مصر

الطيب: حملات الإعلام المشبوهة نجحت فى إلصاق الإرهاب بالإسلام

2018-10-10 10:56:35 |
  • محمد ناجى
  • شيخ الأزهر خلال كلمته

    ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، اليوم الأربعاء، كلمة فى افتتاح مؤتمر زعماء الأديان، والذى انطلقت أعماله فى قصر السلام والوفاق بالعاصمة الكازاخية أستانة، بحضور رئيسى كازاخستان وصربيا.

    واعتبر الطيب، خلال كلمته، أن حل أزمة العالم المعاصر يستوجب ضرورة العودة إلى الدين، ومرجعيته، كحارس للأخلاق وضوابطها، لافتا إلى أن العالم يعانى من أزمة شديدة التعقيد مركبة من الألم، والتوتر، والتوجس، والجزع، وتوقع الأسوأ كل يوم.

    وأشار إلى أن الإرهاب أُلصق بالإسلام وحده من بين سائر الأديان، مع أن التأمل الدقيق يوضح أن إمكانيات المنطقة التقنية، والتدريبية، والتسليحية، لا تكفى لتفسير ظهور هذا الإرهاب ظهورًا مباغتًا بهذه القوة الهائلة التى تمكنه من التنقل، واجتياز الحدود، والكر والفر فى أمان تام، مشددًا على أن الإرهاب ليس صنيعة للإسلام، أو الأديان ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة ضلت الطريق وفقدت الإحساس بآلام الآخرين من الفقراء والمستضعفين.

    وفيما يلى نص كلمة الإمام الأكبر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    فخامة الرئيس نور سلطان نازار باييف، رئيس جمهورية كازاخستان.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قد يكون من الصَعب على أمثالى، ممَن شاركوا فى مؤتمرات عديدة للحوار بين الأديان، ولبحث ظاهرة الإرهاب، أن أضيفَ اليوم فى كلمتى هذه جديدًا على أسماع السَادة المشاركين فى هذا المؤتمر الكبير، ولكن قد يكون لكلمتى مبرر لو أفلحت فى لفت الأنظَار إلى محوريَة موضوع هذا المؤتمر وخطره البالغ الأهميَة فى تكييف "أزمة عالمنا المعاصر"، وأنه لا مفر فى حلها من ضَرورة العودة إلى الدين، ومرجعيته كحارس للأخلاق وضوابطها، ومنقذ لحضارتنا الحديثة ومكاسبها ومنجزاتها مما ينتظرها من مصير تؤكده سنن الله فى سير الحضارات، وتاريخ الأمم والشعوب.

    الحفل الكريم

    لعلَ من نافلَة القول التأكيد على أنَ عالمَنا اليوم يعانى من أزمة شديدة التَعقيد، مركَبة من الألم، والتوتر، والتوجس، والجزَع، وتوقع الأسوأ فى كل يوم، حتى أصبح العنف المتبادَل أشبه بأن يكون قانونَ العلاقات الدوليَة، أو لغةَ الحوار بين الغرب والشَرق، ولا يحتاج المتأمل فى هذه الأزمة إلى أكثر من أن يتلفت عن يمينه أو شماله ليدرك أن ظاهرةَ "البؤس" هى السِّمة التى تكاد تتفرد بها حضارتنا المعاصرة عن باقى الحضارات التى مر بها تاريخ الإنسانيَة قديمًا وحديثًا.

    كيف لا؟!، وقد كان القرن التاسع عشر، الذى هو قرن التَطور والمذاهب العلميَة والفلسفيَة، هو نَفسـه قرن التوسع الشَرِه اللا إنسـانى فى اسـتعمار الأمَم والشعوب ونَهب ثرواتها ومصادَرة حقوقها واستغلال مواردها ومقدَراتها، بعد ما زعم منظروا الاستعمار أنَ النَاسَ ليسوا سواء لا فى أصل خلقَتهم، ولا فى أجناسهم، وأن الجنس الأبيض، أو الجنس الآرى هو الجنس الأعلى، ورسالته التى كلفَ بها من السَماء هى تهذيب الأجنـاس الأخرى التى هى أدون منه إنسـانيَة وعقلا وتفكيرا..

