وجهة نظر

قصاصات جنيف

2018-09-19 14:23:42 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    ربما يكون من المبكر سرد وقائع التحرك الحقوقى المصرى والعربى لكشف أكاذيب وادعاءات المنظمات الممولة قطريًا، والتى درجت على استخدام حقوق الإنسان كسلاح لتشويه مصر، ودول الرباعى العربى، وتزييف حقيقة ما يجرى فى الشرق الأوسط لمصلحتها.

    لقد جمعتُ ما جرى وشاهدته فى "قصاصات " سردت فيها بإيجاز ملاحظاتى عن تلك التجربة المهمة والقابلة للتكرار.

    جنيف مدينة سويسرية جميلة لها تاريخ فى صنع السلام والعمل من أجل تحقيقه، حتى أصبح اسمها "عاصمة السلام"، وتحتضن المقر الأوروبى للأمم المتحدة، والمجلس الدولى لحقوق الإنسان، والصليب الأحمر، وعددًا كبيرًا من المنظمات الدولية، وفيها تتعايش جنسيات كثيرة بهدوء، دون صخب التنظيمات والجماعات المتطرفة والفاشية.

    كانت مصر قبل تخريب العقول المنظَّم الذى قامت به جماعة الإخوان الإرهابية، تحتفظ بذلك الطابع "الكوزموبوليتانى" القائم على التعايش بين جنسيات، وعرقيات، وديانات مختلفة.. الكل يعمل ويبدع ويتعايش دون أن يُضمر للآخر شرًا، أو يحلم "بأستاذية العالم".

    أحد النشطاء الأجانب بادرنى بسؤال حينما علم أنى مصرى، وقال أنتم لم تعطوا للتجربة الديمقراطية فرصة للتطور فى مصر بعد 2011؟، كانت مفرداته متأثرة بالخطاب المعادى لثورة 30 يونيو، فقلت له، إن الإخوان تنظيم إرهابى فاشٍ غير ديمقراطى، ويمارس الإرهاب ويسعى لإسقاط الدولة، وبناء دولة أخرى على نمط دولة "داعش"، ويطلق عليها الخلافة، فكيف لتنظيم يملك تلك الأفكار أن يصنع الديمقراطية؟

    وطلبت منه التعليق على إصدار الرئيس الإخوانى المنتخب لإعلان دستورى يعتدى فيه على صلاحيات السلطة القضائية، وأضفت أن هذا التنظيم لا يؤمن بالديمقراطية، ويراها وسيلة من وسائل الوصول إلى السلطة.. أما إذا جاءت بغيره تتحول إلى بدعة، وضلالة تستوجب عقاب من اختار غيرهم برحلة إلى النار.

    تنظيم يرى أن العالم يجب أن يخضع لأفكاره، وقواعده هو وحده، ويرى فى نفسه الإسلام وغيره يكون كافرًا، يفسر كل شىء وفق هواه، ويعتبر الإرهاب أداة ثورية، لا يؤمن بأية حقوق لغير المسلم، ويربى الأطفال داخل التنظيم على كراهية المسيحى، ودفعه لإهانته وإيذائه وفق منظومة جهنمية من الأفكار القائمة على الشائعات والجهل بالآخر، وهو ما ندفع ثمنه الآن فى مشاهد الاعتداءات الإجرامية على الكنائس.

    ما أذهلنى هو جهل ذلك الناشط بما أقوله عن الإخوان.. وقد طلب منى مصادر، وبالفعل، أرسلت له ما تمكنت من إيجاده باللغة الفرنسية، وخلال ذلك اكتشفت قصورًا كبيرًا فى توفير تلك المادة الوثائقية باللغات المختلفة، حتى يرى العالم ما نعانيه مع تلك التنظيمات وتهديدها لحياة المدنيين، وقسوة تأثير إرهابها على اقتصادنا، وما ينتج عنه من زيادة نسبة الفقر والبطالة.

    ربما لا يؤمن الكثيرون فى مصر بفكرة حقوق الإنسان.. وأعتقد أن السبب فى ذلك يتمثل فى هؤلاء النشطاء الذين حولوا حقوق الإنسان إلى حزب معارض، أو الذين هربوا إلى خارج مصر، وتعاونوا مع الجماعة الإرهابية، وشاركوا فى ترويج أكاذيبها.

