مركز الدراسات

شركات «التواصل الاجتماعى».. أداة للتنمية أم تهديد للأمن القومى؟!

2018-10-11 12:55:42 |
  • محمود بسيوني
  • البشر يفقدون انتماءاتهم الوطنية.. والبديل جنسية "فيسبوك"

    أنماط رقمية جديدة تكون جماعات ضغط على الحكومات

    الحرب الهجينة.. معارك يقودها مغردو التنظيمات الإرهابية

    تبشرنا الدراسات والأبحاث الدولية عن عالم 2050 بأنه سيكون عالم بلا حكومات، تستحوذ فيه الشركات العالمية أو الشركات متعددة الجنسيات على مقادير الناس.

    عالم يستبدل فيه الجميع انتماءاته الوطنية والاجتماعية والمهنية بانتماءاته الرقمية، تصبح جنسيته هى "فيسبوك" أو "أبل" بدلًا من الجنسية الأمريكية أو الصينية، جنسية افتراضية تمنح حاملها نفس الامتيازات المعتادة، تأمينًا صحيًا وعلاجيًا، وبرامج تعليم عن بعد تكفلها هذه الشركات، حيث لا جامعات أو شهادات، عالم تمنحك فيه "فيسبوك" الإنترنت مجانًا عبر طائراتها، لا تحتاج فيه إلى رخصة قيادة لأن جوجل ستوفر لك سيارة دون سائق.

    هذه الصورة، لمستقبل قريب نوعًا ما، هى انعكاس للمأزق الذى تعيشه الدولة الوطنية، ما بين حاجتها للحداثة والاستثمارات الأجنبية، وبين الحفاظ على هويتها وعاداتها وتقاليدها، وأن تحافظ على سيادتها الوطنية فى عالم بلا سيادة سوى للشركات الكبرى ومن ورائها القوى العظمى.

    الشركات متعددة الجنسيات بديلاً للوبى

    تغير الشكل التقليدى للشركات متعددة الجنسيات، وابتعد عن أنماطه القديمة التى تمحورت حول ثلاث أشكال هى:

    1 - شركات أفقية التواجد، بمعنى أن الشركة تكون قائمة لإنتاج السلعة أو الخدمة بشكل متكامل.

    2 - شركات رأسية التواجد، بمعنى أن الشركة تكون قائمة لإنتاج مرحلة فقط من المنتج النهائى لاستخدامه فى فرع آخر للشركة فى مكان آخر فى العالم.

    3 - شركات تجمع ما بين الاثنين معًا، بمعنى أن الشركة تكون قائمة لإنتاج السلعة أو الخدمة بشكل كامل أو بشكل جزء أى أنها تجمع بين النوعين المصالح المتبادلة والانعكاسات الاقتصادية المحلية.

    انتشرت هذه الأنماط فى ثمانينيات القرن الماضى، وأصبح اليوم هناك أكثر من 40 ألف شركة عابرة للقارات من جميع الأحجام تقود عمليات الاستثمار العالمى دون منازع، وتتوزع استثماراتها على قارات العالم، وتسيطر على ثلثى التجارة العالمية البالغة 8730 مليار دولار عام 2007، وتستخدم الشركات الصناعية العملاقة جميع الوسائل كى تخرج السلع من مصانعها المنتشرة فى البلدان النامية والفقيرة بأقل كلفة للحصول على الوضع التنافسى عالميًا.

    وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، درجت شركات كبيرة على ممارسة اللعبة السياسية فى واشنطن، وتحولت مع الوقت إلى لوبى ضغط قوى يسمح بالتأثير فى اختيار الرؤساء وإصدار القوانين التى تناسب تلك الشركات، أو استخدام نفوذ القوى العظمى فى الدول النامية، بدأت مئات الشركات لأول مرة فى استئجار جماعات ضغط، وبدأت تنخرط فى الأنشطة السياسة، وتمخض أسلوبها فى الضغط عن رد فعل مؤثر، فقد كانت الشركات تحاول الحد من سيطرة الجانب التنظيمى فى الدولة، وكانت تقاتل وكالة حماية المستهلك المقترحة، فى محاولة لوقف إصلاح قانون العمل، والاستجابة لشعور عام بأن قيم المشروعات الحرة قد تم تجاهلها، وأن التنظيم الحكومى سيدمر الاقتصاد.

