وجهة نظر

الإيجو

2018-10-03 11:33:14 |
  • رولا خرسا
  • رولا خرسا

    الإيجو باختصار كده ومن غير فلسفة يعنى الأنا.. كل واحد فينا عنده "أنا" بتتحكم فيه.. فيه ناس الأنا عندها صغيرة ومقدور عليها، وفيه ناس الأنا عندها متضخمة وقابلة للانفجار.

    الأنا بقى هى باختصار سبب كل عِلاَّتنا ومشاكلنا فى الحياة.. كل واحد فينا خايف على الأنا بتاعته من كلمة.. من تصرف.. من موقف.. أو من نظرة الناس.. وعشان الأنا دى.. نرتكب كل الآثام فى الحياة.. نهاجِم كى لا نُهاجَم، أو كى ندافع عن أنفسنا.. بدلًا من أن نفكر فى كلمة طيبة أو تصرف فيه جبر خاطر أو فيه مبادرة صلح نقول: ولَم أبادر انا؟! لم لا يبادر الآخر؟!

    تنهار علاقاتنا مع من هم حولنا بسبب هذا السؤال.. معظمنا ينتظر الخطوة الأولى من الآخر.. معظمنا يأخذ كل كلمة تقال وكأنها إهانة لا تغتفر، وعلى طريقة المبارزات فى العصور القديمة يلقى قفازه ويخرج "الإيجو" الخاص به ويبدأ ما يعتبره قضية حياة أو موت.. وهو أن يخرج من الحوار منتصرًا سعيدًا مبتسمًا، وكأنه قد فتح عكا.

    الإيجو أو الأنا هو الذى يهدد صداقات عمر وزيجات قصيرة، أو طويلة والإيجو أول من يؤذى صاحبه، فهو يملأ القلوب بالغضب ويشغل العقول بالتفكير فى أمور تتمحور حول الأنا.. والأنا لها مسميات عدة لعل أهمها هو النفس فى الدين.. ولكن فى مجتمعاتنا وبلغتنا الدارجة نسمى الأنا "برستيجى".. "مقامى".. "وضعى"، ونقحم الكرامة أيضًا، فى الموضوع وعند أى تصرف نقول دا يمس كرامتى.. مع أن كرامة الإنسان فى أخلاقه وفِى مواقفه، وفِى إنسانيته وفِى عطفه، وفِى محبته، وعطائه.

    تضيع حياتنا هباءً للحفاظ على الأنا فنجد أنفسنا مسجونين داخلها.. نخسر من نخسر ونبقى معها.. تتحكم فينا.. نخسر كثيرًا من المشاعر الجميلةً حولنا أولها قدرتنا على العطاء.. ثانيها قدرتنا على التواصل بشكل صحى.. ثالثها النَفَس الطويل فى العلاقات.. الأنا هى عدوك الأول.. احكمها ولا تدعها تحكمك.. وستتحرر.. وأعوذ بالله من كل "أنا".

    رولا خرسا
    للأعلى