وجهة نظر

فإن الذكرى تنفع المؤمنين وغير المؤمنين

2018-09-05 09:40:15 |
  • رولا خرسا
  • حاجات كتير بدأت تختفى من حياتنا.. أمور كثيرة تعودنا فعلها زمان وكنا بنسميها "أصول" بدأت تندثر، فيه مجموعة من المقالات أحاول التذكير بها من منطلق أن الذكرى تنفع المؤمنين وغير المؤمنين.. "أهه ينفع والسلام".

    وهبدأ بالموبايل الذى أصبح أهم أدوات العصر.. زمان كان التليفون الأرضى الذى كنّا نضعه فى سَبَت أو سلّة وننتقل معه من غرفة إلى غرفة لو المكالمة فيها أسرار، وكنا نعتبر أن اتصالنا بأحد بعد الساعة العاشرة ليلًا يكون للضرورة القصوى. الآن نحن نتصل ببعض فى أى وقت واختراع إمكانية إن يكون الموبايل صامت وفر علينا الكثير من وجع الدماغ والاستيقاظ مفزوعين، رسايل الموبايل حلت محل الزيارات العائلية ومحل الاتصالات، اللى تقدر تخلصه فى رسالة ليه تغلّب نفسك وتبذل مجهود مع إنك ممكن تبقى فاضى أصلا.

    "خبّط على الباب قبل ما تفتحه".. هذه من أصول الأصول، تبقى قاعد فى مكتبك أو فى بيتك وتلاقى حد اقتحم عليك الأوضة كدة من "غير إحم ولا دستور"، ولهذه العبارة أو هذا المثل حكاية قديمة جدا يرجع تاريخها إلى فترة بطلان العمل بدستور 1923 فى عهد وزارة إسماعيل صدقى باشا، وتتلخص فى أنه ذات ليلة كان هناك رجل يسير فى الشارع وفاجأته كحة، فى وقت تصادف وجود شرطى أمامه، وعندما سمعه يكح، قال له "امشى فى حالك" فرد عليه الرجل قائلا: "يعنى مفيش فى البلد دى لا إحم ولا دستور" وانتشر من بعدها هذا المثل أو هذه المقولة.

    "استنى لما كله يخلص أكل".. تعودنا فى طفولتنا ألّا نقوم من على السفرة إلا حين يقوم الجميع.. اليوم كل واحد بياكل ويقوم، وأنا من الناس اللى بتاكل ببطء شديد وكنت ألاحظ أن كل من حولى يتذمرون، ولأن الدنيا دوارة ربنا بعت لى ابنة تاكل ببطء أكثر بكثير حتى أننى بدأت أقول للجميع اللى يخلص يقوم، حتى لا أضطر لانتظارها.

    وأصلا القعدة على السفرة كعائلة لم تعد موجودة.. أذكر أبى الله يرحمه كان يعتبر وقت الغدا وقت مقدس يجب أن نتجمع فيه كلنا ولا يسمح لنا تحت أى ظرف التخلف عنه.. النهاردة ممكن الأولاد ياكلوا فى أوضتهم أو أمام التليفزيون، ممكن نبقى طابخين ويطلبوا ديلفيرى.. لم تعد هناك اللمة اللهم إلا فى رمضان وده إجبارى طبعا بسبب أن الموعد واحد للجميع.. وكان أهم كلام بيتقال على السفرة.

    أمور كثيرة تغيرت.. سأكمل التذكير بها فى مقال قادم بإذن الله.

    رولا خرسا
    للأعلى