وجهة نظر

خليك مختلف.. خليك أصلى

2018-09-25 15:26:43 |
  • رولا خرسا
  • رولا خرسا

    كل شىء فى الحياة نسبى، وأنت لا تتحدد شخصيتك حسب نظرة الآخرين لك، بل حسب نظرتك لنفسك، فلم يحدث أن اتفق بشر على شخص، فهناك دوما من سوف يحبك أكثر أو أقل، هناك من يراك لطيفا، وهناك من يرى دمك ثقيلا.

    الأنبياء أنفسهم عليهم جميعًا السلام كان لهم أعداء وكارهون، الحل الوحيد هو عدم الالتفات للآخرين، والعيش بانتظار رضاهم، فمن يبحث عن رضى الجميع لن يرضى أحدًا.

    ارض ربك، ثم ارض نفسك، وخلى ضميرك مرتاح، ونسيان الناس وآرائهم هو سر العيش فى حالة سلام مع النفس، طول ما أنت عندك قناعاتك الخاصة الصحيحة، التى تطبقها دون توتر، مما سوف يقوله فلان وعلان فالدنيا ستكون بالنسبة لك أبسط وأسهل.

    الحكاية ببساطة تختصر فى أن الحياة عبارة عن مجموعة محاولات فيها الخطأ والصواب، ليس هناك كتالوج واحد للجميع، كل واحد فينا بظروفه وتكوينه النفسى والعصبى له الكتالوج خاص به، ومن يقلد الآخرين سيتحول إلى نسخة لا أصل، فالأصل هو التغير لا الثبات، الأصل هو الاختلاف لا التقليد.

    صحيح أن الأسهل بكثير أن نقلد ونقول "نعمل زى ما الناس بتعمل" ولكن الأحلى بكثير أن تجرب ما لا تعرفه، فالحياة متغيرة كل يوم تأتيك بجديد، كل يوم تدعوك لتجربة جديدة، للقاء نماذج مختلفة للدخول فى صراعات أو السير فى طرق لا تعرفها.

    لن تتعلم شيئًا، ولن تخطو خطوة للأمام إن أصريت على تقليد الآخرين، ليس هناك بصمة مثل أخرى، وليس هناك ظروف مثل ظروف آخر، وليست هناك شخصية مثل آخر، وليس هناك قدرات مثل قدرات أخرى.

    عندما نسجن أنفسنا فى سجن "زى كل الناس" سوف تتحول حياتنا إلى أسئلة من نوعية "الناس هتقول إيه" طب "تفتكروا؟" أو "رأيكم إيه" أو طب محدش بيعمل كدة" إلى آخر الأسئلة من نفس النوعية.

    هناك حلال وهناك حرام، وهى الأمور الوحيدة المحسومة إلى حد كبير، أما الحياة اليومية بتفاصيلها بقراراتها فهى ملكك وحدك، تبقى أن تتقبل اختيارات الآخرين، لا تحاسب أحد، ولا تنتقد من يختلف عنك، احترم آراء الغير وقراراتهم حتى لو كنت غير موافق عليها.

    من قال إن ما يفعله الأغلبية هو الصح؟ الصح هو ما تشعر أنت به عندما تضع رأسك على مخدتك فى آخر النهار وتنام فى عمق، العالم يتغير على يد المختلفين لا على يد المقلدين.

    كل منتج أصلى شهير فى العالم قلدوه، يبقى الأصل أعلى سعرًا، وتبقيت النسخ نسخًا لا تمتلك حتى اسما لها، بل تحمل اسم غيرها.

    لذا، خليك أصلى، خليك مختلف إن استغربك الناس فى البداية وانتقدوك أو حتى هاجموك، سيأتى يوم ويقلدوك.

    رولا خرسا
    للأعلى