وجهة نظر

مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة!

2018-09-06 09:50:57 |
  • حنان أبو الضياء
  • ما بين الحين والأخر تثار قضية أشرف مروان، صهر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وعلاقته بإسرائيل، وللأسف أن البعض انساق وراء ما فعلته إسرائيل من تشويه لصورته وردد ما قاله الإعلام الصهيونى.

    وازداد ذلك كثيرًا مع إنتاج فيلم "الملاك" المأخوذ عن كتاب "الملاك أشرف مروان" لأستاذ العلوم السياسة والخبير فى شؤون الاستخبارات أورى بار يوسف، متناسيًا ما أكدته الدولة المصرية مرارًا وتكرارًا بأنه أمد جهاز المخابرات المصرية بمعلومات هامة عن إسرائيل ساعدت فى انتصار أكتوبر.

    والعجيب أن ما حدث مع أشرف مروان فى السنوات القريبة الماضية وإلى الآن، يكاد يكون صورة طبق الأصل لما فعلته إسرائيل مع الأسطورة المصرية رأفت الهجان بإدعاء أنه كان عميلًا مزدوجًا، رغم أنها فى البداية أنكرت وجوده أصلًا، وأدعت أن الهجان شخصية وهمية، ثم ما لبثت واعترفت بوجوده وبدأت حملة تشويهه كما يحدث مع مروان.

    العجيب أن الصهاينة ظلوا لفترة طويلة يتغنون بأن "رأفت الهجان عمل لصالح إسرائيل بل وساعد فى تمكينها من الانتصار فى حرب 1967"، بينما يدعون أن مروان أمد إسرائيل بمعلومات مهمة من بينها ساعة الصفر فى حرب أكتوبر 1973، ولزيادة الحبكة الدرامية الإدعائية حول الهجان ومروان، نجد أن الإعلام الصهيونى استعان بتصريحات لضابط المخابرات الإسرائيلى موردخاى شارون، الذى ادعى أنه تولى التحقيق مع الهجان "رفعت الجمال" بعد أنَّ أرسلته المخابرات المصرية إلى إسرائيل تحت هوية يهودية باسم جاك بيتون، ولكن كما يكذبون كشفته الموساد وتم اعتقاله وعرض عليه أن يتم إطلاق سراحه مقابل أن يعمل لصالح إسرائيل، وفى حالة أشرف مروان استخدمت ادعاءات "إيلى زعيرا" رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية فى الجيش الإسرائيلى "امان" ورئيس جهاز الموساد الأسبق تسيفى زامير خلال حرب أكتوبر.

    ومع الهجان ومروان وكما يتغنون قامت المخابرات الإسرائيلية بإقناع المخابرات المصرية بضرورة الاعتماد على تلك المعلومات المضللة التى يرسلونها لهم مستغلين الثقة التى اكتسبها الجمال لدى المخابرات المصرية، وبموقع أشرف مروان كصهر للرئيس عبد الناصر ومنصبه الحساس برئاسة الجمهورية كمدير مكتب السادات.

    وفى الحقيقة أن مسألة تشكيك إسرائيل في الهجان ومروان وادعائها بأنهما كان عميلين مزدوجين، هو رد فعل لما حدث عند نجاح مسلسل رأفت الهجان، وفى حالة أشرف مروان الانتقام من جمال عبدالناصر العدو الاستراتيجى لإسرائيل بأنها جندت صهره، ودخلت إلى عقر داره.

    فهل يعقل أن يكون الهجان عميلًا مزدوجا ويظل فى إسرائيل! ولا يقيم فى مصر، بل أن دانيال ابن الهجان تم إبلاغه من قبل مسؤولين إسرائيليين أنه لا ينبغى ألا تسافر الأسرة إلى إسرائيل مرة أخرى بعد اكتشاف حقيقة والده، إلى جانب أن المخابرات الإسرائيلية لم تكشف أنهما عمليين مزدوجين، إلا بعد نجاح مسلسل الهجان وتأثيره فى رفع الروح المعنوية العربية.

    وفى حالة مروان لم يقال ذلك إلا بعد موته، ولم يعد فى مقدوره أثبات العكس ؛الى جانب أن الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك أكد أن مروان كان وطنيًا مخلصًا وقام بالعديد من الأعمال الوطنية، ولكن لم يحن الوقت للكشف عنها وأنه لم يكن جاسوسًا لأى جهة على الإطلاق، بل وحضر مراسم دفنه شخصيات رسمية وبارزة للتأكيد على دوره الوطنى فى حرب أكتوبر.

    والمؤسف حقًا أنه فى الوقت الذى جندت فيه إسرائيل هوليوود لإنتاج فيلم بتكلفة ضخمة عن أشرف مروان لإبراز صورته على أنه كان عميلًا لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد"، فى الفترة ما بين عام 1969 وحتى عام 1975 كوسيلة مضمونة وفعالة للتأكيد على المزاعم الإسرائيلية المغرضة التى تحاول تشويه صورته وسمعته، نجد أننا اكتفينا بمسلسل "رأفت الهجان" وما قدمه صالح مرسى من أعمال رائدة فى هذا الصراع الدرامى الهام مع الإعلام الصهيونى، رغم أن ملفات المخابرات زاخرة بالبطولات، ولكن تحتاج إنتاج ضخم حتى لا تصبح كأعمال أنتجت فى هذا المجال بعد الهجان، وكانت لا تغنى ولا تسمن من جوع!

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32
    للأعلى