وجهة نظر

هل حقًا قتل داوود.. جالوت!

2018-10-25 10:07:08 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    نقاط القوة والضعف دائما أبدا هى المحك الرئيسى فى قصص نجاح الشعوب والأفراد، ومن يفهم نقاط قوته ويعمل عليها دائما ما تكون له الغلبة عكس من يحاول تقوية نقاط ضعفه.

    وبعيدًا عن المغزى الدينى لقصة داود وجالوت والتى تناولتها الكتب المقدسة وعلى رأسها القرآن الكريم، نجد أن سر النجاح والغلبة فى الحياة يعتمد على القدرة العجيبة على فهم الروابط بين الأمور والتى لا يمتلكها الآخرون بكشف القوانين غير المكتوبة التى تشكل التوازن بين الضعيف والجبار والقوى المتحكم والمغلوب على أمره.

    وإذا فكرنا بروية فى ما يحدث حولنا الأن على الساحة الأقليمية سنجد أن قوانين القوة والضعف لها الكلمة الأولى والأخيرة، وفى الحقيقة أن ترامب يتعامل مع قادة العالم بخبرته كأحد رجال التنمية البشرية، فمن المعروف أن دونالد ترامب من المهتمين بهذا النوع من العلم، بل إنه ألّف معظم كتبه التى حظت بنسبة مبيعات كبيرة فى هذا الاتجاه، ككتاب "فن التعامل" 1987، "فن الصفقة" بل أن مذكراته عام 1987 تُعتبر أكثر كتب الأعمال مبيعًا على الإطلاق عبر موقع أمازون، ومن كتبه أيضًا "البقاء فى الأعلى" 1990، وكتاب "فن البقاء على قيد الحياة" 1991، كتاب "فن العودة" 1997، وهو من الكُتب التى أشار فيها إلى كيفية تحقيق النجاح بعد الخسارة والفشل، وكتاب "كيف تصبح غنيًا".

    الشعوب حولنا عرفت نقاط قوتها وتعاملت معها باقتدار، ففى الصين تمثلت نقاط القوة فى التناسق بين الإنسان والطبيعة وتحقيق تنمية متوازنة بين الإنسان والمجتمع، وبين المدن والأرياف وبين شرق الصين وغربها والانسجام بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.

    أما نقاط القوة فى اليابان فكانت فى الاستقرار السياسى الذى لا نغرف قيمته حتى الأن ولانقدر الدور الذى لعبه الجيش المصرى لتحقيقه، والتحول إلى الصناعات الثقيلة، والسياسات الاقتصادية المتجددة والداعمة للنمو الاقتصادى، مع سرعة التحكم بالتكنولوجيا.

    ولكن السر الحقيقى فى نفاط القوة بالنسبة للدول المتقدمة أجمعها كان العنصر البشرى المتميز بالجد والاجتهاد والالتزام والإخلاص فى ما يقوم، وهو العامل المحورى، الذى حصدوا نتائجه المذهلة من خلاله، ولكننا فى مصر والعالم العربى أصبح العامل البشرى نقطة ضعف.

    وفى الواقع أن المهتمين بنقاط القوة والضعف يتوصلون فى كتاب David and Goliath، "داوود وجالوت" للكاتب جلادول إلى أننا قد نسىء وبشكل أساسى للمعنى الحقيقى لعناصر القوة والضعف، بالنظرة اليها بشكل سطحى، مؤكدًا أن استعمال القوة والبطش يكون مؤثرًا ويؤتى أكله حتى مرحلة معينة، بعد هذه المرحلة فإنه سيأتى بنتائج عكسية، وبالتالى نقاط القوة هى أهم القدرات التى يمتلكها الإنسان وعليه تطويرها ليعتمد عليها فى حياته المهنية والاجتماعية، ولتوفر نتائج مبهرة وتحقق اداء فائق فى جانب حل المشكلات، وخصوصًا أن كل شخص يمتلك عدة قدرات تجتمع فى مجملها مشكلة موهبته، وعامة نقاط القوة تحتاج إلى الرعاية وعدم التعامل معها على أنها مسلمات.

    معرفة نقاط قوتك تضع أسس تطويرها فى المستقبل لتبنى فوقها، ونقاط قوتك قد تكون وعى جيد بالبيئة المحيطة بك، قدرة على حل المشاكل، مهارات تقنية واحترافية، التحلى بالحكمة والتعقل فى الأمور المالية، الحسم، القدرة على تحمل أعباء ثقيلة من العمل، وعامة عند تحديد نقاط قوتك لا تعتمد على وجهة نظرك فقط ولكن أنظر كيف يراك الآخرون، ومع تطوير نقاط قوتك كن إيجابيا وموضوعيا، فاليأس يدمر تلك القوى.

    إننا جميعا أفراد وشعوب الآن فى حاجة إلى التعامل كداود والنظر إلى نقاط قوتنا أمام الطاغوت الأكبر الذى تعدى جالوت بكثير وهو الهيمنة الأمبريالية العالمية بكل أشكالها، فلعل وعسى يهزم داود القرن 21 جالوت ويقتله!

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02
    للأعلى