    لم تكتف تلك الشركات بالضغط المباشر فقط، ولجأت لاستخدام مراكز البحث والأبحاث الأكاديمية، ومقالات الرأى، ومناقشات اللجان البرلمانية، شركات المحاماة، من أجل تشكيل البيئة الفكرية فى واشنطن لتتساهل أكثر مع تحركاتها الداخلية والخارجية باعتبارها جزء من الحياة الأمريكية أو النمط الأمريكى الواجب تعميمه على العالم، وأنها جزء من فكرة الأسواق المفتوحة المسيطرة على العقلية الأمريكية.

    إمبراطوريات اقتصادية أقوى من دول

    تتمتع الشركات متعددة الجنسيات، وبالأخص شركات التواصل الاجتماعى، بسلطة سياسية كبيرة فى بداية القرن الـ 21، فى ظل عالم يودع الصناعات التقليدية ويتجه أكثر نحو الرقمنة، وآفاق جديدة يعاد فيها تعريف صناعات كاملة وأدخل لاعبين جدد إلى ساحة المنافسة اعتمادًا على تقنيات مبتكرة مثل إنترنت الأشياء Internet of Things، والبيانات الضخمةBig Data، آليات الاتصال Mobility، وغيرها من المسميات التى لم تكن موجودة أو متداولة منذ عشر سنوات فقط، بل إن بعض هذه التغيرات جاء كنتيجة لنماذج عمل مبتكرة Business models مثل تلك التى تعتمد على الحشود crowd sourcing ومنها "أوبر" و"ويكيبيديا" و"إى باى" أو التى تعتمد على العضوية الافتراضية داخل عالم تحكمه قواعد المالك مثل دولة "فيسبوك" التى وصل عدد سكانها إلى مليار و300 مليون، ويتحكم فيها قانون مالكها مارك زوكربيرج، وتتوارى قوانين الدول التى يعمل فيها موقعه الإلكترونى.

    وتتفوق ميزانيات تلك المواقع الإلكترونية على ميزانيات أكثر من 140 دولة فى العالم، فيما وصلت القيمة السوقية لشركة "أبل" فى نوفمبر 2017 إلى 900 مليار دولار، وإيرادات حجمها 234 مليار دولار، لتغدو منافسًا قويًا للدول الصناعية السبع الكبرى، وتصنف رقميًا كإحدى دول العشرين، مسجلة فائضًا فى الأرباح فى عام 2015 يقدر بأكثر من 50 مليار دولار، لتحل فى المركز الثانى عالميًا بعد دولة الكويت التى حققت فائضًا بلغ 60 مليار دولار.

    وقامت شركة "جوجل" منذ عام 2001، وحتى الآن بـ190 عملية استحواذ أهمها "يوتيوب" (2006 – مليار دولار ونصف)، و"موتورولا" (2011- 12 مليار ونصف)، و"نيست" (2014 – حوالى 3 مليار دولار)، فى الوقت الذى قامت فيه "مايكروسوفت" بقرابة 200 عملية استحواذ أهمها "فيزيو" (2000 – مليار دولار)، و"جريت بلاين" (2001 – مليار دولار)، و"سكايب" (2011 – 8 مليار دولار)، و"يامر" (2012 – مليار دولار)، و"نوكيا" (2013 – 7 مليار دولار)، وآخرها "لينكد إن" فى عملية تخطت قيمتها 26 مليار دولار.

    أثر شركات التواصل الاجتماعى على مفهوم الأمن القومى

    يعرف هنرى كيسنجر مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق، مفهوم الأمن القومى بأنه "أية تصرفات يسعى المجتمع – عن طريقها – إلى حفظ حقه فى البقاء"، أما روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكى الأسبق، فيرى أنه "التنمية، وبدون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن، والدول التى لا تنمو فى الواقع، لا يمكن ببساطة أن تظل آمنة"، وقد عرف الدكتور زكريا حسين الرئيس السابق لأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية، الأمن القومى العربى بأنه "قدرة الأمة العربية على الدفاع عن أمنها وحقوقها وصياغة استقلالها وسيادتها على أراضيها، وتنمية القدرات والإمكانيات العربية فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مستندة إلى القدرة العسكرية والدبلوماسية، آخذة فى الاعتبار الاحتياجات الأمنية الوطنية لكل دولة، والإمكانات المتاحة، والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، والتى تؤثر على الأمن القومى العربى".

    تطور مفهوم الأمن القومى من قدرة الدولة على التصدى لخطر عسكرى إلى أن وصل فى ظل العولمة، إلى أنه صار على الدولة أن تؤمن مواطنيها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ضد أخطار متعددة فرضتها طبيعة الانفتاح الواسع على العصر الحديث.

    ولذلك، وقع التعارض ما بين هذا المفهوم وحركة الشركات متعددة الجنسيات، التى لا تكون فيها الدولة هى الفاعل الوحيد فى نطاق العلاقات الدولية، وترتب على هذا الأثر تقلص نسبى فى مفهوم السيادة الوطنية، حيث سمحت الضخامة الاقتصادية لتلك الشركات بممارسة المزيد من الضغوط على الحكومات، خصوصًا فى دول العالم الثالث، ومن ثم التأثير على سياساتها وقرارتها السيادية، ولهذا فإن أهم القضايا التى تواجه الدول فى ظل النظام العالمى الجديد هو القوة المتنامية لمثل هذه الشركات على حساب سيادة الدولة القومية.

    ومع الوقت، تطور الأمر إلى أن وصل لتهديد وجود الدول بسماح تلك المنصات الاجتماعية للجماعات الإرهابية والتنظيمات الفوضوية بالتواجد واستخدام أدواتها لهدم الدول، فيما عرف بحروب الجيل الرابع أو الحرب الهجينية التى تسعى لتفكيك الدول بهدم الدولة وشيوع الفوضى فى أركانها بغية إسقاطها والقضاء عليها.

    كما مكنت وسائل التواصل الاجتماعى بعض التجمعات القائمة على روابط طائفية أو جماعات معادية للدولة فى تعميق الشقاق بين مكونات المجتمع الواحد والدولة الواحدة، خصوصًا فى الدول التى تعانى من أزمات اقتصادية وتعليمية وثقافية مزمنة ما يجعلها غير محصنة ضد الحساسيات والتوترات الطائفية والدينية والقبلية، وهو ما يهدد تماسكها الوطنى ويتسبب فى انهيار المجتمع ومن ثم الدولة فى مرحلة تالية.

    مغردو التنظيمات الإرهابية

    يعتمد الجيل الجديد من التنظيمات الإرهابية على وسائل التواصل الاجتماعى فى التجنيد والتواصل بين القيادات والقواعد، وظهر ذلك جليًا فى عمليات "الذئاب المنفردة" فى أوروبا، حيث كان يتم تجنيد تلك الذئاب عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وتحديدًا موقع "تويتر"، بنسبة قدرها بعض المتخصصين بـ 90% من وسائل التواصل المستخدمة، لا سيما فى ظل الانتشار الجغرافى الواسع لهذه التنظيمات، وتوزع الأفراد المستهدفين بالتجنيد عبر أنحاء العالم، وأصبح شائعًا وجود حسابات لتنظيمات إرهابية على موقع "تويتر،" مثل "داعش" و"جبهة النصرة"، فضلاً عن حسابات تتحكم فيها جماعة الإخوان الإرهابية.

    كما استخدمت التنظيمات الإرهابية صفحات "فيسبوك" كقناة لتبادل الخطط والمعلومات حول تصنيع القنابل والمتفجرات ومهاجمة المواقع المستهدفة، وباتت المراحل الأولية للتجنيد تتم من خلال تغريدات على "تويتر" والحوارات عبر نظام "جوجل بلاس"، وكان من المثير للسخرية اعتماد "فيسبوك" على نظام الإبلاغ لحظر تلك الصفحات، وأغلبها باللغة العربية، لأنها سرعان ما كانت تعود للعمل بعد الحظر المؤقت، وحتى اللحظة هناك تنظيمات إرهابية تستخدم "فيسبوك" إما لنقل التعليمات أو لإطلاق الشائعات.

    التأثير فى العملية السياسية

    اعترف مارك زوكربيرج، المؤسس والمدير التنفيذى لشركة "فيسبوك"، بالتقصير خلال شهادته أمام الكونجرس الأمريكى، بعد فضيحة تسريب البيانات الخاصة بأكثر من 87 مليون مستخدم لـ"فيسبوك"، وهو ما ساهم فى استهداف الأمريكيين خلال فترة الانتخابات بدعاية سياسية تم تصميمها خصيصًا للتأثير عليهم لصالح الرئيس الحالى دونالد ترامب ضمن التحقيقات فى استخدام روسيا لشركة بريطانية تدعى "كامبريدج أنالتيكا"، للتأثير فى الانتخابات الأمريكية.

    وأضاف زوكربيرج: "من الواضح أننا لم نفعل ما يكفى لمنع استخدام هذه الأدوات للضرر أيضًا، وهذا ينطبق على الأخبار الزائفة والتدخل الأجنبى فى الانتخابات وخطاب الكراهية، وكذلك المطورين وخصوصية البيانات، لم نتخذ رؤية شاملة كافية لمسؤوليتنا، وكان ذلك خطأ كبيرًا، لقد كان خطأى، وأنا آسف، لقد بدأت فى فيسبوك وأديره، وأنا مسؤول عما يحدث هنا"، نفس الأمر تكرر فى دول أخرى، حيث ظهرت حملات تشوية ممنهجة تتم عبر "فيسبوك" ضد سياسيين آخرين إلا أنها لم تحظ حتى اللحظة باهتمام مؤسس فيسبوك الذى انصاع لكل مطالب الإدارة الأمريكية بحذف حسابات روسية وإيرانية قام بها من تلقاء نفسه، وحذا موقع "تويتر" حذوه ليكشف عن فضيحة الحسابات الوهمية التى تتابع مشاهير الفن والسياسة فى الشرق الأوسط والعالم.

    شركات التواصل تربح وتتهرب من الضرائب

    لم تهدد شركات التواصل الأمن القومى من زاويته الساخنة فحسب، بل وامتدت أيضا للتأثير الاقتصادى الضار بالتهرب من الضرائب على أرباحه الهائلة من الإعلانات التى يرفع قيمتها عامًا بعد عام، ثم يحول تلك الأرباح القادمة من جيوب مواطنى الدولة المضيفة إلى دولة الشركة الأم، وكذلك تدمير صناعة الأخبار الوطنية، وتعريض المؤسسات الصحفية للخطر، لاستخدام محتواها الإعلامى مجانًا بجوار إعلانات على المشتركين فى صفحاته، وهو ما ساهم فى نشر موقعه وقتل المواقع الوطنية.

    كما تلعب هذه الشركات دورًا فى ترسيخ مفهوم الإنسان الاقتصادى ونشر القيم الاستهلاكية ، وليست الإنتاجية والسلع الكمالية، وليست الضرورية وفقا لما تقدمه من أنشطة إعلامية وتسويقية لترويج منتجاتها من تلك السلع مما يؤدى إلى ظهور أنماط استهلاكية جديدة لا تلائم احتياجات الدول النامية.

    فى الوقت نفسه، لا توفر تلك الشركات بصيغتها الحالية أى فرصة عمل فى الدول المضيفة، وتعتمد فقط على عمالة مؤهلة يستقطبها من شركات منافسة أخرى، وبالتالى هو يربح فقط ولا يقدم أى حلول للبطالة الموجودة فى الدولة المضيفة.

    وعلى أثر هذه التأثيرات الضارة، تحاول كثير من دول العالم البحث عن حقوقها الضائعة وإخضاع "فيسبوك" و"تويتر" و"جوجل" وغيرها من شركات التواصل الاجتماعى للمحاسبة الضريبية القانونية على أرباحهم فى تلك الدول، ونجحت بريطانيا أخيرًا فى اتخاذ هذا الإجراء، بعدما تم اكتشاف أن "فيسبوك" فى بريطانيا لا يدفع حجم الضرائب التى يتعين عليه دفعها، خصوصًا وأن "فيسبوك" تعتمد فى الأساس على جنى الأرباح الهائلة من الإعلانات، حيث تغطى كل دول العالم، وهو ما يمكنها من الاستفادة القصوى من هذه الإعلانات، دون دفع أى ضريبة توازى ما يحققه من أرباح ويتهرب من ذلك بطرق ملتوية، منها تحويل الأموال إلى بلدان تتميز بانخفاض الضرائب لديها، وقد بدأت العديد من الدول بالفعل حربها ضد "فيسبوك" عن طريق وضع التشريعات الملائمة، والتى تكشف الطرق الملتوية التى تتبعها هذه الشركات للتهرب من الضرائب.

    قطاعات تضررت من مواقع التواصل الاجتماعى

    أول القطاعات المتضررة من شركات التواصل الاجتماعى هى الصحف ووكالات الأنباء الوطنية، فالمحتوى الإخبارى لها يشق طريقه للمتلقى عبر حسابات شخصية على مواقع التواصل ما يكبدها خسائر ضخمة.

    مؤخرًا، تحركت تسع وكالات أنباء أوروبية لفرض بدلات مالية على شركات الإنترنت العملاقة مقابل حقوق الملكية لاستخدام المحتوى الإخبارى الذى تجنى منه أرباحًا طائلة، خصوصًا فى الوقت الذى بدأ فيه الاتحاد الأوروبى التحرك لمناقشة تشريع يفرض على "فيسبوك" و"جوجل" و"تويتر" وغيرها من الشركات العملاقة دفع بدل مالى مقابل ملايين المقالات الصحفية التى تستخدمها أو تنشر روابط لها.

    وقالت الوكالات، فى بيان نشر بالفرنسية فى صحيفة "لوموند"، إن "فيسبوك أصبحت أكبر وسيلة إعلامية فى العالم، لكنها لا تمتلك قاعة أخبار أو صحفيين فى مناطق الأحداث يجازفون بحياتهم ولا محررين يتحققون من صحة الأخبار التى يرسلها المراسلون على الأرض".

    وأضاف البيان: "الحصول على الأخبار مجانًا يفترض أن يكون من إنجازات الإنترنت الكبرى، لكنه مجرد وهم ففى نهاية الأمر، فإن إيصال الأنباء إلى الجمهور يكلف الكثير من المال"، وأمضى: "الأخبار هى السبب الثانى، بعد التواصل مع العائلة والأصدقاء، الذى يجعل الناس يستخدمون فيسبوك التى ضاعفت أرباحها ثلاث مرات إلى عشرة مليارات دولار 8.5 مليارات يورو السنة الماضية"، مع هذا فإن عمالقة الإنترنت هى التى تجنى الأرباح من "عمل الآخرين" من خلال جنى ما بين 60 إلى 70% من الإعلانات، علمًا بأن أرباح جوجل تزداد بمعدل 20% كل سنة.

