وجهة نظر

كلمة السر برانسون و«جولن»!

2018-08-23 13:37:48 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    ما يحدث بين تركيا والولايات المتحدة من صراع جيوسياسى، اتخذ من رجلى دين ساترًا له، على الرغم من أن الكلمة الأولى والأخيرة فى ذلك الصراع تكمن بين عنجهية أردوغان وجنون ترامب، بعيدًا تمامًا عن رغبة تركيا بتسليم فتح الله جولن.

    وعبد الله جولن هو رجل دين التركى المتواجد فى منفاه الاختيارى بأمريكا منذ سنوات عدة وتطالب أمريكا بالإفراج عن أندرو برانسون، القس الإنجيلى الأمريكى المسجون بتركيا.

    الطريف أن كل من أنقرة وواشنطن يتذرعا بعدم تسليم جولن وبرانسون بأن الأمر فى يد القضاء المستقل بالدولتين كما يدعون! وهى بالطبع حجة سياسية قانونية لاستخدام الرجلين كورقة ضغط على الجانب الآخر، وكلتاهما تستغل دوافعها الخاصة، لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بها.

    وإذا كان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، يرى جولن مجرمًا يجب محاكمته بتهمة تدبير محاولة الانقلاب فى عام 2016، على الرغم من أن علاقتهما كانت فى السابق وثيقة وقوية، فلولا فتح الله جولن زعيم جماعة "الخدمة الصوفية" لم يصل أردوغان لسدة الحكم من خلال الدور الخفى لجماعة جولن من المتصوفين، ليكتشف بعد ذلك جولن أن أردوغان المنتمى لجماعة الإخوان ديكتاتور، بينما يرى ترامب برانسون من خلال تغريداته على تويتر بأنه "رجل مسيحى عظيم، إنسان رائع، إنجيلى ملتزم ورجل برىء".

    وبالطبع يعلم الكثيرون أن برونسون لعب دورًا قويًا ومؤثرًا فى حشد الأصوات لصالح ترامب من داخل المجتمع الإنجيلى القوى فى انتخابات عام 2016، وبالتالى فكلا الشخصين كانا سببًا فى دعم أردوغان وترامب للوصول إلى كرس الحكم من خلال خلفيتهما الدينية، التى منحت الرئيسين منحة التدين التى أكسبتهما الأصوات، ولكن الأول انقلب على صانعه، بينما الآخر مازال يحلم بالاستفادة من دوره وذلك قبل أشهرٍ قليلة من الانتخابات النصفية ذات الأهمية فى نوفمبر، فلقب "القس" الذى يحمله برانسون وسيلة فعّالة لدعم التأييد المسيحى.

    وبالطبع جاء الاقتصاد ليلعب دوره فى ذلك الصراع، فهدد نائب الرئيس الأمريكى، مايك بنس، بفرض عقوبات على تركيا، وأيد الرئيس دونالد ترامب تهديد بنس وفرض عقوبات وجمد أصول وزيرى الداخلية والعدل التركيين، فكان رد أردوغان مساوٍ له فى القوة ومضاد له فى الاتجاه، بفرض نفس العقوبات ضد نفس الوزراء الأمريكيين، فمن المعروف أن بعض الوزراء الأمريكيين يتعاملون مع محفظة مماثلة لوزارة الداخلية التركية، ومع أن العقوبات الأمريكية ستكون معوقة للأفراد المستهدفين، بينما لن يكون هناك تأثر كبير لوزراء الولايات المتحدة.

    هناك ورقة "بنك خلق"، أو بنك الشعب المملوك للدولة الذى تم مقاضاة مديره محمد هاكان أتيلا، لمساعدته إيران فى التهرب من العقوبات الأمريكية، إذ تم اكتشاف أن البنك كان بمثابة بوابة خلفية لإيران استخدمتها بعد وقف تعاملها مع نظام "السويفت" الدولى لتحويل الأموال، فمول البنك شراء النفط الخاص بالنظام الإيرانى عبر الذهب، بصفقات قيمتها 13 مليار دولار من الذهب، لعدم تتبع الأموال عن طريق النظام البنكى.

    ومع ذلك يجب رؤية الأزمة الاقتصادية التركية، والخلافات بين أنقرة وواشنطن، التى أدت إلى تدهور الليرة التركية، وسببها الرئيسى الاقتصاد التركى الهش المعتمد بالكامل على الاستثمار الأجنبى، واستراتيجية أردوغان المالية المتعلقة باستخدام مشاريع البنية التحتية الضخمة وحقن أموال الدولة للحفاظ على استمرار الاقتصاد.

    وكالمعتاد يلبس الأعلام الأردوغانى والإخوانى القضية رداء البطولة بمحاربة أمريكا لتركيا بسبب وضعها كدولة إسلامية قوية، ومحاولة إركاع سلطان المسلمين وحامى الحمى، وأن تركيا ضحية لعمل تخريبى دولى، على الرغم من المشاكل الاقتصادية التى فشلت حكومة أردوغان فى السنوات الماضية فى حلها، ويتغنى هذا الإعلام الموجه والمضلل بأن ما يحدث لا يخرج عن كونه حرب اقتصادية تشنها الولايات المتحدة ضد تركيا، وللأسف هناك من يصدق ذلك، والأخطر وجود من يدعمه.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16
    للأعلى