    ثم جاء القرن العشرون، وقد ظَنَنا أنه قرن الإنصاف وعودة الوعى السَليم إلى صناع السياسات العالميَة المندَفعة بهَوَس العنصريات ودعاوى القوميَات حتى فى داخل العنصر الأوروبى الآرى نَفسه، ولكن جاء هذا القرن، فإذا به قرن الحربين العالميتين التى راحَ ضحيَتها أكثر من سبعين مليون ضحيَة من الشَباب، والرجال، والنساء، والأطفال، من كل الملَل والنحَل والأديان.. وكانت هاتان الحربان وصمة عار فى جبين دعاوى التقدم العلمى والفلسفى والفَنى.

    ثم أفاق قادة العالم، وتنبهوا لفداحة الثمن، وتفاهَة البواعث التى أشعلت نيران الحرب، فتواضعوا على ضرورة أن يعيش العالم فى أمان وسلام. وأسَسوا لهذا الهدف النَبيل منظمات دوليَة، وأذاعوا على أسماع الدنيا، فى الشَرق والغَرب ما عرفَ بإعلان الأمَم المتَحدَة، أو "الميثاق" الذى يَضمن للشعوب حقها فى الأمن والتقدم والرفاهية، وتكفَلَت المادة الأولى فى هذا الإعلان بحفظ الأمن والسَلام الدَوليين، وتطبيق مبدأ المساواة بين الدول والأعضاء، ومنع اسـتخدام القوَة، أو التهديد بها فى العلاقات الدولية، ومنع التدخل فى الشؤون الداخلية للدول.

    ولم يدر بخلَد جيلى الذى أنتمى إليه أن هذا الميثاق العالمى الذى تعهد بحماية المستضعَفين وردع المتسلطين سيصبح مجرَد "حبر على وَرَق" حين يتعلَق الأمر بالبلاد النَامية، وببلدان الشرق الأوسط، والشعوب المغلوبة على أمرها، وأنَ القائمينَ على حراسة هذه المواثيق وتطبيقها سيَكيلون للشعوب بمكيالين، ويمنحون السلام من يشـاؤون، ويصرفونه عَمَن يشـاؤون، حَسب ما تَشـاء الأهوَاء وتقتضى المصالح والأغراض، ووَفقا لمنطـق القوَة والهيمنة، والقاعدة اللا أخلاقيَة التى تقرر أنَ "الغايةَ تبرر الوَسيلَة".

    ثم أطل القرن الواحد والعشرون فجاء امتدادًا لنوع آخر من الحروب، هو حروب الإرهاب.. وسرعان ما ألصق اسم "الإرهاب" بالإسلام وحده من بين سـائر الأديان، وبالمسلمين وحدهم من بين سـائر المؤمنين بهذه الأديان.

    ويحزننى كثيرًا أن أقول: إننا كدنا نصَدق هذه الأكذوبة الماكرة، وأهدَرنا كثيرًا من الجهد والطَاقة فيما يشبه الدفاع عن الإسلام، وتَبرئته من تهمَة الإرهاب مع أنَ المقام ليس مقام دفاع بقَدر ما هو مقام فضح للنوايا السَيئة، والحمَلات الإعلاميَة المُمنهجة التى أفلَحت.. نعم أفلحت، وأقولها بكل أسى ومرارة، أفلحت فى أن تربط فى وعى جماهير الغرب بين الإسلام والإرهاب، والمسلمين والوحشية والبربرية.. واستطاعت أن تروعَ شباب العالَم وأطفاله ونساءه ورجاله من هذا الدين القَيم، ومن نبيه الكريم الذى أرسله الله رحمة للعالمين صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين.

    والحديث فى قضيَة الإرهاب حديث ذو شجون، أكتفى فيه بملاحظة عابرة هى أنه عند التأمل الدَقيق يتَضح أن إمكانات المنطقـة التقنية والتدريبية والتسليحية لا تَـكفى لتفسير ظهور هذا الإرهاب ظهورًا مباغتا بهذه القوة الهائلة التى تمكنه من التنقل والتحرك واجتياز حدود الدول، والكَر والفَر فى أمان تام، ممَا يحملنا على الشك كل الشك فى أن هذا الإرهاب الذى ولد بأسنان وأنياب ومخالب صناعة عربية إسلامية خالصة، نقول هذا ونحن نعترف بأن المسرح فعلًا مسرح عربى إسلامى، وأن اللاعبين مسلمون وعَرَب، لكننا نرتاب كثيرًا فى أن يكون أى من نص المسرحية وإخراجها عربيًا خالصًا أو إسلاميًا خالصًا.

    هذا الإرهاب الذى مارس جرائمه البشعة تحت لافتة الإسلام استهدف المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالا، ولم يستهدف غيرهم إلَا استثناء من قاعدته التى روَع بها المنطقة العربيَة بأسرها من أقصاها إلى أقصاها، واستهدف قطع رؤوس المسلمين وحدهم فى صور بشعة نكراء مقترنة بصيحة "الله أكبر" ليترسخ فى وجدان الآخرين أن هذا هو دين الإسلام، وأن الصبر عليه وعلى المؤمنين به لم يعد محتملًا، وأن سياسات عالميَة جـديدة يجـب أن تَنزلَ على الأرض لتغير هذه الأوضاع الوحشية.

    الحفل الكريم

    إنَ عقيدتى فى موضوع الإرهاب، وقد أكون مصيبًا، وقد أكون غير ذلك، هى أنه ليس صنيعة لا للإسلام، ولا للمسيحيَة، ولا لليهوديَة كأديان سماويَة، وكرسالات إلهيَة بَلَغَها أنبياء الله ورسله موسى، وعيسى، ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة ضَلَّت الطَريق وفَقَدَت الإحساس بآلام الآخرين من الفقَراء والمستضعفين من الرجال، والنساء، والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدونَ سبيلا.

    هذا التفسير يكشف لنا عن سر استقطاب جماعات الإرهاب طائفة من الشَباب فى أوروبا لم يعرف لهم ولا لعائلاتهم سابقة فى التدين، أو الالتزام بأحكام الشَريعة.

    ولقد قرأت فى دراسة عن الحركات المتطرفة فى أوروبا أن أغلبية الشباب المجنَدين من الشباب الأوروبى فى العراق، وسوريا ليسوا من المتدينين، وتَبيَن من إحصاءات أجريَت هناك على 400 عائلة أوروبيَة التحق أبناؤها أو بناتها بالجهاد فى سوريا، والعراق أن 40% من هذه العائلات ملاحدة، و40% كاثوليكية، و19% مسلمة، وواحد فى المائة يهودية.

    إذن، فليست القضيَة قضية شباب مسلم وجهاد إسلامى، وإنما هى قضية الظلم والتَهميـش، والإحساس بالدونيَة وانتقَاص الحقوق، أو قَسوَة الاغـتراب النَفسى عند بعض الشباب، نتيجة فراغ الحضارة المعاصرة من قيَم الدين وأخلاقياته وتعاليمه وهو فــراغ لا يملؤه إلَا هَدى السَماء ونور النبوَة.

    وأختم كلمتى أيها الحفل الكَريم، بمعلومة طالَعتنا بها صحف يوم الـ13 من سبتمبر الماضى تقول، إنَ المسؤولينَ عن السياسة الدوليَة أنفَقوا تريليون ونصف تريليون دولار على الحروب المندَلعة فى أفغانستان، والعراق، وسوريا فى الفترة من 11 سـبتمبر 2001، وحتى 31 مارس 2018، وأن هذا المبلغ يعادل ميزانيَة دولة كبرى مثل ألمانيا لمدَة 5 سَنوات!".

    "وتساءلتُ: لماذا؟ ولمصلحة مَن؟ وهل كان يسمَح بإنفاق عشر معشار هذا الرَقم لمصلحة الشعوب البائسة المحتاجة، ولمحاربة الفَقر والمرَض والجهل؟ ومن أجل الجوعى، والمشرَّدين، والمهجَّرين من بيوتهم وأوطانهم رغم أنوفهم، فى ميانمار وفى القدس وغيرهما؟!".

    زيارة شيخ الأزهر إلى كازاخستان مؤتمر زعماء الأديان الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب الإرهاب ميثاق الأمم المتحدة
    إقرأ أيضاً
    برلمانى: الزيادة السكانية لا تقل خطورة عن التهديدات الإرهابية عاجل| السيسى يتلقى اتصالا من مستشار النمسا الطيران العراقى يقصف معاقل داعش داخل سوريا برعاية الخارجية الأمريكية.. قطر تشترى حصانة عميلها وتتلاعب بترامب فى لقاء مع اللواء توفيق.. وزيرة الأمن الأمريكى تشيد بتصدى مصر للإرهاب تنبؤات سوداء فى 2019 القبض على 235 إرهابيا وتفكيك 37 خلية تخريبية فى روسيا الطيّب يستقبل الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان شومان: حديث كبار العلماء بالأزهر القول الفصل فى الأحكام الشرعية صور| منطقة بنى سويف الأزهرية تفوز ببطولة الجمهورية للكرة الطائرة عاجل| إقرار الميثاق العالمى للهجرة فى مراكش القوات المسلحة تطالب بعدم استيراد أو تصنيع ملابس تشبه الزى العسكرى «كبار العلماء» تعقد الملتقى الأول لها برعاية شيخ الأزهر أمير الكويت: يجب إيقاف الحملات الإعلامية التى تستهدف أمن الخليج محافظ مطروح يشكر شيخ الأزهر البنك التجارى القطرى يؤكد التزامه تجاه تركيا دومينيك حورانى فى انتظار «عمر خريستو» الرئيس الإيرانى يهدد العالم بـ«طوفان من المخدرات واللاجئين والإرهاب» عاجل| مصرع إرهابيين جديدين متورطين فى حادث دير الأنبا صموئيل مؤتمر عالمى للأزهر نهاية أبريل انسحاب قطر.. اقتصادى أم سياسى؟| «أوبك» تهزم «التشويه» وتستعيد هيبتها خلال شهر.. «الأوقاف» تنظيم 1350 ندوة دينية فى شمال سيناء ننشر أمر إحالة 43 متهما بـ«ولاية سيناء الإرهابية» إلى محكمة الجنايات الجيش اليمنى: ميليشيات الحوثى حولت المنازل لثكنات عسكرية فى الحديدة إطلاق شارة البدء لتنفيذ المنطقة الحرة العامة بنويبع نشاط الرئيس فى أسبوع| افتتاح معرض إيديكس.. وبحث مخزون السلع الأساسية سفير طاجيكستان: مصر أول دولة عربية جمعتنا بها علاقات دبلوماسية الخارجية ترد على ادعاءات مجلس حقوق الإنسان الرئاسة التونسية تمد حالة الطوارئ 30 يومًا انتهاء «عطل فنى» وزير الخارجية: لا نرصد تغيرا فى السياسات القطرية تؤدى لانفراج الأزمة العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية.. تفاصيل لقاء شكرى ونظيره الأردنى تونس تحدد مصير ملف «الجهاز السرى» لحركة النهضة إحالة مختطف الطائرة المصرية بقبرص إلى الجنايات «خريجى الأزهر»: إصدار «ليس إرهابًا» يؤكد إفلاس المتطرفين برلمانى للطيب: تأخير الرد على قوانين الأحوال الشخصية يعمق الأزمات العصار ووزير الإنتاج الحربى الأردنى يتفقدان جناح فالكون بمعرض إيديكس خلال لقائه رئيس مخابرات أمريكا..السيسى يؤكد متانة العلاقات بين البلدين بعد دعوة الأورومتوسطى.. منتدى الشباب يفرض نفسه على الساحة الدولية «إيديكس 2018» ورسالة السيسى للجيش الليبى.. الأبرز فى صحف القاهرة
    للأعلى