وجهة نظر

المذلول رقم 1

2018-10-08 17:01:17 |
  • محمود بسيونى
  • لم يكن هشام عشماوى إرهابيًا عاديًا، فهو ليس عنصرًا تافهًا يتم التضحية به فى عملية انتحارية على أمل اللقاء بحور العين، تدريبه العسكرى وعقليته التنظيمية دفعت به للقيادة، بل والانقلاب على قيادته وتكوين تنظيمه الخاص.

    انضم عشماوى عقب فصله من القوات المسلحة لتنظيم بيت المقدس فى أواخر عام 2011، وأصبح مسؤولا عن جناح الصحراء الغربية، وشارك فى هجمات التنظيم الإرهابى على كمائن القوات المسلحة، لكنه فى قرارة نفسه غير مقتنع بقيادات تنظيم بيت المقدس، بعدما انضم لهم، كان مستوى القيادة يحدد بالتحصيل الفقهى أو الشرعى، وهو ما دفع براعى غنم وقهوجى للقيادة، وهو مستوى أقل بكثير من إمكانيات عشماوى، رغم اعتناقه أفكارهم لكنه لم يكن مقبلا على العلوم الشرعية، أو مهتما بها، تلاحظ ذلك فى عدم إطلاق لحيته، وكان تركيزه منصبًا على الوصول للقيادة والتخطيط لعمليات تصنع له وضعًا داخل التنظيم، وكان ذلك واضحا فى الخلاف الذى نشب مع تنظيم بيت المقدس بعد قرار انضمامه لداعش وتوجهه إلى ليبيا لتأسيس تنظيم المرابطين كتنظيم تابع لتنظيم القاعدة بالتعاون مع صديقه منظر حازمون عمرو رفاعى سرور نجل رفاعى سرور أهم منظرى التيار القطبى ومن هنا يظهر التماس الفكرى بين القاعدة وتنظيم الإخوان الإرهابى.

    جسد رفاعى الوجه الفقهى والشرعى للتنظيم الجديد، بينما انشغل عشماوى بالتنظيم واستقبال العناصر الجديدة وتدريبها، وكان التدريب الراقى الذى حصل عليه فى قوات الصاعقة المصرية، هو السر وراء نجاح هجماته الإرهابية فى مصر وليبيا، واحتل المرتبة الأولى فى قائمة الإرهابيين المطلوبين أحياءً أو أمواتا.

    كان عشماوى صيدًا سهلا للمخابرات المعادية لمصر، حركته بالتمويل والتخطيط ليكون له دور فى تفكيك الدولة المصرية، بدأت باستعراضات تهديد الحدود الغربية بالعناصر الإرهابية، وانتهت بتنفيذ عمليات فى العمق أخطر ما فها استهداف الكنائس فى المنيا وعملية الواحات، وتلقى فيها صفعة قوية بفشل العملية وتحرير النقيب محمد الحايس، وخسارته لعماد محمود ذراعه الأيمن فى التنظيم، دون أن يشعر بدأ العد التنازلى، إلى أن فقد شريكه عمر رفاعى سرور، الذى قتل فى هجوم للجيش الليبى، وتم القبض على رجل قطر فى ليبيا "يحيى الأسطى عمر" المسؤول الأمنى فى تنظيم القاعدة، والرجل الثانى فى مجلس شورى المجاهدين، وهو المسؤول عن ملف تسليح قوات التنظيم من خلال تواصله بشكل مباشر مع غرفة عمليات خصصتها قطر لشورى المجاهدين فى إسطنبول، وبذلك فقد عشماوى الشريك الفقهى ومصدر التمويل والمعلومات، وتحول إلى شخص وحيد وغير مرغوب فيه من جانب محركيه إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة واستسلم للقوات الليبية.

    نهاية عشماوى الذليلة على يد القوات الليبية هى النهاية المتوقعة لأى خائن يفكر فى تهديد مصر وشعبها، تحول من جندى وفى للوطن إلى مجرد خائن خسيس، لم يسلم منه زملاؤه القدامى فى القوات المسلحة، باع قدسية الخدمة العسكرية وسار خلف الشيطان فى طريق اللاعودة، ونسى أن مصر لا تتسامح فى حقها و الثأر لشهدائها، وتستمر فى تعقب الخونة حتى آخر نقطة على وجه الأرض وآخر لحظة فى العمر، الخائن لن يهرب حتى لو تأخر القصاص منه، فمن قتل أولادها أو دمر منشآتها، أو شارك أو دعم محاولات اختراقها سيجد الجزاء المناسب فى الوقت المناسب.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36
    للأعلى