قضية رأى عام

فيديو| الأطفال أول من يدفع الثمن.. الطلاق «غول» ينهش جسد الأسرة

2018-08-16 13:48:06 |
  • تحقيق: مروة عبدالقادر
  • الطلاق

    198 ألف حالة طلاق خلال 2017.. و9 ملايين طفل يذوقون ويلات النفكك الأسرى

    السيسى يدعو لكورسات قبل الزواج.. وقوانين أمام «النواب» لكبح جماح شبح الطلاق

    المخدرات والضعف الجنسى والإهمال والعنف.. أمراض سرطانية دمرت آلاف الأسر المصرية

    لم تعِ "هاجر"، الطفلة التى لم تتجاوز الـ 7 أعوام، معنى كلمة والدتها، "هنعيش عند جدو لأن بابا مسافر".. تتذكر الطفلة صراعات والدتها ووالدها، والتى وصلت إلى التعدى بالضرب، حتى إن دموعها باتت تنهمر كالبحار، كما عانت من صعوبة النطق، والتعامل مع أصدقائها.

    مرَّ عام والطفلة لم تكف عن السؤال عن والدها، وبعدما حصل والدها على حكم الرؤية، اضطرت والدتها لاصطحابها إلى مكان الرؤية، بأحد الأندية القريبة من منزل جد الطفلة، وبدأت "هاجر" بسؤال والدها "لى مش عايش معانا يا بابا ولى كل ما تشوف ماما تتخانق؟!"

    ما جلبه الأب من ألعاب وحلويات، سبَّب فرحًا مؤقتًا لهاجر، فلم تمر ساعتان حتى اختفى والدها، وعادت مرة أخرى إلى الحياة مع والدتها وجدها من غيره، لتعود حزينة وتسأل ولا تجد سوى "زعيق وخناق" من والدتها.

    معاناة «أسرة الطلاق»

    أم هاجر تزوجت من م. ك، مهندس، ولكن بعد فترة دبَّ الخلاف بينهما لأسباب عديدة تتعلق بالغيرة والخلافات الأسرية، ووصل الأمر إلى الضرب والسَّب، وهو ما دفع الزوجة لطلب الطلاق، حيث رفعت دعوى حضانة ونفقة للبنت، ونفقة سكن وخلع.

    تقول أم هاجر: "الخلع بياخد سنة، وكنت محتاجة أصرف على بنتى، لأنى مش بشتغل، وحكمت لى المحكمة بنفقة الطفلة 800 جنيه و500 جنيه نفقة سكن، لكن طليقى رفع دعوى رؤية رغم إنه هيتجوز تانى، وأنا اللى بعانى دلوقتى لا شغل ولا زوج ومش عارفة أعمل أيه مع بنتى اللى بتسألنى كل يوم بابا فين وعاوزين نعيش معاه، والأمور بيننا وصلت لحيطة سد وصعب الرجوع".

    أما هاجر فما زالت تأمل العودة مرة أخرى إلى منزلها "نفسى أرجع بيت بابا وألعب معاه، وماما وبابا يبطلو خناق".

    9 ملايين طفل ضحايا الطلاق

    قرابة 9 ملايين طفل يعانون نفس معاناة "هاجر"، طبقًا للأرقام الصادرة عن محاكم الأسرة والتى تعبر عن إجمالى عدد أبناء المطلقين.

    وذكرت دراسة صادرة عن محاكم الأسرة أن 41% من أبناء رواد محاكم الأسرة يعانون اضطرابًا نفسيًا، بسبب الخلافات الأسرية، لافتة إلى أن محاكم الأسرة تستقبل حوالى مليون و500 ألف دعوى سنويًا من خلال 300 محكمة أسرة على مستوى الجمهورية.

    جحود الآباء

    يقول محمد، أحد "أبناء الطلاق": "أنا عندى 10 سنين، وأخويا 7 سنوات، ونعيش منذ 3 أعوام مع جدى بالوراق، ومن يوم ما ماما سابت بابا منعرفش حاجة عنه، وعرفت من ماما أن بابا رافض يشوفنا ورافض يدفع نفقة، واتجوز وبقا عنده ابن تانى".

    وتروى والدة محمد لنا معانتها، قائلة: "جوزى خانى واتجوز علىَّ، وسابنى من عامين، بدون أى عائل مادى، حتى النفقة اتهرب منها، وزوَّر مفردات مرتبه، لدرجة إن المحكمة حكمت لى بـ 600 جنيه للطفلين، ودلوقتى اتجوز واللى بيربى ولادى أسرتى لأنى مش بشتغل".