    لكن الحقيقة، أن مصر تمتلك تاريخًا رفيع المستوى فى مسيرة العالم نحو حماية حقوق الإنسان كفكرة تحترم الإنسان وتكرمه بعيًدا عن استخدامها سياسيًا لضرب استقرار وأمن الدول، بل وشاركت مصر فى صياغة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان بوفد دبلوماسى رفيع المستوى، وكانت من الدول الموقِّعة على العهدين السياسى والاقتصادى، والاجتماعى فى الستينات، وهو ما يعكس قبول الدولة المصرية واحترامها لفكرة الانخراط فى العمل الحقوقى الدولى، والتشبيك مع المنظمات الدولية لكفالة، وحماية تلك الحقوق.

    حتى فى ظل الهجمات الشرسة غير المهنية والعادلة، لم تفكر الدبلوماسية المصرية "ولا مرَّة" فى رمى القفاز فى وجه المؤسسات الحقوقية الدولية، كما فعلت مثلًا، الولايات المتحدة، ودول أخرى والتى قررت الانسحاب من تلك المؤسسات، بل وتهديد أعضائها بالعقاب فى حالة إصدار أية قرارات ضدها.. قد تختلف الدولة المصرية على الطريقة لكنها تؤمن بالفكرة، كما لدينا تراث طويل من الاحترام لآليات الأمم المتحدة رغم ضعف وعدم مهنية موظفيها.

    المشكلة تكمن فى تسييس فكرة حقوق الإنسان، وهو ما قامت به قطر واستغلته الجماعة الإرهابية لنشر مظلوميات مبنية على معلومات مفبركة، وصور لاجتماعات تصورها للإعلام على انها تهاجم مصر.. والحقيقة أن قطر استفادت من تمويلها الضخم فى توفير مقرات لمؤسساتها الحقوقية فى جنيف، واستبدلت مؤخرًا، مؤسسة الكرامة بمؤسسة أخرى أطلقت عليها "كوميتى فور چستس"، بعد افتضاح أمرها عبر وسائل الإعلام المصرية .. ومن خلال تواجدها فى جنيف، تحركت لترويج تلك الأكاذيب عبر تقارير وبيانات ترسلها إلى مقر المفوض السامى، ويقوم الموظفون فى ذلك المكتب بإدماجها فى التقارير التى تتحدث عن مصر!

    الوجود فى جنيف مهم ، والاجتماعات مع المقررين أهم ، ووفق تلك الرؤية تحركت المنظمات المصرية لكشف الحقائق، ونجحت الدكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومى للمرأة، فى شرح التطورات التى تمت على وضع المرأة المصرية، وكيف أنها وصلت إلى مناصب غير مسبوقة مثل المحافظ، ومستشارة الأمن القومى، وربطها بين حقوق ومكتسبات المرأة المصرية، وقيام ثورة 30 يونيو.. ولمصر سجل متميز فى حقوق المرأة، وللمرأة فى مصر وضع متميز بالمقارنة بدول أخرى فى المنطقة والعالم .

    وخلال لقاء مجموعة العمل حول الاختفاء القسرى، ظهر تفهم المجموعة لما يحدث فى مصر، بل وكشفت عن تعاون السلطات المصرية فى إجلاء مصيرها وعن استبعادها للحالات التى يكشف عن وجودها فى صفوف الجماعات الإرهابية، وعن أهمية التعاون بينهم وبين المنظمات المصرية والمجلس القومى لمتابعة ذلك، ورفضها لاستخدام ذلك سياسيًا من قبل تنظيمات أو جماعات، وهو تطور إيجابى يمكن البناء عليه لإغلاق ذلك الملف بجهد من منظمات المجتمع المدنى المصرية.

    لم تحمل المنظمات المصرية الهم المصرى فحسب، فكانت جرائم الإرهاب الممول من قطر فى ليبيا، وسوريا، والعراق، واليمن حاضرة بقوة خلال اللقاءات الجانبية، والوقفات الاحتجاجية، فكانت مأساة قبيلة الغفران المُهجَّرة قسريا إلى خارج قطر، وقبيلة تاورغاء الليبية حاضرة بقوة على أجندة اجتماعاتهم، وإيصال أصواتهم إلى العالم.

    جمعت قصاصات جنيف بجوار بعضها كى أكتشف المعنى والهدف، فوجدت أن مصر تعمل مع العالم من أجل السلام والإنسانية ليس بهدف الدعاية كما يستغلها البعض، ولكنها تستكمل مسيرة تاريخية طويلة من الاهتمام بأمن وحياة وحقوق أى إنسان.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى