وجهة نظر

مشروع الرئيس الفكرى

2018-09-07 12:28:19 |
  • د.محمد فياض
  • مخطئ من يظن أن إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسى هى إنجازات سياسية واقتصادية وأمنية وإعادة مصر لهويتها الوطنية وغيرها من الإنجازات العديدة فقط.

    إن قصر حديثنا على هذه الإنجازات فقط هو قصر نظر وظلم للمشروع الفكرى للرئيس عبد الفتاح السيسى، هل نسينا أن الزخم الثقافى الكبير الذى حدث فى مصر ونتج عنه ظهور آلاف المقالات والكتب والدراسات لم يظهر إلا عقب جملة الرئيس الجامعة المانعة " تجديد الخطاب الدينى"؟.

    نعم إنها جملتى المفضلة والأثيرة، جملة لم أسمعها من رئيس أو حاكم، جملة تنم عن فهم عميق لأحد أهم مشكلات مصر والعالم الإسلامى، أتذكر نشوتى عندما سمعت الرئيس يخاطب الأزهر بل والعالم الإسلامى كله بخطاب جديد ومدهش قائلاً "أنتم والدعاة مسؤولون أمام الله عن تجديد الخطاب الدينى وتصحيح صورة الإسلام، وسأحاجيكم به أمام الله".

    ولم يكتف بذلك بل طالب بذلك الطلب المدهش عندما قال "إننا نحتاج ثورة دينية محتاجين نراجع الخطاب، وهذا ليس له علاقة بالعقيدة، لأن الثوابت محدش يتكلم فيها، ومحدش يمتلك الحقيقة الكاملة" مؤكدا أننا بحاجة إلى خلق بيئة إنسانية راقية للتعامل مع بعضنا البعض لاحترام كل الديانات.

    جلسنا صامتين عشرات السنين، لم يتصد لتجديد الخطاب الدينى سوى أفراد قاموا بمحاولات يائسة كانت تُجهض إما بسلطات أو برجال دين، ولكننا اليوم أمام مناخ ثقافى حقيقى، بحماية من رئيس الجمهورية، تدعو لتجديد الخطاب الدينى، ليس ذلك فقط، بل كان اختيار الرئيس للفنانة إيناس عبد الدايم، كوزيرة للثقافة، وهى السيدة التى أقلقت مضجع الإخوان، حتى اعتبروها عدوة لدودة، وانتفض مرسى العياط وشركاه، لإقصائها عن موقعها الثقافى، فضلاً عن الدعم غير المحدود للمؤسسات الثقافية الرسمية والمتاحف ودار الكتب والمجلس الأعلى للثقافة والمجلس القومى للترجمة.

    استفيدوا من هذا المناخ الحر والصحى والاستثنائى فى تاريخ مصر، إن أهم عمل ينبغى أن نقوم به فوراً هو تنقية التراث من هذه الصورة العفنة، وتوضيح المقصود بالخطاب الدينى، أى الانطلاق من تعريفات دقيقة، حول الخطاب الدينى، كذلك علينا التفريق بين التجديد، والإصلاح، والثورة، والمقصود بالتجديد، بعض التحديدات تحدّد محاور التفكير فى طرق التجديد، من جهة مضامين هذا الخطاب، و من جهة شكل هذا الخطاب: لغته، قنواته فى عصر العولمة.

    علينا أن ندعم وجود استراتيجية إعلامية تفند خطابات الغلو والتكفير، مع ضرورة ملء حالة الخواء فى فكر العوام المستقطبين الفارغين روحياً وفهم كيف يتم تجميد عقولهم وإطلاق سراح نفوسهم من التبعية المطلقة للموروث الدينى، ومن الضرورى أيضاً أن نؤسس، لفهم إشكالية تأويل النص وربطه بظروفه التاريخية والنفسية، وعلينا أن نفرق بين ماهو مقدس وما هو بشرى، ما هو الخط الفاصل بين الدين و التراث، وما هى الثوابت التى أصبحت سوطاً لكل من يعلوا له صوت ؟ فلا يضار كاتبٌ من كتابه ولا باحثٌ من بحثه، وبطبيعة الحال لا تقتصر المهمة فقط على رجال الأزهر بل من الضرورى ضم فريق متخصص من الباحثين والكتاب والمثقفين من ذوى النزعة التجديدية والمستنيرة.

    وفى الأخير، تحدثوا عن الإنجاز الثقافى للرئيس تحدثوا عن المياة الراكدة، التى سكنت حارتنا مئات السنين ولم تحركها سوى جملة عاقلة ومسؤولة ومدركة لواقع العالم الإسلامى جملة الرئيس عبد الفتاح السيسى تخلصوا من آفة النسيان والنكران وطعام القطط .

    محمد فياض
    إقرأ أيضاً
    المنبر المفخخ 2018-11-08 14:58:56 أنت مش أنت.. وأنت ياسر برهامى 2018-08-13 09:01:01 فضيحة أن تكون إخوانيًا 2018-07-27 09:31:13 المرأة فى فكر الجماعات الإسلامية المتشددة 2018-07-11 09:54:16 أبناء سامية شنن 2018-06-30 10:25:10 فى حفلة عمر خيرت لم يحضر أحد من الدواعش 2018-06-23 08:46:49 متحف الخراب 2018-06-13 14:51:03 بعض أدوات السيطرة العقلية على أبناء الجماعات المتشددة 2018-05-29 13:42:47 بروتوكولات حكماء إخوان 2018-05-11 12:02:59 عندما صار للمصريين ضهر 2018-04-03 09:51:51 أحلام أحفاد كسرى.. سيكولوجية السياسة الإيرانية 2018-03-12 08:23:48 صليل الصوارم «النسخة الشعبية» 2018-03-06 15:03:43 نساء الغل الإخوانى 2018-02-24 09:13:20 مأساة التدين الشعبى 2018-02-17 18:19:37 الورد اللى فتّح فى جناين فيرمونت 2017-12-11 13:25:16 لماذا يشوه الإخوان جدران الوطن؟ 2017-12-04 11:17:28 بابا خدنى أصلّى معاك 2017-11-26 11:52:38 الشنطة فيها كتاب دين 2017-11-20 08:21:29 متحف الكائنات الإخوانية المنقرضة 2017-11-14 14:36:59 افتكاسات وتحليلات الكائن المثقف العميق 2017-11-06 08:14:44 القرضاوى.. العمامة المفخخة 2017-10-31 09:19:22
    للأعلى