    وتُكمل أم محمد معاناتها، قائلة: "ولادى بقوا عصبيين جدًا، بقوا يبصوا لغيرهم اللى عايشين مع باباهم، وبيسألونى ليه مش عايشين فى بيتنا؟، واكتر من مرة يطلبوا والدهم فى المدرسة ويرفض، ومش بيتابعهم ولا فكر يشوفهم مرة من وقت الانفصال، ودايمًا فاكرين له الخناق والضرب".

    وتابعت: "الولاد بقوا عدوانين جدًا ومحتاجين لأب، وهو رافض يكون له أى دور فى حياتهم، ودا أثَّر على دراستهم وبقوا متأخرين جدًا".

    الطلاق

    العنف ضد أبناء الطلاق

    طبقًا للأرقام المعلنة من قبل مركز البحوث الجنائية والاجتماعية، فإن نسبة البلاغات الخاصة بالعنف من أطفال ضد آباء وأمهات منفصلين انقسمت إلى العنف البدنى بـ68% مقابل 22% للعنف النفسى، و10% للعنف الجنسى، كما أن 80% من الأطفال يتعرضون للإساءة من أحد أو كلا الوالدين فى حالات الانفصال، منهم 22% أصغر من 4 سنوات و27% أعمارهم ما بين 8 - 12 عامًا، و23% أعمارهم من 13 - 18 عامًا، و52% من ضحايا العنف بعد الطلاق إناث، و49% من الضحايا ذكور.

    وحسب دراسة صادرة عن محاكم الأسرة، فإن حوالى 40% من التلاميذ يذهبون إلى المدارس دون تناول أى طعام وسط ظروف أسرية غير مستقرة، وحذرت الدراسة من خطورة الطلاق على الأبناء وأن أحوال غالبية أولاد المطلقين المعيشية بعد الطلاق أصبحت سيئة بمعدل 55%، وبلغت نسبة تسرب الأولاد من التعليم بسبب كارثة الطلاق 40% خلال الأعوام السابقة.

    روشتة لأبناء الطلاق

    يطرح الدكتور أحمد عبد المنعم، المعالج النفسى، روشتة التعامل مع أبناء الطلاق، قائلًا: "من الطبيعى أن يتأثر الطفل، ولكن طريقة تعامل الأبوين قد تخفف من أعباء الطلاق، لأن الطفل يدرك ويعى الطلاق، وأنه تفكك لأسرته، لافتًا إلى أن هناك أطفالًا تصاب باللامبالاة، وهناك آخرون يظهر عليهم العنف سواء تجاه الآخرين أو تجاه نفسه.

    أضاف: "على الأم والأب بعد قرار الطلاق، أن يبادرا بالتعامل بالاحترام ومناقشة الأطفال ومحاولة توصيل معنى الطلاق لهم، والتأكيد على أن الطلاق لا يعنى أن الأب والأم يكرهان بعضهما البعض، مع تجنب الشجار بين الأبوين بحضور الأطفال، والالتزام بوجود زيارات دورية للأطفال، بحيث يرى الطفل الأب، أو الأم مرة أو مرتين فى الأسبوع على الأٌقل، وعدم الحديث السلبى أمام الطفل عن الطرف الآخر، والتواصل الدائم مع الأم والأب فيما يتعلق بأنشطة الدراسة، والنادى، والأصدقاء، وطمأنة الطفل بشكل دائم، وإشعاره بالثقة بأن الطلاق لم يحرمه من أىِّ من الأم أو الأب.

    اهتمام الرئيس

    اهتم الرئيس عبدالفتاح السيسى بتلك القضية اهتمامًا بالغًا، حيث دعا خلال جلسة "اسأل الرئيس"، ضمن فعاليات اليوم الثانى من المؤتمر الوطنى للشباب فى دورته السادسة، والذى عُقد بجامعة القاهرة نهاية الشهر الماضى.

    وقال الرئيس، خلال الجلسة: "محتاجين نعمل مراكز تؤهل بكورس قوى جدًا للشاب والشابة المقبلين على الزواج، لمواجهة حالات الانفصال، وإذا كان فيه 9 مليون طفل دون أب وأم بشكل مباشر، يوجد 15 مليون طفل بدون أب وأم بشكل غير مباشر عن طريق انفصال خفى دون طلاق.. وصول نسب الطلاق إلى 44% يعنى أن 100 حالة زواج يحدث فيها تقريبًا 50% طلاق!

