وجهة نظر

«الكبير كبير»

2018-10-10 10:58:53 |
  • رولا خرسا
  • أما كنت صغيرة كنت عاملة فيها فلوطة كدة وعندى شخصية.. لازم أرد وأقاوح واثبت وجودى.. وساعات كتير للأسف كنت بحاول دا قدام الناس فى نقاشاتى مع أبويا الله يرحمه.

    كان يصبر على لغاية ما الناس تمشى ويقول لى: "ما ينفعش تكلمينى كدة بهذه الندية.. أنا أبوكى ومفيش ندية بيننا فيه احترام للكبير".. وكنت ارد طبعا ردود من نوعية "أنا لى رأيى وشخصيتى".. طبعا أنا اليوم أتمنى أن تعود الأيام وأعتذر فعلا لأبى على نشفان دماغى لا لأن أمى كانت تدفعنى دفعا للاعتذار منه.

    كان الموضوع بالنسبة لى مسالة كرامة ويعنى إيه عشان هو ابويا لازم يمارس سلطاته وأقول كلام كبير من نوعية "دا قهر لشخصيتى" وكنت أعند أحيانا كثيرة وأرفض الاعتذار إلا بعد ضغوط شديدة من أمى التى كانت دوما تقوللى: "الصغير هو اللى بيعتذر من الكبير.." أو "الصغير هو اللى بيروح للكبير" ومات أبى الله يرحمه.. ومرت السنوات وأصبحت أردد ما كان يقوله.. أردد لأولادى ضرورة احترام الكبير حتي لو أخطا.. بل كنت أجبرهم على الاعتذار لجدتهم وخالتهم حتى لو لم يكونوا مخطئين وأدخل لهم من مدخل "تأخذوا ثواب " و"خيركم من بدأ بالصلح "وكلام من النوع دا.. اللى اتعرضت انا نفسى لموقف من إحدى قريباتى الشابات التى اعتبرت كلمة منى جارحة لها.. الحقيقة أن هذه الكلمة خرجت بعد ضغط شديد منها على. وتغيرت لهجة الجميع وبدأ الكلام عن أن "معلش هى زعلت صالحيها".. وأرد قائلة: "يا جماعة دى عيلة وهى غلطت فى الأول أصالحها ازاى يعني؟" على فكرة أنا لا أستكبر أبدا أن أصالح بل وحريصة دوما على الاعتذار حين أخطئ ولكن هذه المرة الوضع مختلف.. ليس مهما ما حدث بعد ذلك فالأيام أكيد كفيلة بإزالة كل الشوائب.. ولا أكتب المقال كى استطلع الآراء حول موقفى.

    أكتب المقال لأن هناك سؤال أصبح يؤرقنى منذ أن حدث ما حدث.. هل أخطات فى حق أولادى حين أجبرتهم مرات عدة على المبادرة حتى حين كانوا على حق؟؟ هل حقا المخطئ هو المخطئ سواء أكان كبيرا أم صغيرا؟ وهل يتساوى الناس أم أن هناك اعتبارات مثل السن أو الموقع مثل الأهل؟ وإذا ما تحدثنا عن الأخطاء فكل خطأ فى الحياة مسألة تقديرية أو نسبية يعنى ما يراه البعض خطأ قد يراه البعض الاخر أمراً بسيطا.. محدش يقول لى الجيل الجديد أو الجيل القديم أو اختلاف فى وجهات النظر.. بعض الأمور لا تقبل القسمة.. هذا المقال عبارة عن أسئلة كثيرة تدور فى ذهنى.. فهل من إجابات؟

    رولا خرسا
    للأعلى