مركز الدراسات

28 سنة من الوحدة الألمانية.. درس الاندماج «الناقص»

2018-10-06 10:04:37 |
  • علاء عزمي
  • الوحدة فى ألمانيا

    برلين تشعر بالقلق رغم تقارب مستويات المعيشة بين الشرق والغرب

    نهاية دعم الولايات الشرقية عام 2019 يفجر أزمة مالية كبيرة بألمانيا

    تدفق اللاجئين وصعود اليمين النازى يهدد الوحدة الألمانية جديًا

    هل تحقق الاندماج الكامل؟.. هكذا يبقى السؤال كبيرًا فى برلين رغم مرور 28 عامًا على إعادة توحيد شطرى البلاد "الغربى والشرقى"، وإعلان جمهورية ألمانيا الاتحادية مطلع أكتوبر 1990.

    الحكومة الألمانية دخلت على خط الجدل السياسى والاجتماعى الدائر فى البلاد، لافتة فى بيان رسمى، صدر مؤخرًا، إلى أنه بعد 28 سنة على عودة الوحدة الألمانية قد تقاربت أساليب ومستويات المعيشة بين شرق البلاد وغربها بشكل كبير، إلا أنه ما زالت هناك بعض الفروقات.

    البيان الذى بدا أقرب لدراسة حالة ميدانية على الأوضاع فى ألمانيا بعد الوحدة، قال صراحة، إنه على مدى 28 سنة قسّم الجدار ألمانيا بين شرق وغرب، ومنذ 28 سنة تماما زال الجدار، غير أن نتائج توحد ألمانيا الذى تم من جديد مع عودة الوحدة الألمانية فى 3 أكتوبر 1990 إيجابية إلى حد كبير.

    وحدة ألمانيا.. إنجازات

    ووفق دراسة بحثية بعنوان "الاتحاد الديمقراطى المسيحى وإعادة توحيد ألمانيا 1985-1989"، يمكن القول إن الوحدة أسهمت فى زيادة ثقل ألمانيا على الساحة السياسية الدولية، وحررتها من كثيرٍ من القيود التى فرضتها الحرب الباردة، كما أنها عززت من ثقتها بنفسها من خلال حضورها العسكرى فى مناطق الأزمات، ولعل إرسال قوات ألمانية إلى كوسوفو وأفغانستان ومشاركة سفن حربية ألمانية فى مراقبة المعابر الدولية فى منطقة القرن الإفريقى فى إطار الحرب على الإرهاب، دليل واضح على دور ألمانيا الموحدة المتنامى على الساحة الدولى.

    وفى كتاب بعنوان "التجربة الألمانية.. دراسة فى عوامل النجاح السياسى والاقتصادى"، يشار بوضوح إلى أن التجربة الألمانية ناجحة اقتصاديًا بالأساس، إذ وضع أُسس هذا النظام المستشار بيسمارك فى القرن الـ19، والذى كان يُلقب بالمستشار الحديدى، إذ يعود له الفضل فى إنشاء نظام التقاعد والضمان الصحى، ما يعنى أن تكاليف التقاعد والضمان الصحى "تُدفع مناصفة من قبل أرباب العمل والعاملين على حد سواء"، كما يوضح فيرنر شرايبر وزير سابق للشؤون الاجتماعية فى ولاية سكسونيا- أنهالت، شرق ألمانيا.

    ولا زالت أسس بيسمارك قائمة إلى وقتنا الراهن، سواء تعلق الأمر بسياسية الأسرة أو نظام المساعدات الاجتماعية أو غير ذلك، يضاف إلى ذلك أن النظام الاقتصادى فى ألمانيا يشمل حق التفاوض المفتوح بين أرباب العمل والنقابات، وهذا يعنى أن للطرفين الحق فى تحديد الأجور من دون تدخل الدولة.

    وفى الوقت الذى تعانى فيه أسواق الدول الأوروبية المجاورة من تفشى البطالة، تشهد ألمانيا معجزة اقتصادية جديدة، بعد أن بلغ عدد العاملين 42 مليون عامل، وهو رقم قياسى لم تشهده ألمانيا من قبل.

    أسباب النجاح

    وفق الكتاب أيضًا، فإن السبب الرئيسى لهذا النجاح يعود إلى الإصلاحات الاقتصادية التى قامت بها حكومة المستشار السابق جيرهارد شرودر، والتى أُطلق عليها آنذاك أجندة 2010، لقد تعلمت ألمانيا من تاريخها بعد الحرب العالمية الثانية، فهي تعمل منذ ذلك الحين على نفض غبار الحقبة النازية من خلال تعاملها النقدى والجرىء مع هذه الحقبة، وهناك إجماع بين مختلف القوى السياسية الألمانية على توظيف دروسها من أجل مستقبل يقوم على حل المشاكل بالطرق السلمية بعيدًا عن العنف والحروب، وبناءً على حق الشعوب فى تقرير مصيرها.