    وسبق واهتم الرئيس السيسى بتلك القضية، ودعا إلى إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوى، بعد ارتفاع معدلات الانفصال، خلال كلمته بالاحتفال بعيد الشرطة، العام الماضى، حيث قال: "سألت رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن عدد حالات الزواج قاللى 900 ألف حالة زواج فى السنة.. و40% منهم بينفصلوا بعد 5 سنوات!".

    الطلاق

    معدلات الطلاق

    وتصنف مصر ضمن أكثر 5 دول فى العالم ارتفاعًا فى معدلات الطلاق، حيث تحتل المركز الثالث عالميًا بعد الأردن، والكويت، ووفقًا لتعداد وبيانات 2017 للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فهناك حوالى 198 ألف حالة طلاق خلال العام الماضى، وبلغ عدد المطلقين فى مصر 710 آلاف و850 نسمة.

    وهناك 250 حالة طلاق فى اليوم الواحد، وتكثر فى الفئة العمرية بين 25 و30 عامًا، بمعدل حالة طلاق تحدث كل 4 دقائق، وتزيد الإناث المطلقات بنسبة 64.9% عن الذكور بنسبة 35.1%، بينما بلغت حالات الطلاق فى الحضر 60.7%، وفى الريف 39.3%

    أسباب الطلاق

    وحول أسباب زيادة معدلات الطلاق، رصدت دراسة حديثة داخل أروقة محكمة الأسرة بإمبابة، وفق عينات عشوائية أن 55% من الزوجات التى لجأن للطلاق والخلع، اشتكين من تقصير أزواجهم فى أداء مهامهم الزوجية، بسبب يرجع إلى مداومة تعاطى العقاقير المنشطة، والمواد المخدرة، وأن 100% من الزوجات اللاتى أقمن دعاوى طلاق وخلع وأقيم فى حقهن دعاوى نشوز وطاعة تعرضن للعنف الجنسى، و10% منهن خضعن لإجراءات طبية بسبب تعرضهن لإصابات جسدية، نتيجة لذلك العنف وفق الشهادات المقدمة.

    المواد المخدرة

    وطبقًا للأرقام الواردة، من قبل مكاتب تسوية المنازعات خلال النصف الأول من عام 2017، فإن عدد السيدات اللاتى طلبن الخلع والطلاق للضرر لتعرضهن للعنف الجنسى الذى ينتج عنه عنف جسدى بلغ 1040 زوجة، فيما شكت 1640 سيدة من عجز أزواجهن عن أداء العلاقة الزوجية، كما أكدت 630 زوجة تعاطى أزواجهن العقاقير المنشطة والمواد المخدرة.

    طلاق

    إهمال الزوجات

    ووفق دراسة أخرى، كشفت مكاتب التسوية بمحاكم الأسرة، والتى أُجريت على عينة عشوائية من المطلقين والمطلقات مقارنة الأزواج لزوجاتهم لما يشاهدونه فى الأفلام، وعلى صفحات التواصل الاجتماعى، وأحاديث أصدقائهم عن حياتهم الخاصة ليرفع نسب الطلاق والخلع بين أفراد العينة لـ32%

    فيما رصدت الدراسة أن 56%، من حالات الخلافات الزوجية سببها إهمال السيدات فى الاهتمام بأنفسهن ونظافتهن ومظهرهن وشكل أجسادهن بعد الزواج.

    الخيانة والتكنولوجيا

    تم رصد 72 ألف دعوى زنا أمام محاكم الأسرة، كان نصيب الرجال منها 53 ألفًا، ونصيب السيدات 19 ألفًا، كما شملت 7 آلاف دعوى زنا محارم، و12 ألف سيدة حرمن من حق الحضانة، فيما ارتفع عدد دعاوى الزنا بسبب آثار التكنولوجيا الحديثة المدمرة لكل من الزوج والزوجة، واكتشاف كلا من الزوج والزوجة أدلة مصورة وأحاديث هاتفية عبر مواقع التواصل المختلفة لتصل إلى 7 آلاف دعوى.

