وجهة نظر

الحنين إلى الفوضى!

2018-09-03 14:40:03 |
  • أحمد الطاهرى
  • أحمد الطاهرى

    خرج التشريع الصحفى والإعلامى إلى النور، أضحى للمهنة السامية قانونًا  يستوعب العصر، وإن كانت تمر بأصعب عصورها.

    الصحافة، هذا الاختراع الإنسانى الذى سجل تاريخ الأمم بضمير كُتّابها، صاحبة الجلالة التى تتنفس حرية وتمضى لتشكل الوعى والوجدان.

    هى الحالة التى عكسها "قانون تنظيم الصحافة والإعلام" الذى صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل يومين، لنبدأ مرحلة تصحيح فعلية فى الصحافة المصرية.

    كنت تابعت رحلة هذا القانون من البداية عندما كان يتداول فى مجلس النواب، حينها طلبت من كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، نسخة لكى أتدبرها، وهو ما حدث وتفضل مشكورًا بإرسالها على الفور.

    وبعد تصديق الرئيس، تكفل الزميل والصديق حسن عبد الموجود، مدير تحرير موقع "مبتدا" بإرسال النسخة النهائية لكى أقوم برحلة القراءة النهائية والمطابقة بين المشروع والنص النهائى.

    كان من المتوقع أن يواجه القانون هجومًا من قبل الحالمين بالفوضى، الذين جعلوا من الصحافة خصمًا للدولة، فى إطار أفكارهم الهدامة التى تعكس فهمًا مغلوطًا لطبيعة العمل الصحفى وطبيعة الرسالة المنوطة بالصحافة.

    الصحفى ليس ناشطًا سياسيًا، ولكن الصحفى شخص عهد إليه ضمنيًا بأن يسبق مجتمعه بخطوة لكى يصطحب الناس إلى مناطق من التنوير لا يستطيعون الذهاب إليها بمفردهم، من خلال أدواته كباحث وناشر للمعلومة الدقيقة والتى يقدمها من خلال الفنون الصحفية المختلفة فى الخبر والمقال والحوار والتحقيق والقصة الخبرية.

    كان من المهم وأنت تقرأ القانون أن تسعى لمعرفة الإجابة عن سؤال، وهو كيف تنظر الدولة للصحافة؟

    وواقعيًا عكس القانون فى مجملة إيمان الدولة المصرية بصحافتها الحرة، والتنظيم امتد من الصناعة إلى الرسالة، وعبر من المبنى إلى المعنى، وتماشى مع مختلف التشريعات الإعلامية العالمية المعاصرة، والأهم أنه انطلق من روح وثوابت الدستور المصرى.

    الحرية لم تقيد، ولكنها وقفت عند حدود حرية الآخرين، وقفت عند التشهير بلا أدلة، والتشويه بلا معلومة، وتصفية الحسابات بلا خلق إنسانى ولا قيم مهنية، ويستوقفك فى هذا السياق مصطلح استخدم نصًا فى القانون وهو "أعراض الناس"، وهو بالغ الوضوح، وفى نفس الوقت يعبر عن أوجاع مهنة كان يكفى استخدام كلمة التشهير أو التشوية، ولكن النص جاء واضحًا لتقف الأقلام أمام الواقع الذى وصل إليه البعض منا.

    القانون رد الاعتبار للمهنيين، فليس كل عابر سبيل يعتبر صحفى، ولا كل من سجل خواطره على بقعة إلكترونية أو مساحة ورقية يعد صحفى، ولكن الصحفى هو عضو نقابة الصحفيين، وهو تأكيد طال انتظاره بعدما ضج المجتمع من كل منتحل لصفة صحفى.

    القانون يتصدى لداعمى العنف والإرهاب، ومروجى الشائعات، وصناع الفتن بعبارات وصياغات واضحة تغلق الباب أمام من يدعى تقييد الحرية بحجة العبارات الفضفاضة فى الصياغة.

    القانون لأول مرة ينظم مولد الصحافة الإلكترونية، والأهم ضمان حقوق العاملين فى المواقع الإلكترونية، ويحدد تشكيل مجالس الإدارات والتحرير، ليس كل صاحب كشك على الانترنت رئيس تحرير، عفوًا لهذه المهنة هيبتها ووقارها ومسؤولياتها.

    القانون أوقف سبوبة الإعلانات التى أفسدت الصحافة بنص صريح وصارم، فنحن أمام تشريع صنع بدقة من أجل خلق صحافة جادة تليق بالظرف الوطنى، وهو أمر بالغ القسوة على أهل الحنين إلى الفوضى.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10
    للأعلى