وجهة نظر

بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة!

2018-09-26 12:13:14 |
  • حنان أبو الضياء
  • بعيدًا عن أحلامنا الوردية التى عشنا معها أحلامنا فى مقتبل العمر من أن العالم يحذو نحو قوانين الحرية والجمال.. لا زلت أرى أننا جميعًا نعيش ضمن منظومة "بروباجندا الحروب"، بكل ما تحتويه من حقائق ومؤشّرات جديرة بالتأمّل والتفكير.

    الأيام الحالية تحمل إرهصات الصراع فى سوريا، والتى تتخذ عدسدًا من المناحى، ولكنها كلها تصب فى إناء واحد أن ما يحدث كان أمرًا مسبقًا متفقًا عليه، لتدمير عالمنا العربى متخذًا أصباغًا مبهرة من الألوان الإعلامية البراقة والشعارات السياسية التى تُظهر غير ما تُبطن.

    الطريف، أننى فى هذا الأسبوع شاهدت فيلمًا، وتابعت وثائق تؤكد أن سوريا كانت ضحية لمؤامرة ما زالت مستمرة.. الفيلم هو "عندما أضعت ظلى"، للمخرجة السورية سؤدد كعدان، والذى تم تتوجيه كما هو معتاد دائمًا مع تلك النوعية من الأفلام بجائزة أسد المستقبل فى الدورة الأخيرة لمهرجان فينيسيا السينمائى.

    وعلى الرغم من الدعاية التى سبقته، والتحمس الشديد لمشاهدته، إلا أننى ذُهلت مما يريد قوله بين السطور، والذى يكاد يُمجِّد ما فعله الإرهابيون بسوريا من جماعات بحجة القضاء على النظام.

    الفيلم يدَّعى أنه يستند على تجربة شخصية لمخرجته التى غادرت موطنها الأصلى فى 2012، وانتقلت للعيش فى بيروت، واستمرت على العمل به 7 سنوات مدعومة من جهات أجنبية، وعلى رأسها قطر التى شاركت فى تمويل الفيلم، فلا عجب أن يحتوى على هذا المضمون، إلى جانب ضعف مستواه الفنى الذى يجعلنى أتساءل، لماذا تعطى المهرجانات العالمية جوائز لأى عمل له هدف سياسى ضد وطنه؟!

    وتزامنت مشاهدتى للفيلم، متابعة ما نُشر من معلومات خطيرة وموثّقة من شخصيات مهمة فى أستراليا، وبريطانيا، وكان على رأسهم الأستاذ الجامعى تيم أندرسون، والصحفية البريطانية المعروفة فانيسا بيلى، والذين أكدوا فى الأونة الأخيرة، أن بلادهم كانت لها علاقة مباشرة مع سوريا قبل الحرب الإرهابية من خلال ما أسموهم بـ"إصلاحيين فى سوريا".

    وللأسف، فهؤلاء "الإصلاحيون" تم الاعتماد عليهم لتنفيذ ما أرادته بلادهم فى سوريا فى إطار علاقات المنظمات التى تدّعى أنها إنسانيّة بالاستخبارات الأجنبية، والدور المنوطة به فى تنفيذ خططها الاستخباراتية فى البلدان، ومنها منظمة "الخِوَذ البيضاء"، والتى أدّت دورًا من قبل فى تأجيج الحرب الأهلية فى كوسوفو.. والعجيب أن تلك المنظمة مُوِّلت من الخزينة الرسمية البريطانية.

    المعروف أن منظمة "الخوذ البيضاء"، جماعة تدعم الأطماع الاستعمارية للدول الغربية، وتؤيد نشاطات المجموعات المتطرفة فى سوريا، ولها دور كبير فى الحرب الإرهابية ضد الحكومة السورية، وتم العثور على كمية هائلة من الدلائل التى تؤكد أن المنظمة تمارس العنف وتستخدم المدنيين كدروع بشرية، وأنها قامت بدعم تنظيمى "القاعدة" و"داعش".

    والجميع يعلم أن "الجماعة" تأسست فى تركيا، من خلال الخبير الأمنى جيمس لى ميزوريه، الموظف السابق فى مخابرات الجيش البريطانى.

    ومن خلال هذا الفيلم، ومجموعة الوثائق التى بدأت وسائل الإعلام العالمية تتداولها، نستطيع إيجاد الخط الممنهج لتدمير سوريا وشعبها، بتكاتف لعين ومشبوه من أجهزة الاستخبارات، والحكومات الغربيّة، والإسرائيلية، والقطرية التابعة لها، والتى قد تختفى وراء ستار ما يُسمى بـ "بالمنظمات الإنسانيّة"، والسينما الداعمة للحريات، لتشعل بكل قوتها من أجيج الحروب الاستعمارية الجديدة ضد الشعوب.
    بالطبع، علينا الانتباه لهذا الرابط بين العمل الاستخباراتى، والإعلام، والسينما، خصوصًا وأن العالم انتبه لها منذ بداية تلك الصناعة، واستغلها الألمان للترويج لأفكارهم، ولكن أبدعت فى استغلالها الصهيونية والأمبريالية العالمية، وللأسف، فنحن لا زلنا نتعامل معها على أنها وسائل للترفيه.

    ويبقى فى النهاية، أن قطر تلعب دورًا استخباراتيًا خطيرًا، وأبسط دليل على ذلك، دعمها منظمة "الخوذ البيضاء"، ودعم فيلم بمستوى "عندما أضعت ظلى" للمخرجة السورية سؤدد كعدان.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32
    للأعلى