وجهة نظر

هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟

2018-10-11 11:28:32 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    شهد يوم 1 يناير عبر الزمن أحداثًا غيرت التاريخ، ففيه قام سيف الدين قطز بخلع نور الدين على بن أيبك وتسلم الحكم سلطانًا على مصر، وقامت الوحدة بين بريطانيا وأيرلندا، ومنعت أمريكا استيراد العبيد، وأعلنت بريطانيا سيادتها على فوكلاند.

    وفى هذا اليوم عام 1973 ولدت "دينا باول"، وحتى أمس لم يكن هذا الأمر مؤثرًا، حتى تردد بين أروقة الإعلام العالمية أن دونالد ترامب قد يرشح المصرية "دينا حبيب باول" سفيرة جديدة لأمريكا لدى الأمم المتحدة بدلاً من نيكى هيلى التى استقالت.

    "دينا حبيب باول" خمرية اللون، ذات قوام ممشوق، وعيون بندقية، وشعر بنى، مرحة، جادة، مفكرة كبيرة، تبث الحماس لشركائها، وتستطيع أن يكون لها دور فى الإدارة، مزيج نادر من أكثر السيدات أناقة اللاتى عملن فى المجال الاقتصادى تجيد العربية والإنجليزية، تنتمى للحزب الجمهورى، ونالت ثقة بوش الابن، ودعمتها كوندليزا رايس، وصفتها بأنها "واحدة من أكفأ الشخصيات التى تعاملت معها"، وقالت عنها مارجريت سبيلنجز، التى كانت مستشارة البيت الأبيض للسياسة الداخلية، وأصبحت وزيرة للتعليم فيما بعد، إنها واحدة من هؤلاء الأشخاص الذين ترغب فى العمل معًا، ويراها ترامب تملك رؤية استراتيجية فى برامج المبادرات والنمو الاقتصادى، وأنها امرأة حاسمة فى العديد من الأعمال الاستثمارية وريادة.

    "دينا حبيب باول" ذات الـ45 عامًا، المصرية المولد، المهاجرة مع أسرتها إلى ولاية تكساس عام 1977، عاشت فى دالاس وسط أسرة بسيطة، فالأب كان يقود حافلة، ويدير مع والدتها سوبر ماركت صغير، ومع ذلك تفوقت دينا فى دراستها، وكانت أولى خطواتها فى عالم السياسة بعد تخرجها من جامعة تكساس فى أوستن.

    حصلت "دينا" على دورة تدريبية فى مكتب عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية كاى بيلى هاتشيسون، وفى عام 2003 انضمت إلى إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، لتكون أصغر مساعد للرئيس داخل البيت الأبيض، وتقلدت فى وزارة الخارجية منصبى مساعدة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للشؤون التعليمية والثقافية، ومنصب نائب وكيل وزارة الشؤون العامة والدبلوماسية العامة فى عام 2005، وفى عام 2007 التحقت بجولدمان ساكس، لتتدرج فى الوظائف حتى وصلت لمنصب المشرف على برامج الاستثمار والخدمات الخيرية.

    "دينا باول" تمثل حلقة الوصل بين إدارة ترامب والنساء، خصوصًا فى ما يتعلق بقضية الإجهاض التى يتبنى فيها ترامب موقفًا متشددًا، وترجع أهمية دينا فى هذا الدرب كونها أقرب مستشارى ومساعدى ابنة الرئيس إيفانكا وعملت معها على تحقيق خطتها تجاه النساء والتى تتمحور حول المساواة فى الأجور بين الرجل والمرأة، وحصول المرأة على إجازة لرعاية الأسرة مدفوعة الأجر وغيرها من القضايا التى تهم النساء.

    "دينا باول" تولت منصب مساعدة مستشار الأمن القومى فى الولايات المتحدة، وكانت واحدة بين عدد قليل من النساء اللواتى يُحطن بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وكانت عضوًا فى فريق الأمن القومى الأمريكى، وهى المرأة الوحيدة التى كانت فى قاعة الاجتماعات لدى اتخاذ قرار قصف قاعدة الشعيرات الجوية فى سوريا، ولكنها استقالت من منصبها فى بداية 2018.

    تردد أنها استقالت عقب إعلان ترامب رسميًا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خصوصًا أنها كانت مشاركة فى الجهود الدبلوماسية فى الشرق الأوسط مع جاريد كوشنر مستشار ترامب الكبير وصهره، وكانت عضوًا مهما فى فريق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

    كان لديها براجماتية تؤمن بحل الدولتين، وتنظر للسعودية كطرف مركزى فى أى تسوية فى الشرق الأوسط، إلى جانب أهمية مصر فى التوسط للتوصل لمصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، ما يمهد الطريق أمام الرئيس محمود عباس ليمثل كل الفلسطينيين فى أية تسوية محتملة مع إسرائيل.

    بالطبع كان رأيها على النقيض من رأى السفير الأمريكى فى القدس ديفيد فريدمان وكوشنر، فكلهم يهود أقرب للفكر الصهيونى، والجميع يعلم أن السفير كان يقيم علاقات مع اليمين الإسرائيلى المتشدد، ولا يؤمن بحل الدولتين، وليس لأى منهم خبرة سياسية، فجمعيهم من خلفية حقوقية على عكس "دينا باول" ذات الخبرة السياسية.

    السؤال، هل ستظل "دينا حبيب باول" على أفكارها وآرائها وتدخل الأمم المتحدة بقدمها اليمنى كناية عن التفاؤل بدعمها للقضية الفلسطنية، ومخالفة للموجودين بالإدارة الأمريكية متخذى موقف اليمين الإسرائيلى المتشدد؟

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    يا هرموناتك يا أيتها السعادة! 2018-12-13 12:52:16 بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11
    للأعلى