وجهة نظر

إعلام أم أوهام؟!

2018-10-07 18:20:05 |
  • د. حنان يوسف
  • حالة من الغضب تسيطر على مصر بسبب حال الإعلام، بدءًا من رئيس الجمهورية وصولا للمواطن العادى، حتى الإعلاميين أنفسهم  غاضبين من مشهد الإعلام فى مصر.

    والحقيقة أن الغضب فى محله، لأن الإعلام المصرى الآن يشهد حالة غير مسبوقة من الارتباك وانعدام المهنية والتجاوزات الإعلامية المنفلتة، التى قد تودى بالبلاد إلى أزمات متتالية فى وقت مصر أحوج فيه إلى الاصطفاف الوطنى، وأن يكون إعلامها حلقة الوصل بين قوى المجتمع المصرى المختلفة، شديدة التباين والتعقيدات.

    فالمفترض، فى إعلامنا الآن أن يكون صادقا عاكسا للإيجابيات قبل السلبيات، وليس إعلامًا يشجع على الأوهام ويبنى الشائعات ويروجها إما بجهل أو بتعمد والأمرين كلاهما مر، فما بين الجهل وسوء النية يقع الإعلام المصرى فى حلقة إعلام الأوهام، ويسبب مزيد من فجوة الوعى والارتباك، وضعف الانتماء لدى الرأى العام.

    صحيح أن هناك بعض الاجتهادات الساعية إلى ترسيخ خطاب إعلامى متوازن وموضوعى، ولكن فى ظل غياب قواعد المهنية، وعدم وجود آلية واضحة للمحاسبة، لمن يتجاوز فى أخطاء المهنة الإعلامية، تضيع جهود تلك المحاولات هباء، لأن التيار العام فى أداء الإعلاميين للأسف أصبح سلبيًا جاذبًا لكل ما هو سطحى وهش، ويختار السبق على أساس صدق المضمون والرسالة، وهو أمر لو تعلمون خطير، لأن الإعلام هو سلاح المرحلة الحالية فى كل دول العالم، ومن صح إعلامه صح وطنه.

    إذن يحتاج الأمر إلى وقفة جادة مع أنفسنا لكل المهتمين بحال الإعلام فى مصر، لوضع روشتة عاجلة لإصلاح الإعلام المصرى بمختلف أنواعه، فى خطة عاجلة تبدأ بوضع رؤية واضحة عن ماذا تريد مصر من إعلامها؟

    بعدها يبدأ وضع الآليات والأدوات المناسبة، لتحقيق تلك الروية الإعلامية، والعبرة أبدا ليست فى تغيير أشخاص وإنما الأصل هو وجود استراتيجية محددة لشكل ومضمون الإعلام المصرى داخليا وخارجيا وكيفية إدارة الحقيبة الإعلامية فى مصر بدلا من هذا الارتباك والتداخل الواضح فى بعض المسارات الذى نشهده حاليا.

    وبالمناسبة هذا الأمر، يسير صنعة لو جلس المتخصصون على مائدة واحدة بتجرد من أى توجهات شخصية، إلا لصالح الوطن، لوضع تلك الروشتة الإصلاحية العاجلة، لصنع إعلام حقيقى والتصدى لإعلام الأوهام.

    حنان يوسف
    للأعلى