وجهة نظر

أى أمانٍ فى عالم مضطرب

2018-10-17 13:24:29 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    ما تعلنه التقارير الدولية عن تراجع معدلات النمو العالمى مفزعة.. الحرب الاقتصادية تشتعل بين الشرق والغرب.. الصراعات الطائفية والمذهبية تطفو على السطح.. الإرهاب يفسد الحياة، وداعموه لا يزالون غير قابلين للمس.

    أضِف إلى ذلك تزايد معدلات الاكتئاب عند الأطفال والشباب بسبب التطلعات غير المحققة.. تطور عملية الاتصال خلقت مساحات مقارنة غير صحيحة بين الإنسان وغيره.. والقصص السلبية التى يبثها الإعلام تملأ الأرواح بالإحباط، أما السعادة فتائهة، ولا مكانًا آمنًا على وجه الأرض فى عالم القرن الواحد والعشرين.

    الناس حول العالم تتطلع إلى عودة نور الأمل المختفى خلف ضباب الاضطرابات، والصراعات السياسية العاصفة التى تموج وتطحن غالبية سكان الكوكب.. عدم الأمان مقسَّم على شعوب الأرض بالعدل، يتساوى أمامه الغنى والفقير.. تبدو النظرة متشائمة لأقصى درجة، ولكنها الحقيقة تصدمنا حين نسمعها رغم أننا نعيشها ونراها رأى العين.

    وسط كل ذلك الظلام يظهر شعاع الضوء خارجًا من مصر، من يستمع لخطابات الرئيس عبدالفتاح السيسى الأخيرة يكتشف أن مصر لا تبحث عن استقرارها وأمنها فحسب، بل تحمل هموم العالم، وتشاركه حلمه فى عودة الحياة إلى طبيعتها الهادئة أن يعود اليوم الطبيعى دون أن تحمل لنا وكالات الأنباء هذا الكم من الأخبار المفجعة يوميًا، وأن نصنع الأمل لمواطن دمرت الصراعات المسلحة بيته، ومدينته، فى سوريا، وليبيا، واليمن.

    على منصة المجلس الفيدرالى الروسى يتحدث الرئيس السيسى كأول رئيس عربى أمام ممثلى الشعب الروسى عن السلام، وحق الإنسان فى التنمية والأمن.. يدعو لدعم الدول والجيوش الوطنية التى تعرضت لحرب إنهاك مع أشباح الحرب الحديثة حتى كادت أن تقضى عليها، ويطالب بمعاقبة الإرهابيين ومن يمولهم ومن يدعمهم بالفعل أو القول.

    الرئيس يكرر ثوابت السياسة الخارجية المصرية من بكين شرقًا إلى نيويورك غربًا، ثم من قلب موسكو صديق مصر الوفى يدير علاقات متوازنة بتناغم فريد مع قوى متصارعة، مصر تقدم نموذجًا غير مسبوق فى العلاقات الدولية، وتقدر كل القوى وتحترم نقاط الاختلاف بين سياستهم، وسياسة مصر المستقلة، وتمارس السياسة بشرف يندر توافره فى مثل هذه العلاقات المعقَّدة.

    مصر خاطبت ضمير العالم مرة أخرى من روسيا القوى العظمى العائدة إلى مكانتها ودورها، والباحثة عن شريك عاقل فى منطقة تمكن منها الجنون.. يخاطب الرئيس شعوب الشرق الأوسط والعالم، ويسعى لتحريك المياه الراكدة فى عملية السلام بين الفلسطينيين، والإسرائيليين.. يعرض نجاح القوات المسلحة والشرطة فى العملية الشاملة سيناء 2018، وتمكنها من القضاء على الإرهاب، والقضاء على المقاتلين الأجانب المتسللين عبر الحدود، فضلًا عن مواجهة فعَّالة مع تجارة المخدرات، وتهريب البشر، والهجرة غير الشرعية.

    تقدم مصر للعالم نموذجًا ناجحًا فى فرض الأمن والاستقرار، ونموذجًا متقدمًا فى الإصلاح الاقتصادى.. من يقرأ ما قاله تقرير الصندوق النقد الدولى عن تحسن مؤشرات الاقتصاد المصرى رغم تراجع معدلات النمو العالمى يكتشف إنجازًا جديدًا يضاف لتاريخ المصريين.. ما تحقق أشبه بالمعجزة إذا ما وُضعت ظروف تحقيقها الصعبة بجوار موقف الاقتصاد المصرى المتراجع قبل خطة الإصلاح المصرية.

    مصر تقف بثبات أمام تقلبات عالمنا المضطرب، بقدرة جيش قوى، ومحترف يدرك حجم المخاطر الإقليمية، ولديه تقدير جيد للتعامل معها، ويمارس دوره الحيوى فى حماية أمن شرق المتوسط.

    السياسة الشريفة تفرض على مصر أن تتعامل بوضوح مع الخشونة الدولية المتعمَّدة مع الأشقاء فى السعودية، فما يُرتَّب لأشقائنا خطر كبير، فالحكم صدر فى قضية الصحفى الإخوانى جمال خاشقجى دون دليل واحد، فيما تمارس أجهزة الإعلام القطرية، وأجهزة الأمن التركية تدليسًا لاحدَّ له فى رواية ما حدث.

    رائحة الابتزاز واضحة وضوح الشمس، والسكوت على ذلك يعنى ببساطة أن كأس الابتزاز سيشرب منها الجميع، والخضوع لما يُحاك للسعودية فيه تهديد مباشر لأمن المنطقة والعالم، ويضيف إلى دوافع الاضطراب دافعًا جديدًا.

    أتصور أن ما يتعرض له الرباعى العربى من خشونة، وابتزاز، يحتاج إلى تفعيل سريع للقوة العربية المشتركة.. لا بديل عن مواجهة ما يُجرى إلا بقوة ردع تدفع الآخرين إلى حساب خطواتهم قبل الدخول فى مواجهات مع دول الرباعى العربى.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى