وجهة نظر

يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»!

2018-08-30 12:31:54 |
  • حنان أبو الضياء
  • شئنا أم أبينا، علينا الاعتراف بأن الصهاينة يفكرون بعيدًا عن موطئ القدم؛ الذى يفكر به للأسف العرب.

    لذلك لم يكن غريبًا أنه قبل ثلاثة عقود من الاحتفال بيوم الاستقلال الـ100 للدولة الصهيونية، أن يصول ويجول رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، محذرًا من وجود مخاطر وجودية قد تواجه دولة إسرائيل، مذكرًا أياهم بأن مملكة "الحشمونائيم" نجت فقط ما يقرب من 80 عامًا، وأنه يعمل جاهدًا لضمان أن دولة إسرائيل ستنجح هذه المرة فى الوصول إلى 100 سنة.

    بالطبع ما يفعله نتنياهو له خلفية ذاتية للعب على هذا الوتر استعدادًا لخوض الانتخابات المقبلة، خصوصًا أن منافسيه وعلى رأسهم "آفى جباى" رئيس حزب العمل الإسرائيلى، لهم وسائلهم للترهيب والترغيب من خطر زوال إسرائيل، والكيان الصهيونى لا يهدأ عن تذكير المواطن الإسرائيلى بأنه يعيش دائمًا فى خطر أن يكون مصير دولتهم ما حدث من قبل مملكة الحشمونية تلك الدولة اليهودية التى كانت موجودة على مدار 77 عامًا، و تأسست بعد تمرد هشمونائيم وكانت نهايتها مع غزو المنطقة من قبل الإمبراطورية الرومانية.

    كما هو المعتاد فى العالم أجمع من السياسيين، استخدام الدين كساتر لتحقيق المآرب، فيردد نتيانيهو أنه ليس هناك وجود، ولا مستقبل يهودى بدون الكتاب المقدس، وهذا هو الأساس الأول والأعلى الذى يقفون عليه، بل يتجاوزر ذلك للترهيب من أن هناك من يسعى ويحاول تدميرهم بمختلف الأساليب والوسائل.

    وفى الحقيقة، أن الصهاينة يأخذون من كتبهم ورسلهم ما يكسبون بها أرضية سياسية حتى وإن هاجموا هؤلاء الرسل لأن ما يدعون له ضد فكرة الكيان الصهيونى فى حد ذاته ومنهم "عاموس" أحد الأنبياء الإثنى عشر الصغار، وقد عاصر هذا النبى هوشع وإشعياء وتواجد فى حوالى سنة 750 ق.م فى فترة حُكم يربعام الثانى على مملكة إسرائيل "الشمالية"، وهو من مملكة يهوذا مملكة الجنوب وقد اتجه نحو الشمال لكى يتنبئ بسقوط إسرائيل بسبب عصيانها الله وقد كتب سفر عاموس.

    وبالطبع سيجئ هذا العام عيد العرش "عيد لإحياء ذكرى خيمة السعف التى آوت اليهود فى العراء أثناء خروجهم من مصر"، فى ظل ما ينادون به بالهوية اليهودية، وممارسات التمييز والعنصرية المستمرة والتى تم ترسيخها الآن فى القانون ليلعب ساستهم وعلى رأسهم نتنايهو على ما يسمونه الفرق بين العريشة المؤقتة والمنزل الدائم، التى تؤدى فى النهاية لدولة الشعب اليهودى.

    وفى الواقع أن فناء "إسرائيل"، هناك من يؤمن به من مفكريهم، أمثال آرى شبيط وعميرا هيس ويورى افنيرى وجدعون ليفى بل ويعتبرون نتانياهو وعصابة المتطرفين الصهاينة أعداء لليهود أنفسهم.

    وللأسف، أن هواجس الزوال يتم الاستفادة منها من الجانب الصهيونى فى ظل حالة الضعف العربى، والحروب التى تفتك بأراضيه، وبسطوة اللوبى الصهيونى على القرار السياسى الأمريكى جعلوا من القدس الشرقية عاصمة لإسرائيل فى ظل أن ترامب وأعوانه من ساكنى البيت الأبيض الأمريكى من غلاة التطرف الـ"صهيو - مسيحى"، فأقدموا على ما ترددت الإدارات الأمريكية السابقة فى تنفيذه دائمًا.

    ومع كل هذا التاريخ فى صف العرب والقضية الفلسطينية، ويؤكد أن عمر إسرائيل قصير وبقاؤها مستحيل، فكل ممالك إسرائيل التى أقيمت على أرض كنعان انهارت، وخصوصًا أن قانون الدولة القومية اليهودية أكذوبة فلا يوجد "شعب يهودى"، ولا"أمة يهودية"، بل هم مُجرد ديانة لا تجعل من إسرائيل وطنًا قوميًا، فلا رابط بينهم سوى الدين فهم مُتعددى اللغات، ومُختلفى الهوية الثقافية والاجتماعية، وبالتالى نحن أمام مشروع صهيونى قائم فى الأساس على كذبة "أرض بلا شعب".

    المهم الأن هو ما سيفعله العرب مستقبلًا ليقول التاريخ كلمته، وأتمنى أن يتجاوز حد الشجب والندب، والدعاء بأن "يسمع منك ربنا يا نتنياهو" وتزول دولة إسرائيل، والخطوة الأولى هى التوحد والعمل، وهو ما تفعله إسرائيل ويغفل عنه العالم العربى للأسف!

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32
    للأعلى