    وبناء عليه قامت بمصالحة ذات كلفة عالية مع جيرانها وأعدائها السابقين، وفى هذا الإطار كانت من السباقين إلى المساهمة فى بناء البيت الأوروبى الذي وُلِدَ فيه الاتحاد الأوروبي. كما بنت نظامًا سياسيًا ديمقراطيًا يصعب على النازيين وأمثالهم اختراقه. إضافة لذلك فقد ابتعدت عن نزعة العسكرة، مفضلة تنمية شاملة بالاعتماد على الصناعات المدنية. ولا يغير من حقيقة ذلك أنها ما تزال من البلدان الهامة التى تنتج السلاح الخفيف والمعدات الأمنية.

    حسب الكتاب ذاته تنتمى ألمانيا لأكثر بلدان العالم الصناعى تطورًا وأقواها أداءً، وتشكل بعد الولايات المتحدة واليابان والصين رابع أكبر اقتصاد فى العالم، وعلاوة على ذلك تعتبر أيضًا أكبر وأهم سوق فى دول الاتحاد الأوروبى "EU" بعدد سكانها البالغ 82.3 مليون نسمة.

    ويتركز الاقتصاد الألمانى على المنتجات الصناعية والخدمات، وتتمتع منتجات قطاعات بناء الآلات والسيارات والمنتجات الكيميائية الألمانية بسمعة عالمية متميزة، هذا وتساهم الصادرات من السلع والخدمات فى تحقيق أكثر من ربع الدخل الألمانى، كما يعتمد أكثر من 5 فرص العمل على الصادرات بشكل مباشر أو غير مباشر.

    تأثير الوحدة الألمانية

    هكذا هو حال ألمانيا بشكل عام، لكن ما الذى تغير منذ عودة الوحدة الألمانية؟.. سؤال طرحته حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على نفسها، ثم ما لبست أن قدمت معه الإجابة، فى بيان حصل "مبتدا" على نسخة منه.

    يقول البيان إن التقارب فى مستويات وأساليب المعيشة بين ولايات الشرق الـ5 والغرب الـ11 حقق تقدمًا كبيرًا، وهذا ما يؤكده التقرير السنوى للحكومة الألمانية الاتحادية حول أوضاع الوحدة الألمانية 2018.

    ويبدو هذا بشكل رئيسى على صعيد البنية التحتية، وفى نوعية البيئة وصورة المدينة والريف، وفى ظروف السكن وعلى مستوى الرعاية الصحية.

    كما تطورت سوق العمل فى شرق ألمانيا بشكل إيجابى ملحوظ، وبينما كان معدل البطالة هناك فى العام 2005 عند مستوى 18.7%، تراجع فى عام 2017 إلى 7.6%، مقارنة بحوالي 5.3% فى الولايات الألمانية الغربية.

    وعلى صعيد القوة الاقتصادية فقد تمكن شرق ألمانيا، الذى يغلب عليه طابع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، من الوصول تقريبًا إلى المستوى المتوسط لدول الاتحاد الأوروبى، وقد تجاوزت نسبة مشاركة القطاع الصناعى فى إجمالى القيمة المضافة فى شرق ألمانيا النسبة المتوسطة لبلدان الاتحاد الأوروبى.

    على صعيد المنافسة بين المواقع يتقدم شرق ألمانيا من خلال الإيجارات الأرخص فى أغلب الأحيان، ومن خلال جاذبية وجمال المدن والمشاهد الطبيعية، إضافة إلى رعاية الأطفال الواسعة المتطورة وفرص التعليم والتأهيل الجيدة.

    الفارق بين الشرق والغرب

    لكن ذلك لا يمنع من استمرار وجود فوارق، ربما تكون صارخة بين الشرق والغرب فى ألمانيا، وهو ما تعترف به برلين أيضًا، فمازال شرق ألمانيا، بعد 28 سنة على عودة الوحدة، مُتأخرًا عن غربها فى مجالات مستوى الأجور والقوة الاقتصادية والبحث والإبداع.

    أمور صغيرة فى الاقتصاد فى الشرق تعتبر هى السبب الكامن وراء هذا الفارق، غالبية الشركات الألمانية الكبيرة تحتفظ بمراكزها الرئيسية فى غرب البلاد، بالإضافة إلى ذلك تعود ملكية كثير من الشركات فى شرق ألمانيا إلى شركات فى غرب ألمانيا أو شركات أجنبية كبيرة.

    وتبقى معضلة أخرى، أنه فى 2019 ينتهى حلف التكافل لشرق البلاد، الذى كان يضمن تمويل إعمار الولايات الشرقية بمشاركة الحكومة الاتحادية والولايات، وسوف يتحول إلى دعم محلى وإقليمى فى كل مناطق ألمانيا، إلا أن جزءًا كبيرًا من الدعم سوف يتوجه رغم ذلك إلى مناطق شرق البلاد، بسبب الفوارق المناطقية المتبقية.

