وجهة نظر

أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى!

2018-08-16 11:36:02 |
  • حنان أبو الضياء
  • قد يتساءل الكثيرون عن سر قبلة الحياة "التميمية" للرئيس التركى رجب طيب أردوغان، والمتمثلة فى استثمارات قطرية بشكل مباشر فى تركيا بقيمة 15 مليار دولار، لإنقاذ الليرة التركية فى وقت تعانى فيه قطر نفسها من أزمات مالية.

    والحقيقة التى تثبتها الأحداث أن أردوغان وتميم بمثابة توأم سيامى سياسى رُبط إلى الأبد بقيود تاريخية تأمرية، لا يمكن الخروج منها بأصعب العمليات الجراحية.. تلك القيود تعود إلى عام 1942، مع سقوط دولة الخلافة وقيام الجمهورية التركية "العلمانية"، وظهور حسن البنا فى مصر مكونًا جماعة الإخوان الإرهابية، والذى أكد فى آرائه وتصريحاته أن الهدف الأساسى للجماعة استعادة الخلافة التى أسقطها أتاتورك، ومن هنا كانت كانت بداية علاقة الثالوث "تركيا.. الإخوان.. قطر".

    بعد سنوات ظهر فى تركيا نجم الدين أربكان، رئيسًا للوزراء، وكان صاحب مرجعية إسلامية "إخوانية"، ولكن أربكان هُزم أمام المؤسسة العسكرية التركية، ليجىء رئيس بلدية إسطنبول رجب طيب أردغان ويحقق الحلم، ويستولى على الحكم.

    فى الوقت نفسه كان الإخوان يأخذون من قطر مستقرًا لهم بعد خلاف عبدالناصر معهم، والذى أسفرعن مغادرة إسلاميين إلى قطر وأشهرهم يوسف القرضاوى، حيث وجدوا فى قطر أرضًا خصبة لممارسة ونشر أفكارهم.

    الجميع يعلم أن ثمة أحاديث وتقارير صادرة عن جهات رسمية عربية وغربية تشير إلى صفقة بين الإخوان، وقطر، وأمريكا، وإسرائيل، وتركيا لدعم الربيع العربى، وكان الدور الأكبر لقطر فى البداية، لأن قطر أكثر قربًا للعرب من تركيا، وأكثر نفوذًا عبر إعلامها للرأى العام العربى من تركيا، وفيها يوسف القرضاوى الذى كان يحظى بقبول شعبى وإسلامى كبير فى العالم العربى باعتباره قادرًا على وضع تشريعات فقهية، تمهد الطريق أمام سيطرة الإخوان من قطر التى تباركها إسرائيل وأمريكا.

    إلى جانب أن قطر وتركيا تختبئان وراء أكذوبة نصرة المظلومين والمقهورين، بينما لم يترددا لحظة فى قصف المعارضين لهما، فقطر شردت ودمرت "آل مرة" وسحبوا منهم الجنسية القطرية، وتركيا لم تقبل أن تعترف بالمذابح التى ارتكبتها ضد الأرمن.. وقطر عبر قناة "الجزيرة" قدمت نفسها باعتبارها المدافع الأول عن القضية الفلسطينية، والداعم الأكبر للثورات العربية مع أنها صاحبة أكبر علاقات عربية مع إسرائيل وبها أكبر قاعدة أمريكية فى الشرق الأوسط، وأردوغان يمثل مسرحية الأنسحاب أمام بيريز فى دافوس، وفى نفس الوقت يقيم علاقات متينة مع إسرائيل.. هذا هو الأسلوب الذى تستخدمه قطر وتركيا.

    الأحداث والأيام أثبتت أن أوباما وضع جبهة مناهضة للأسد تألَّفت من إسرائيل، وتركيا، وقطر، والإخوان متمثلة فى مصر أثناء تولى محمد مرسى الرئاسة، لمقاومة "الخطر السورى".. ودفعت أمريكا نتنياهو إلى هذا المسار "التركى القطرى" الذى تم فى القاهرة حينذاك عندما أنهت أمريكا العملية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

    ومنذ تحول الأزمة السورية الأولية إلى حرب شاملة، وقفت تركيا إلى جانب قطر فى عملية الاستقطاب التى أفرزت هذه القوى.

    مع كل ذلك فإن خسائر تركيا وقطر السياسية لم تقف عند حدود ما أصابهما من عوار ونكسات فى مصر، وانكفاء الضربة العسكرية ضد سوريا، بل سبقهما هزائم سياسية من نوع مختلف، عندما نجحت المعارضة السورية بإسقاط مرشح محور تركيا قطر الإخوانى مصطفى الصباغ لرئاسة "الائتلاف المعارض".

    والأن وبعد ما فعله تميم من أجل أردوغان وما يفعله الإخوان من تحويل أرصدتهم إلى ليرة تركية، لم تعد المسألة بحاجة إلى مزيد من الدلائل لتكشف عن أن تركيا وقطر فى مركب واحدة.. إنه محور الشر بين رجب طيب أردوغان وتابعه تميم بن حمد.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32
    للأعلى