    ملاحقة نشاطات مواقع التواصل الاجتماعى

    اتخذت وزارة العدل الأمريكية قرارًا بإجبار الشبكة الاجتماعية على توفير المزيد من التفاصيل المتعلقة بنقل بعض الأصول العالمية إلى شركة أيرلندية تابعة لشركة "فيسبوك"، وتقديم كل الأوراق المتعلقة بذلك لدائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية IRS، حيث طالبت الشركة بتقديم جميع الوثائق حول ضريبة الدخل والسجلات المالية والتجارية على مدار سنوات طويلة سابقة خصوصًا فى عام 2010، الذى يعتقد أن عملاق التواصل أنشأت فيه شركة تابعة لها فى أيرلندا للتهرب من الضرائب.

    وفرضت روسيا على "فيسبوك" دفع ضريبة قيمة مضافة تبلغ 18%، بعدما تم إضافة "فيسبوك" إلى قائمة الشركات المسجلة لدى مصلحة الضرائب الاتحادية الروسية كشركة أجنبية تبيع محتوى إلكترونى فى روسيا، وهو الأمر الذى تفرضه روسيا على العديد من الشركات المختلفة الأخرى مثل "جوجل" و"أبل" وغيرها.

    ونجحت استراليا فى فرض ضريبة على الشركات متعددة الجنسيات والتى تشمل "فيسبوك" عن أرباحها التى تحققها هناك، بدلاً من تحويل العائد إلى الخارج، وهو الأمر الذى ساهم فى جمع 2 مليار دولار استرالى خلال العام الضريبى، وتم إبلاغ الشركات المعنية بأنه إذا لم يتم دفع المبالغ المستحقة، فسوف تخضع للضريبة بنسبة 40%، والتى كشفت تقارير أنها وصلت إلى 5 مليارات دولار.

    وبالتوازى مع التحرك الأمريكى والأوروبى، أعلن عبد الله حمدوك سكرتير تنفيذى فى اللجنة الاقتصادية للشؤون الإفريقية بالأمم المتحدة، أن الاتحاد الإفريقى شكل تحالفًا للتوصل إلى حلول تواجه فساد الشركات متعددة الجنسيات فى إفريقيا الذى يكلفها نحو 80 مليار دولار سنويًا، 65% منها تكون فى صورة تهرب ضريبى.

    وأضاف حمدوك أن الاتحاد الإفريقى كان قد شكل لجنة فى عام 2012 بقيادة الرئيس السابق لدولة جنوب إفريقيا تابون امبيكس، لدراسة فساد الشركات العابرة للقارات فى إفريقيا، وقدمت تقريرًا فى عام 2015، أشارت فيه إلى أن حجم نهب هذه الشركات للقارة يصل إلى 50 مليار دولار فى هذا الوقت، وزاد إلى 80 مليار دولار إلى الآن، وهذا المبلغ يساوى حجم التجارة الإفريقية البينية.

    انتباه الاتحاد الإفريقى لهذا الخطر مؤشر جيد، فالدول الإفريقية وقعت تحت ظلم شديد لقرون بسبب عمليات النهب والسرقة لثرواتها الطبيعية والتأثير على قرارها الداخلى من جانب الشركات متعددة الجنسيات، ومؤخرًا شركات التواصل الاجتماعى، فهى تحتاج للاستثمار الذى يفتح أمامها آفاق التقدم، ويساعدها فى حل أزماتها الاقتصادية المتراكمة لا العمل على تفاقمها أو تهديد حكوماتها الوطنية.

    هناك ضرورة للاستفادة من تلك الشركات فى عملية التنمية ونقل الخبرات التكنولوجية، على أن يتم ذلك وفقًا لقاعدة جديدة من القوانين والشروط التى تسمح للدول النامية أن تحقق لنفسها قدر من المكاسب الاقتصادية الحقيقية والحد من الاستغلال لثروات الدول النامية، بالإضافة لتعديل وتحسين بيئة الاستثمار بالتوازى مع العمل الجاد لغلق باب الأطماع أما الشركات المستغلة ووضع التشريعات والقوانين التى تسمح لها بالحفاظ على أمنها القومى وسيادتها الوطنية.

    فيسبوك تويتر الإنترنت أمريكا روسيا مواقع التواصل الاجتماعى الشركات متعددة الجنسيات حرب الجيل الرابع التنظيمات الإرهابية عبد الله حمدوك وزارة العدل الأمريكية جوجل بلس داعش جبهة النصرة الذئاب المنفردة جماعة الإخوان الإرهابية الحرب الهجينية روبرت ماكنمارا هنرى كيسنجر الدكتور زكريا حسين يوتيوب لينكد إن حروب الجيل الرابع شركات التواصل الاجتماعى شركات التواصل الاجتماعى
    إقرأ أيضاً
    «بلومبرج»: وفد روسى موسع يشارك فى مؤتمر الاستثمار السعودى ديمقراطيون يشككون فى تحركات ترامب لإقامة مقر «إف.بى.آى» قرب فندقه هذا مصير من يعادى السعودية.. مغردون يكشفون زيف وكالات إعلامية مأجورة عاجل| الخزانة الأمريكية تقرر طرح سندات جديدة بقيمة 108 مليارات دولار بوتين: «داعش» يحتجز 700 رهينة فى سوريا ويهدد بإعدامهم بوتين: حققنا أهدافنا فى سوريا وتركيا لم تنفذ التزاماتها فى إدلب صور| بريمونتادا تاريخية لشباب الصالات.. برونزية الأولمبياد «مصرية» 5 ديسمبر الحكم على بديع وآخرين بـ «أحداث مكتب الارشاد» النيابة تثبت تسليم متهمى مكتب الإرشاد محاضر الجلسات فى سجن طرة القرصنة تهدد هيمنة زوكربيرج على عرش «فيسبوك» ننشر توصيات المؤتمر الدولى للإفتاء «مصر للطيران» تقدم خدماتها الأمنية لـ«طيران الخليج» «منظومة روسيا الدفاعية» تضع أمريكا فى مهب الريح مشروع «هاكر صغير».. طالب يخترق 3700 حساب على فيسبوك زيارة السيسى لموسكو.. فصل جديد وشراكة استراتيجية بين مصر وروسيا لقاء أمريكى صينى لتمهيد العلاقات بين البلدين صفقة مرتقبة للإفراج عن مختطفات السويداء خلال 48 ساعة أصالة: أنا «نمبر وان» إليسا: من دواعى سرورى دائمًا أن أكون بمصر روسيا تعلن استعدادها للتعاون مع فرنسا «فيسبوك» تمسك «طرف الخيط» لفك لغز الاختراق الأخير ارتفاع ضحايا انفجار كيرتش لـ20 قتيلا سقوط 11 داعشيا فى قبضة القوات العراقية صور| تأبين بالشموع لضحايا انفجار القرم الروسية العراق.. هجوم داعشى على حافلة بطريق بغداد رئيس جواتيمالا يرفض تهديدات ترامب ظريف: العقوبات الأمريكية تنتهك حقوق الإنسان لجموع الإيرانيين البابا تواضروس: مصر ذكرت 700 مرة فى الكتاب المقدس روسيا: تفكيك عبوتين ناسفتين بين مقتنيات المتهم فى هجوم القرم هيلارى كلينتون تنجو من الموت فى نيوجيرسى تجديد حبس متهم فى «المحور الإعلامى للإخوان» 15 يوما صور| الرئاسة تنشر تفاصيل لقاء الرئيس السيسى ونظيره الروسى فيديو| متحدث الرئاسة: مصر ضد تقسيم سوريا وتحذر من تسييس قضية خاشقجى روسيا تُقيم دى ميستورا بعد استقالته 7 مرشحين لانتخابات مجلس إدارة غرف شركات السياحة الحشد الشعبى يفكك خلية تابعة لداعش فى الموصل إرهاب أردوغان.. «داعش» يدعم عناصره فى سوريا من بوابة تركيا «زيارة طيبة وعلاقات مميزة».. لقاء السيسى وبوتين يتصدر الصحف الروسية تطور حالة تامر حسنى الصحية تتصدر تويتر «اونكتاد»: مصر تصعد 45 مركزًا عالميًا فى مجال الابتكار
    للأعلى