    الزواج المبكر

    وطبقًا لتصريحات الدكتورة مايسة شوقى، نائب وزير الصحة والسكان لقطاع السكان، فإن المتزوجين من الأطفال وصل عددهم إلى 122.464 طفلًا، منهم 4522 تحت سن 15 سنة، وعدد الأرامل منهم 1203، والمطلقات اللاتى فقدن حقوقهن 1189 حالة.

    ارتفاع الأسعار

    وأكدت نائب وزير الصحة والسكان أن أسباب الطلاق متنوعة ويأتى على رأسها ارتفاع الأسعار، وعدم التكافؤ الاجتماعى بين الزوجين، وغياب المسؤولية، وإدمان المخدرات، وتدخل الأهل والأصدقاء فى الحياة الزوجية، ما يؤدى إلى تعرض الأطفال للعنف والإهمال والتسرب من التعليم والهروب لوضعية الشارع، والتشرد.

    البطالة وترك المسؤولية

    تعلل زينب عبد اللاه، أخصائية العلاقات الأسرية والزوجية، قائلة: "إن ما يشهده المجتمع من ارتفاع نسب الطلاق فى كل المراحل العمرية، أو ما يعرف "الطلاق المبكر"، خلال الخمسة أعوام الأولى للزواج، له أسباب تعود إلى أن بعض الرجال يفضلون البطالة وترك مسؤولية الإنفاق على الزوجة، بالإضافة إلى غياب مفاهيم تكوين الأسرة، وواجبات الزوج فى التعامل مع الزوجة، ولم تعد الزوجة كذلك تفهم دورها وواجباتها ولم شمل الأسرة وتصغير الخلافات الزوجية.

    وترى أخصائية العلاقات الأسرية والزوجية أن التطورالتكنولوجى أثر بشكل سلبى على التواصل بين أفراد المجتمع بشكلٍ عام، وتركت بصماتها الكارثية على الأزواج بشكل خاص، وأدى إلى كثرة الخيانات الزوجية من الطرفين، على مواقع التواصل الاجتماعى، والذى يكتشفه الطرف الآخر، وهو ما ينتج عنه الطلاق أو طلب الخلع.

    سوء الاختيار

    فيما يكشف محمود القاضى، المحامى بمحاكم الأسرة، أنه وفقا لخبرته فى قضايا الطلاق، يرى أن أبرز الأسباب تعود إلى إفشاء أسرار المنزل، وتدخل الأهل والأصدقاء فى تفاصيل الحياة الزوجية، وانعدام المسؤولية وعدم الوعى بين الزوجين، وأيضًا سوء الاختيار، وعدم تقديرهما لقدسية الزواج.

    وأكد القاضى أن التطور التكنولوجى سبب رئيس أدى لاكتشاف كثير من أنواع الخيانة الزوجية، وخصوصًا مع صغر سن الزوجة فى بعض الأحيان، أو المشاكل الجنسية والإنجابية، والإدمان والعنف، بالإضافة للمشاكل الاقتصادية مؤخرًا.
    وهو ما أكده، أيضًا، الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، أن المشاكل الاقتصادية أبرز أسباب الطلاق، بسبب الخلاف على عدم قدرة الزوج على تدبير الاحتياجات المادية للأسرة وعدم تحمل الزوجة لذلك.

    قانون الخلع

    فيما رأى الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أن قانون الخلع أحد أسباب زيادة نسب الطلاق، حيث يصل لدار الإفتاء المصرية 3200 حالة طلاق شهريًّا، وبدراسة هذه الحالات نجد أنه يقع منها طلاق واحد أو اثنان فقط، وذلك لأن الطلاق قد لا يكون معبرًا عن الحقيقة حتى وإن كان رسميًا.

    أضاف، قائلًا: "لابد من معالجة الخلافات الزوجية فى الغرف المغلقة، وفى حالة عدم الوصول إلى حلول يجب أن نلجأ إلى أشخاص لديهم الخبرة والصلاحية لحل هذه المشكلات".

    الطلاق

    الخيانة الإلكترونية

    فيما رأى الدكتور عمرو الوردانى، أمين الفتوى بدار الإفتاء، ومدير إدارة التدريب، أن هناك 12 سببًا لارتفاع الطلاق، مؤكدًا أن العامل الاقتصادى يأتى فى مؤخرة الأسباب، ومن تلك الأسباب عدم التقدير، وعدم فهم الشخصية التى معه فى الحياة الزوجية، وعدم التقدير والاحترام لأسرة كل زوج ، قائلًا: "السوشيال ميديا سبب كبير فى الطلاق، وهو ما يسميه الأزواج بالخيانة الإلكترونية.. فالأمر يحتاج إلى إرشاد كبير منا".

    معاناة الطلاق

    وحول تأثير الطلاق على نفسية المرأة، تقول منال السيد، المعالجة النفسية، إن تأثير الطلاق يكون أقل على المرأة العاملة بالمقارنة بغير العاملة، ولكن أغلب النساء يتعرضن للاكتئاب عقب الانفصال، قائلة: "التغيرات الهرمونية عقب الانفصال تجعل المرأة تشعر بالألم، والعصبية والبكاء الشديد، ودا بيزود عندها الاحساس بالفشل وفقدان الثقة فى العودة لتكوين أسرة مرة أخرى".

    وتشير منال السيد إلى أن المرأة المطلَّقة تصاب بما يسمى بـ "اضراب ما بعد الانفصال"، ولهذا فى الأغلب لا تتمكن من التعامل مع الأطفال، وتبدأ فى العزلة والاكتئاب، وخصوصًا إذا ما اضطرت للتقاضى للحصول على نفقة شهرية أو نفقة للأطفال وللسكن، واضطرارها للجوء إلى المحاكم فتمر بلحظات صعبة.

    وتضيف: "فى مصر نادرًا ما يتعامل الزوجان بعد الطلاق بموجب المسؤولية، ومراعاة الأطفال والحقوق والواجبات تجاه أبنائهما، فالزوجة تفتعل المشاكل والقضايا وتمتنع عن رؤية الأبناء لآبائهم، والزوج يرفض سداد النفقة، ليجنى الصغار ثمار غياب الاستقرار والاحترام بين الآباء والأمهات".

    الأولاد يدفعون الثمن

    الأبناء بعد الطلاق يعانون من مشاكل نفسية عديدة، بسبب الشجار والتوبيخ واستغلالهم فى ذلك، وامتناع أحد الأطراف عن التواصل معهم عمدًا أو غير ذلك، ويصبح الطفل عنيفًا وغير سوى نفسيًا، كما أن إخطار الطفل بتفاصيل الخلاف والطلاق يجعله عدوانيًا وكارهًا لفكرة الارتباط، وتظهر عليه أعراض الاكتئاب والعصبية والتوتر والقلق، وضعف التحصيل الدراسى.

    معاناة المحاكم

    تعانى المرأة من إجراءات التقاضى، وهو ما يوضحه نشأت علاء، محامى الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن المرأة تقضى سنوات عديدة، خلال رفع الدعاوى القضائية، من دعاوى طلاق، ونفقة زوجية، ونفقة متعة، ونفقة صغار، ونفقة عدة، ونفقة مؤقتة، وإثبات حضانة، وضم الصغار، وتبديد منقولات، ولاية تعليمية، ونفقات دراسية، ورغم هذا تظل أعوام لتحصل على النفقة ونفقة السكن.

    ويوضح نشأت قائلًا: "غالبًا ما يتلاعب الزوج بمفردات مرتبه لتحصل الزوجة على "ملاليم"، حيث يستغل الرجال ذلك للنيل من الزوجات، ولهذا تضطر الزوجة للخروج للعمل والعيش مع والديها مرة آخرى، أوتظل المرأة وأطفالها بلا أى عائل مادى لحين الحكم.

    ويشير إلى أن لديه مئات الدعاوى لنساء فشلن فى الحصول على نفقة لأطفالهن لصعوبة إثبات دخل الزوج، وبعضهن لم يجدن مسكنًا لأطفالهن لتلاعب الزوج أيضًا، وقد يضيع على الأطفال سنوات دراسية لحين الحصول على الولاية التعليمية.

    قضايا النفقة الأبرز

    من جانبها، تعلق الدكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومى للمرأة، على معاناة المرأة بعد الطلاق، قائلة: "إنه وفقا للدعاوى المقدمة أمام محاكم الأسرة، فإن نسبة قضايا النفقة تزيد عن 70%، بينما قضايا الرؤية تمثل 4%، وفيما يتعلق بالشكاوى التى ترد إلى مكتب شكاوى المرأة بالمجلس، فإن النفقة تتصدر قائمة الشكاوى التى ترد للمكتب، تليها الرؤية ثم التطليق للضرر، ثم مكاتب تسوية المنازعات وأخيرًا إجراءات الخلع".

    وبحسب الدكتورة مايا، فإن أهم العقبات التى تواجه المرأة فى قضايا النفقة هى صعوبة تحديد حقيقة دخل الزوج، وصعوبة التحرى عنه، وخصوصًا إذا كان يعمل بقطاع الأعمال الحرة، وعدم تفعيل النص القانونى القديم الذى كان يلزم البنك المركزى بالكشف عن جميع حسابات الزوج فى البنوك، وأيضًا، فيما يتعلق بحق الطفل فى رؤية والديه، وقلة عدد أماكن الرؤية، وعدم أهليتها لاستقبال الأطفال وافتقارها للتأمين، وخطف الأطفال إبان الرؤية من الطرف غير الحاضن، وصعوبة قرارات التنفيذ لاسترداد الطفل.. وغيرها.

    مايا مرسى

    إجراءات الخلع تستمر عامين

    وأشارت رئيس المجلس القومى للمرأة إلى أن هناك عبئًا ثقيلًا يُلقى على كاهل المرأة يتعلق بإثبات أسباب التطليق مثل الضرر، أو عدم الإنفاق، أو الزواج بأخرى، فقد تعجز المرأة عن إثباته فى حالات كثيرة مثل عدم وجود شهود، بالإضافة إلى أن إجراءات الخلع مطولة وقد تستمر لأكثر من عامين، وهو ما يتعارض مع مقصد المشرع من ذلك.

    وفيما يتعلق بالولاية التعليمية، أكدت الدكتورة مايا أنه لا يوجد تضمين لجميع لوازم التعليم فى حكم المصروفات التعليمية، وعدم تحديد نفقة التعليم بمستوى النفقات والمدارس قبل وقوع الطلاق.

    الدولة تحارب الطلاق

    تسعى الدولة من خلال التشريعات إلى مكافحة الطلاق وتبعياته التى تؤثر على الأبناء، من خلال تعديل قانون الأحوال الشخصية، حيث تقدمت عبلة الهوارى، عضو البرلمان، بالتعديل لأن القانون الحالى لا يتواكب مع العصر، ويتكون المشروع من 5 أبواب و220 مادة، لينظم عملية الزواج بداية من الخطبة والأضرار المترتبة على فسخ الخطبة، مرورًا بالزواج، والحضانة، والنفقات، والرؤية، وهى أمور لم يتم التطرق إليها منذ 1920.

    حماية الأبناء

    يسعى البرلمان إلى تعديل القانون مراعاة للأطفال، وهو ما أكدته النائبة سولاف درويش، عضو مجلس النواب، أن قانون الأحوال الشخصية الحالى يؤثر بشكل سلبى على شخصيات الأطفال، وعلى محطات حياتهم، إذ يفقدون بفسخ الروابط الأسرية القائمة شعورهم بالأمان والاستقرار، كما يصبحون فريسة لصراعات والديهم، ما يهدد الترابط المجتمعى.

    وبحسب درويش، فإن القانون الحالى يمثل أداة عقابية، وليس قانونًا يرعى حقوق المواطنين ويفصل بينهم، خصوصًا فى ظل النمو المتعاظم لحالات الطلاق فى مصر، وما تخلفه من قضايا بالمحاكم وأحكام لا حصر لها تحتاج للتنفيذ، خصوصًا وأنه لا يخلو بيت فى مصر من قضية متعلقة بالأحوال الشخصية، سواء نفقة أو طلاق أو خلع أو حضانة أو رؤية أو ميراث، وغيرها من الأمور التى يطول فيها أمد التقاضى نتيجة للثغرات والعوار الموجودين بالقانون الحالى.

    سولاف درويش - عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن

    تجريم الزواج المبكر

    ويعالج البرلمان الزواج المبكر، والذى ينجم عنه الطلاق المبكر أيضًا، وذلك من خلال مشروع القانون المُعَد من وزارة العدل بشأن تجريم الزواج المبكر، ويجرم المشروع زواج القاصرات لمن هم أقل من سن الـ18 عامًا، باعتبارها أحد جرائم العنف ضد المرأة، وتغليظ العقوبة السجن لأكثر من 7 سنوات والغرامة، وذلك لكل من اشترك فى الجريمة سواء المأذون أو أحد أقارب الضحية أو أقارب الزوج، وكذلك أئمة المساجد الذين يقومون بتزويج الفتيات القاصرات، ويتضمن المشروع تطوير عقود الزواج والطلاق، واتخاذ بعض الإجراءات اللازمة بشأن عدم التلاعب، أو التزوير، واعتماد بطاقة الرقم القومى لمعرفة سن الزوجين عند الزواج، كشرط أساسى لتحرير عقد الزواج، دون الاعتماد على أى شهادة طبية لتحديد السن.

