غير صحيح، ونفته إدارة المنتدى، كما لا يمكن مشاركة أحد سرًا لأن مصر تستقبل ضيوفها علانية، ولا مجال للسرية فى منتدى يتابعه العالم.

    دعك من كل ذلك، نحن أمام حدث عالمى يقع على أرض مصر، وله هدف أسمى وأعلى، مصر تجمع الحضارات تدعم حوارهم وتكاملهم، تدافع عنه وتحميه من خطر الإرهاب، ونظريات صدام الحضارات المدمرة والفوضى الخلاقة، بنظرية مصرية خالصة، تعتمد على مبدأ بسيط، وهو الحوار القائم على احترام الاختلاف، والسعى بلا ملل لزرع زهور السلام والتنمية، فى كل ربوع الأرض.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى