وجهة نظر

فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ!

2018-09-19 11:10:54 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    فى البداية تعالوا نتفق أن فيلم "عميل بابل" أو "الملاك" عن علاقة أشرف مروان بالموساد الإسرائيلى فيلمًا سينمائيًا رديئًا للغاية، ولايخرج عن كونه عملا موجهًا للهرى والنكت العربى.

    ولن ينتبه العالم لهذا الفيلم فى ظل سلسلة متواصلة من الأعمال السينمائية الهامة، إلى جانب أن تلك الشهرة التى اكتسبها فى عالمنا الأيام الماضية، ترجع لدعاية موجهة ممن صنعوه إلى المكان الصح الذى تريده، إلى جانب "عقدة أبو العريف" المصاب بها متابعى مواقع التواصل الاجتماعى، وخاصة أن أكثر من 90% منهم لم ولن يشاهدوه. وفى الحقيقة أن أفلام الدعاية للصهاينة تصنع بيد مبدعين يعلمون ما يقدمون وتظل مؤثرة فى تاريخ السينما مثل فيلم قائمة شندلير لستيف سبيلبيرج، فيلم "إيد للمخرج باول باوليكوسكى، البيانو لرومان بولانسكى، الحياة جميلة لروبرتو بينينى، وفيلم "ابن شاول للمخرج المجرى لازلو نيميس".

    أعتقد أن"تزوير للتاريخ" العنوان الحقيقى لفيلم "الملاك" فالأخطاء التاريخية فى السيناريو فائقة، وتنسف الفكرة التى بنى عليها، بداية من المشهد الهام لزيارة الرئيس عبد الناصر للندن، مع العلم أن ناصر لم يزر لندن أبدا، ونفس المشهد تجلس فيه ابنته منى وزوجها، والوفد المشارك فى الزيارة الرسمية الوهمية لمناقشة علاقة مصر بأمريكا وبالطبع لم يُعرف أن أسرة الرئيس الراحل كانت تشارك فى الاجتماعات السياسية، بل يعتبر ناصر من أكثر الرؤساء المصريين السابقين الذن وضعوا حدا فاصلا لمشاركة أسرتهم فى أى شأن سياسى.

    الطريف أن قرار "أشرف مروان" للتعامل مع الموساد جاء كما أظهر الفيلم نتيجة لأن الرئيس عبد الناصر سخر من رأيه فى معالجة العلاقة مع الأمريكان فخرخ منفعلا بالصباح ودخل كبينة التليفون وفتح الدليل، وطلب السفارة الإسرائيلية، مشهد يثير الضحك وأتعجب كيف يكتبه السيناريست ديفيد آراتا كاتب سيناريو فيلم Children of Men، والتفسير الوحيد المقبول أنهم لا يعلمون شيئا عن كيف وصل مروان للاتصال بهم، والأرجح أنهم توصلوا إلى المعلومة الحقيقية وهى أنه اتصل بهم بعلم المصريين، وهو ما ينسف ادعائهم من الأصل بكونه عميل للموساد.

    السيناريست لم يبذل مجهودًا لتوثيق معلوماته، فأظهر القذافى محاطًا بنساء يرتدين بدل رقص عربى وحرسه النسائى بشكل مبتذل للغاية رغم أن القذافى فى تلك الفترة لم يكن لديه حرس نسائى من الأصل!

    وفى الواقع أن العمل مقدم ضد عبد الناصر فى حد ذاته، والممثل الأمريكى من أصل فلسطينى وليد زعيتر الذى لعب الدور ربما لم يرً فيديو واحدًا للزعيم ليحاول الاقتراب من الشخصية، ولكن الأهم هو اظهار عبد الناصر متسترًا على فساد المحيطين به، وعلى رأسهم سامى شرف مدير مكتبه وأن لديهم قضايا جنائية كان يخفيها فى مكتبه وحصل عليها أشرف مروان، أثناء العزاء بكسره مكتبه، وبالطبع هذا مشهد آخر مضحك.

    واستكمالا لعبثية السيناريو نجد أن "سامى شرف" لا هم له سوى تصوير أشرف مروان مع الممثلة الإنجليزية وهو يشرب الخمر ويلعب القمار وإرسالها إلى زوجته حتى بعد القبض عليه من السادات.

    أما أشرف مروان والذى لعب دوره الممثل الهولندى من أصل تونسى مروان كنزارى، فتوليفة غريبة، فجأة يظهره الفيلم مضطرب نفسيًا يعانى من اضطهاد عبدا الناصر، وفجأة ملاك ضد الحرب مع إسرائيل لصالح البشرية، وطبعا لا مانع من مشاهد تجعل منه جيمس بوند الذى لايقاوم ! رغم أن الأحداث نفسها تؤكد أن"مروان" فعلها وضلل الصهاينة، وسوف يثبت التاريخ ذلك فى يوم من الأيام.

    أما دور السادات ولعبه الممثل الإسرائيلى من أصل عراقى ساسون جاباى، فلن أزيد بقولى أنه أسوأ من قدم الشخصية على الإطلاق، ولكن مايهمنى هو المشهد قبل الأخير فى الفيلم بين مروان والسادات والذى يرمى بخبث ودهاء أن السادات كان يعلم ما يفعله أشرف مروان، ولكنهم هنا يهدفون إلى توصيل معلومة أن هناك اتفاقًا مسبقًا بأن تكون هناك حرب محدودة يحصل بها السادات على ما يريده من عدم إراقة ماء وجهه بدخول الحرب مع إسرائيل أمام الشارع العربى ولكن بخسائر محدودة، وفى نفس الوقت تجئ خطوة الجلوس للتفاوض بين مصر وإسرائيل، وهذا بالطبع لوى للحقائق، ويتنافى مع نتائج لجنة "أجرانات" التى تشكلت فى إسرائيل للتحقيق مع القادة الذين تسببوا فى الهزيمة عام 1973، من بينهم شهادة "إيلى زعيرا"، رئيس المخابرات العسكرية "أمان"، التى أكدت أن المخابرات المصرية زرعت بابل كعميل مزدوج ليعمل لصالح مصر للمساعدة فى تضليل الإسرائيليين حول موعد الهجوم، وضمن مذكرات "زعيرا" قوله: "مروان يمثل بصمة سوداء فى تاريخ التجنيد والموساد. لقد جعل من هذا الصرح أضحوكة".

    وفى النهاية سيظل فيلم "عميل بابل" للمخرج الإسرائيلى أرييل فرومن من أضعف الأعمال التى قدمها حتى من الناحية الفنية، وهو من قدم من قبل فيلمه الرائع The Iceman، مما يؤكد أن الهدف لم يكن تقديم عمل فنى بالمرة بل البحث عن بطولة تاريخية مفقودة.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    يا هرموناتك يا أيتها السعادة! 2018-12-13 12:52:16 بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11
    للأعلى