    من المشاكل الكبرى أيضًا، أنه مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى سينخفض متوسط الناتج المحلى الإجمالى للفرد فى دول الاتحاد الأوروبى، ويترتب على هذا الأمر أن الاتحاد الأوروبى سوف يصبح نسبيًا أكثر فقرًا من الناحية الإحصائية، وأن ألمانيا سوف تصبح نسبيًا أكثر ثراء من الناحية الإحصائية أيضًا، لهذا السبب سوف تتراجع حصة المناطق الألمانية من أموال الدعم الواردة من صندوق الدعم الهيكلى الأوروبى.

    يبقى أن انفجار أزمة تدفق اللاجئين على ألمانيا، على خلفية سياسية ميركل المعروفة باسم "الباب المفتوح"، ما كلف البلاد استقبال نحو مليون وربع المليون لاجئ سورى وعراقى وشرق أوسطى وإفريقى خلال السنوات الثلاث الماضية فقط، قد عزز من أزمات ولايات الشرق، خصوصًا مع تركز الكثير من اللاجئين فيها.

    أضف إلى ذلك تنامى قوى اليمين النازى والمتطرف المناهض للأجانب والمهاجرين على نحو مرعب فى الولايات الشرقية، الأمر الذى أشعل أزمات أمنية كبرى تهدد وحدة وسلامة البلاد.

    ألمانيا الوحدة الألمانية أنجيلا ميركل شرق ألمانيا غرب ألمانيا الاتحاد الأوروبى المنتجات الصناعية والخدمات الاقتصاد الألمانى بلدان العالم الصناعى دول الاتحاد الأوروبى
    إقرأ أيضاً
    ‏المفوضية الأوروبية: ‏مصر اللاعب الأهم فى دعم السلام إقليميا وإفريقيا صوت لصلاح فى التشكيل الأوروبى المثالى لـ2018 الاتحاد الأوروبى يلتف على العقوبات الأمريكية لشراء النفط الإيرانى بريطانيا.. تأجيل التصويت على خطة «البريكست» المركزى الفرنسى: كارثة تنتظر ثانى اقتصاد أوروبى بسبب «السترات الصفراء» صلاح ضمن قائمة التشكيلة المثالية فى 2018 الأخبار المتوقعة اليوم الإثنين 10 ديسمبر 2018 غدا.. بدء إضراب عمال السكك الحديدية بألمانيا «صنداى تايمز» تكشف سبب توجه تيريرزا ماى لبروكسل إطلاق خط جديد لقطارات الشحن بين الصين وأوروبا للمرة الثانية.. محمد منير «أسطورة 2018» هل يستبعد السيتى من دورى الأبطال؟.. جوارديولا يعلق فايا يونان أفضل مطربة سورية فى 2018 بعد تحذير روسى.. قبرص ترد: واشنطن لن تقيم قاعدة عسكرية لدينا بوتين: سنظل ندعم اليونان.. ومستعدون لإشراكها فى التيار التركى عاجل| اختيار خليفة ميركل فى رئاسة الحزب المسيحى الديموقراطى رسالة ميركل الأخيرة لحزبها ماى تبدى «ليونة» تجاه «بريكست» لإقناع النواب بإقرار الاتفاق الاتحاد الأوروبى يحتفل باليوم العالمى لأصحاب القدرات الخاصة بمصر «المافيا الإيطالية».. أوروبا تلاحق أخطر جماعات إجرامية بالعالم «نستلة ألمانيا» تسحب أحد منتجاتها من الأسواق التخطيط تستعرض «شكل الحياة المستدامة بمصر حتى 2050» القبض على 90 شخصا تابعين لمافيا إيطالية أمريكا تحرض أوروبا ضد إيران الاتحاد الأوروبى يفاجئ بريطانيا بشأن «البريكست» مواجهات نارية فى نصف نهائى دورى الأمم الأوروبية طائرة الرئاسة الأمريكية تنقل جثمان بوش الأب إلى واشنطن تطبيق الـ«var» فى دورى أبطال أوروبا بدور الـ16 حريق هائل يلتهم مؤسسة خيرية فى ألمانيا رسميًا.. بطولة جديدة تنضم لدورى الأبطال والدورى الأوروبى 2021 أوكرانيا تجر ألمانيا لحرب فى البحر الأسود نتائج قرعة تصفيات أمم أوروبا 2020.. مواجهات قوية منتخب اليد يتجه إلى المجر استعدادًا لمونديال ألمانيا والدنمارك فى أحدث تصنيف.. جواز سفر عربى الأقوى عالميا جيلان جبر: أحداث فرنسا ليست صدفة.. وأيادى خارجية تحرك الاحتجاجات بعد فرنسا.. «السترات الصفراء» تخطط للانتشار فى 3 دول أوروبية المحتل التركى.. من جباية العثمانى إلى الفاشية الإخوانية واحتلال عفرين خلال ساعات.. الخطيب فى القاهرة قبل الحفل.. إعلان الفائز بالكرة الذهبية ضربة جديدة لماى.. استقالة وزير بريطانى احتجاجا على اتفاق «البريكست»
    للأعلى