وجهة نظر

مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج

2018-09-01 17:41:01 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    المؤشرات الاقتصادية الدولية لا تعترف سوى بالأرقام والإحصائيات، تراقب بدقة أسواق المال، البنوك المركزية، حركة العملة، وتعتمد عليها الحكومات والشركات الكبرى، لمعرفة كيف تحرك نقودها بين دول العالم، لتوفر أفضل معدلات الأمان والربح لاستثماراتها.

    قبل أيام أصدرت وكالة بلومبرج الاقتصادية الدولية، شهادة نجاح جديدة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى، قالت فيها إن مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين، رفعت التصنيف الائتمانى لمصر من مستقر إلى إيجابى، وتثبيت تصنيفها عند B3، وهذا أكبر دليل على تعافى الاقتصاد المصرى، وقدرته المستقبلية على النمو، مشيرة إلى أنه أفضل تصنيف ائتمانى يحققه الاقتصاد المصرى منذ 7 سنوات.

    وفى مداخلة مع قناة "CNBC" الاقتصادية توقعت، إليسا باريزى، نائبة الرئيس التنفيذى لوكالة موديز، تراجع العجز فى الموازنة المصرية خلال العام المالى الجارى، وتحقيق فائض فى الميزانية بدءً من العام المالى المقبل، وهو الأمر الذى لم يحدث من 20 عاما.

    ماذا يعنى ذلك؟

    أولا

    أن المواطن المصرى نجح فى إصلاح أحواله المعيشية المستقبلية بتحمله لمشاق عملية الإصلاح الحالية، وما صاحبها من ارتفاع أسعار وضيق للمعيشة، وأن دولته لم تخدعه كما تدعى "الهاشتاجات الإخوانية" التى تحاول إثارة القلق والفزع لا لشىء سوى كراهية نجاح مصر والمصريين فى الخروج من النفق المظلم، والتطلع لمستقبل مختلف فى ظل دولة قوية واقتصاد نامى ومستقر.

    ثانيا

    حديث "بلومبرج" و"موديز" عن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى يعنى ببساطة أن المؤسسات الاقتصادية الدولية راضية عن الإصلاحات الهيكلية التى تقوم بها الحكومة بدعم من صندوق النقد الدولى، ولديها ثقة مستقبلية فى الاقتصاد المصرى، وقدرته على سداد التزاماته، وأن المجتمع الاقتصادى العالمى لمس تحسن بيئة الأعمال فى مصر وهو ما يضمن مسار نمو مستدام وشامل قادر على تحسين القدرة التنافسية واستيعاب القوى العاملة.

    وماذا عن المحللين المصريين - للأسف - الذين يحاولون تخويف الناس من القروض الدولية وعجز الموازنة؟

    تكفل تقرير بلومبرج الأمريكية بالرد عليهم بالحديث عن متابعتها لجهود الحكومة لتقليص عجز الميزانية، والاتجاه إلى الاقتراض من البنوك المصرية لسد العجز، فضلا عن قدرة الدولة المصرية على سداد الدين فى مواعيده المحددة، ونجاح مصر فى سداد أموال الشركات الأجنبية والتخلص من عبء دعم الجنيه أمام الدولار.

    ويأتى ذلك بالتزامن، مع إعلان شركة إينى الإيطالية عن اكتشاف حقل غاز جديد فى الصحراء الغربية على عمق 17 ألف قدم، وعثرت على "عدة" طبقات حاملة للغاز.

    تخيل أن الوكالات الاقتصادية الدولية التى كانت دائمة الانتقاد للنهج الاقتصادى المصرى هى من ترد على محترفى التشكيك ومدعى التحليل الاقتصادى المقلق بالتأكيد على سلامة المسار وأن تكون هى من تبشر بالمستقبل المزدهر.

    قد تسأل، لماذا لا ألمس ذلك الآن؟

    يرتبط التحسن بمواجهة تحديات أخرى بخلاف تحسين الوضع الاقتصادى، أهمها استكمال إجراءات الإصلاح الاقتصادى، فإن مصر حققت 80% من مسار الإصلاح وتبقى 20% فقط، ويعد التحدى الأكبر ارتفاع أسعار النفط عالميا، بالتزامن مع الحرب الاقتصادية العالمية الشرسة، التى تهدد الأسواق بالكساد والركود، ثم السيطرة على النمو السكانى المتسارع الذى يلتهم أى ثمار تحققها التنمية.

    ويعد تحقيق الأمن والاستقرار هو المحفز الأول لزيادة الاستثمارات، ومع زيادة الاستثمارات تحدث الزيادة فى الدخل وتتوفر الوظائف بمرتبات مجزية، وتتسارع معدلات إنتاج السلع، وارتفاع معدل الناتج القومى، والنمو المتزايد فى معدل الصادرات، وزيادة موارد العملة الصعبة، وتحسن قدرة العملة المحلية فى مواجهة الدولار، وهو ما يقود إجمالاً إلى انخفاض معدل الأسعار السائد، أو على الأقل تحجيمها فى الحدود المقبولة، ومع هبوط الأسعار وتحسن القوة الشرائية يشعر المواطن بالتحسن المطلوب.

    مستقبلك مرتبط بما تحققه دولتك من إصلاحات حقيقية فى هيكلها الاقتصادى، وبدرجات الأمن والاستقرار، وبما تحققه أنت من إنتاج ورغبة فى العمل فى ظل الظروف الصعبة.

    ولا تنسى أنك لا تزال فى صراع مع قوى واضحة، لديها أجندة، مكتوب فى أوائل سطورها، إن نجاح مصر مرتبط بتفاؤل شعبها وثقته فى حكومته وتحمله لمشقة الإصلاح، متجهة للإنتاج بدلا من الانزلاق إلى الصراعات المخططة لها، وخروجها من المأزق الاقتصادى سيكون بالضرورة علامة على فشلهم .

    نصيحة

    "لا تضع قناعاتك وفق هاشتاجات، فالمستقبل لا تبنيه الشائعات، وسلامة تفكيرك مرتبطة بما تقدمه لعقلك من حقائق مجردة، فقط الحقائق".

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى