وجهة نظر

باموق.. شوكة فى حلق أردوغان!

2018-10-18 13:18:08 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    إذا أردت معرفة الديمقراطية التركية على حقيقتها، والاقتراب من ألاعيب النظام القادر على قلب الحقائق، فلست فى حاجة للسفر إلى هناك، أو متابعة التقارير السياسية بكل ما فيها من توازنات.

    ليس عليك سوى الإبحار فى عالم "أورخان باموق"، والذى ينقل إليك بتدفقه الإبداعى، ورؤيته الإنسانية، والسياسية الواعية الحياة الممتدة على مدى العقود المضطربة التى شكلّت الحياة التركية الحديثة، فروايات تخوض فى مفارقات، ونقاط التقاء ثقافة وسياسات وطنه، تعرى توترات وجهات النظر التى تظلل المجتمع التركى.

    وهو يؤكد دومًا أن التاريخ التركى ملىء بالانقلابات العسكرية، وأن هذا التاريخ لا يخفى على أحد، ويعرفه الجميع وأن أردوغان يمثل أحد روافده الدموية.

    "باموق" على عكس عديد من الأتراك غير مصاب بهوس الدولة العثمانية، بل على العكس يركز فى كثير من أعماله على دمويتها، وهو بذلك يخالف أردوغان الحالم بأن يكون أحد سلاطينها، ولا عجب من أن يملك هذا المبدع القدرة على أعلان أن تلك الدولة قتلت 30 ألف كردى ومليون أرمينى، فى وقتٍ لم يمتلك أحد الشجاعة للتعبير عن ذلك، وعبر عنه باموق ككاتب معنى بصناعة التاريخ الذى يزيفه الأتراك المتأسلمون.

    أورهان باموق يرى باستمرار أن رجب طيب أردوغان مسؤول عن انعدام الاستقرار فى تركيا، وأن حزبه لا يملك الأغلبية، كما يشاع، وأنه مشعل الصراع بين الجيش والمسلحين الأكراد لأغراضه الشخصية إلى حد أن باموق أصبح متخوفًا من توجه تركيا لحرب أهلية مثل فترة السبعينيات التى شهدت صراعًا دمويًا بين اليمنيين، واليساريين، خصوصًا وأن ما يحدث فى تركيا لا يعد مبشرًا بالخير فى غياب حرية الرأى والتعبير والرقابة.

    لذلك لم يكن غريبًا على باموق دعمه للكاتب التركى مراد بلج، عندما مَثَل أمام القضاء بتهمة "إهانة" الرئيس أردوغان، معلنًا بكل قوة أن تركيا الجديدة ما هى إلا استمرار لتركيا القديمة.

    إنه بحق "صوت إسطنبول" النابض بالحقيقة، والذى نسمعه عبر إبداعات باموق التركى الحائز على جائزة "نوبل" فى الآداب لعام 2006، وهو القادر بسلاسة حياكة خيوط الحياة السياسية فى تركيا الحديثة من خلال أطروحته الإبداعية.

    بالطبع، روايته "الكتاب الأسود" عام 1990، هى من عززت سمعته ككاتبٍ فى بداياته، وخصوصًا بعد أن كتب سيناريو فيلم "الوجه الخفى" Hidden Face، بعد صدور الرواية بعام مستندًا إلى قصة من ثلاث صفحات فى تلك الرواية.

    ومع ذلك لا يستطيع أحد نسيان روايته الأولى، "جودت بيك وأبناؤه"، ورواية ثلج، ومتحف البراءة، واسمى أحمر، ورواية "غرابة فى عقلى"، ومن خلال تلك الأعمال سلط الضوء مرارًا وتكررًا على جوانب المجتمع التركى، مشيرًا بقوة إلى عمق المشاعر حول الجدل التاريخى التركى، والذى فى ظل النظام الاستبدادى الأردوغانى محسوم لصالح الماضى العثمانى، أما صوت المعارضة الحقيقية القادرة على التغيير فآخذٌ فى التلاشى.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02
    للأعلى