وجهة نظر

ستيفن سيجال.. بالروسى!

2018-10-04 10:47:37 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    الفن قوة ناعمة شديدة التأثير، بالغة الخطورة، لكونها تدخل إلى مخدعك، وتربى طفلك، وتمنحك الكثير من أفكارك دون أن تدرى.

    لذلك لم أستغرب ما يفعله الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ما بين الحين والأخر من منح الجنسية الروسية لبعض الممثلين، وكان أخرهم الممثل الأمريكى ستيفن سيجال، بل وقام بتعيينه ممثلا خاصا لوزارة الخارجية الروسية لشؤون العلاقات الإنسانية الروسية – الأمريكية، وسبق لبوتين منح الجنسية الروسية فى 2013 للممثل الفرنسى، جيرار ديبارديو.

    وفى الحقيقة أن ثمة علاقة قوية بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وستيفن سيجال، فسيجال يعتبر بوتين واحدًا من أعظم القادة والرؤساء فى العالم حاليًا، بل أنه ساعده على استعادة برنامج اللياقة البدنية، ويجمع بينهما بقوة ميولهما للفنون القتالية والعسكرية، ولسيجال تصريحات تصب فى صالح الشأن الروسى وخصوصًا فى أزمة القرم وأكروانيا.

    وبالطبع دفع سيجال ثمن رأيه السياسى فمنعت السلطات الأوكرانية دخوله أراضيها لمدة 5 سنوات باعتباره يمثل تهديدا للأمن القومى وتم إدراجه ضمن القائمة السوداء.

    إن بوتين بما فعله من منح الجنسية لهؤلاء يستكمل قواه الناعمة فالجميع يعلم أن الثقافة الروسية بتنويعاتها الفنية والأدبية، عنصرًا جاذبًا لكثيرين على مستوى العالم الغربى، خصوصًا مُدمنى الموسيقى الكلاسيكية، فما زال العالم مبهورا بسحر الموسيقار الكبير"ريمسكى كورساكوف" وسمفونيته "شهرزاد".

    ومسرح البولشوى، استطاع الروس من خلاله ومنذ عقود طويلة، تسويقه فى القارات الخمس، ولاسيما عروض فرقة البولشوى بلوحاتها المبهرة، وفى طليعتها "باليه بحيرة البجع" التى عشقها العالم أكثر من عشق الروس لها.

    ستيفن سيجال.. النباتى، الذى عاش فى تونس فترة الطفولة حتى أصبح عمره 5 سنوات وفى اليابان تعلم فن الأيكيدو وأصبح من أشهر المدربين فيها، بل إنه كسر يد النجم شون كونرى عندما كان يدربه على فنون القتال ليقوم بدوره فى فيلم Never Say Never Again، وهو من رفض أن يكون نسخة مكررة من زميله أرنولد شوارزنيجر ويعمل محافظًا لولاية كاليفورنيا، معلنًا أنه يفضل أن يكون داعية سلام على أن يكون محافظًا لولاية.

    والجميل أن ستيفن سيجال استطاع بنجوميته إدخال رياضة آيكيدو على السينما بل وأختص بها، وهى مهارة تستخدم الفلسفة اليابانية لذلك تعرف برياضة توحيد العقل مع البدن لكونها تتطلب تركيزًا شديدًا، بل وحقق الزنار الأسود من المرتبة السابعة "من أصل عشرة" فى هذه اللعبة، ليصبح نجمًا ذو نكهة خاصة بين أبطال أفلام أكشن المعتمدين على قواهم البدنية مثل "سلفستر ستالون، أرنولد شوارتزنيجر" أو على الكاراتيه "بروس ويليس" أو على الكونج فو "جان كلود، فان دام، وتشاك نوريس"، بل وتفوق على الجميع بصوت هادىء النبرة وأناقة إيطالية، وشعر معقود كذنب حصان وقميص وبنطلون أسودين.

    وبالطبع الفن من أهم أدوات القوة الناعمة للدولة وتأثيرها فى محيطها الإقليمى والدولى، فجدار برلين تم اختراقه بالتلفزيون والأفلام السينمائية قبل زمن طويل من سقوطه فى العام 1989، فالمطارق والجرافات اخترقت الجدار بعد أن مهد الفن لها الطريق، ومنذ سنوات عدة كانت السينما المصرية هى قوتنا الناعمة فى العالم العربى وللأسف أننا لم نحافظ على تلك القوة وننميها.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    يا هرموناتك يا أيتها السعادة! 2018-12-13 12:52:16 بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11
    للأعلى