    تأهيل ما قبل الزواج

    اهتمت الدولة بما يعرف بالتأهيل ما قبل الزواج، وهو ما دعا له الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا، حيث تقوم دار الإفتاء المصرية بتنظيم برنامج "تأهيل المقبلين على الزواج"، وتم تخريج 8 دفعات حتى الآن منه، لتدعيم الشباب بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة، وتدريب وتأهيل وإرشاد المقبلين على الزواج على مهارات الحياة الزوجية.

    وأوضحت "الدار" أن المتدرب فى نهاية "البرنامج" يكون قادرًا على إدراك الحقوق والواجبات الشرعية المشتركة بين الزوجين، وفهم طبيعة كل طرف من الناحية النفسية، والاجتماعية، والثقافية، والإلمام بالمهارات والخبرات اللازمة للحياة الزوجية، والتعامل مع المشكلات المتسببة فى فشل الزواج.

    ويستغرق البرنامج 6 أسابيع على مدار يومين فى الأسبوع، لمدة ساعتين فى اليوم، بما يعادل 24 ساعة تدريبية، والراغبين فى الاشتراك بالبرنامج، عليهم زيارة دار الإفتاء المصرية لسداد الرسوم المقررة، ويتم تقديم البرنامج من نخبة من كبار الخبراء والأساتذة فى مجالات متعددة من علماء الشريعة وعلماء النفس والاجتماع، وأساتذة الطب، وخبراء التنمية البشرية.

    دورات الكنيسة

    وعلى الجانب الآخر، تقدم الكنيسة الدورات التثقيفية منذ عام 2004؛ لتوعية الشباب فى مرحلة ما قبل الخطوبة، وخلال عام 2016، قرر الأنبا دانيال، سكرتير المجمع المقدس، جعلها إجبارية على كنيسة مارجرجس من خلال معهد المشورة الأرثوذكسية بالمعادى، إلى أن أقرها البابا تواضروس رسميًا فى 2017 على جميع كنائس العالم، فلا يجوز عقد إكليل الزواج إلا بعد إتمام الدورة، واجتياز الاختبار بنسبة 70%، وتستمر الدورة لـ3 أشهر.

    وتركز المحاضرات على الجانب النفسى والتأهيلى قبل الزواج، ويتم عمل محاضرات عن الثقافة الجنسية لكى يعرف كل طرف منهم حقوقه والواجبات التى عليه تجاه الآخر، كما يقوم المركز بعمل محاضرات توعية بالمشكلات التى يمكن أن تحدث بين الزوجين مستقبلًا، وكيف يمكن التغلب عليها، للحد من ظاهرة الطلاق وتكوين أسرة ناجحة.

    دورات التضامن

    أكدت الدكتورة غادة والى، وزير التضامن الاجتماعى، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجَّه بدراسة تحليلية وإحصائية لحالات الزواج والطلاق وأسباب الانفصال، لافتةً إلى أنه تم عمل دراسات مقارنة مع دول أخرى مشابهة لمصر فى الأوضاع، وتم عمل برنامج خاص لتأهيل المقبلين على الزواج والاستشارات الأسرية.

    وقالت الوزيرة: "تم تكليف مركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالتعاون مع بعض مؤسسات المجتمع المدنى وتم عمل الإطار لهذا البرنامج بالمقارنة مع برامج أخرى موجودة فى ماليزيا ودول أخرى، وسيتم إطلاقه بشكل تجريبى، وسيضم مكونًا للريف وأخر للحضر، وسيكون مطبوعًا وأونلاين، بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة، وسيكون بشكل اختيارى مبدئيًا، على أن يكون بشكل أساسى ومطلوبًا مع عقد الزواج إذا أثبت البرنامج جدواه".

    غادة والى - وزيرة التضامن الاجتماعى

    التعميم والإجبارية

    طالبت زينب عبدالله، استشارى العلاقات الأسرية، أن لا تقتصر فكرة المراكز على محافظة واحدة، وأن تكون بجميع المحافظات، مع مشاركة وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة فى الوعى، والبدء فى جعلها إجبارية قبل الزواج كشرط للزواج.

    الطلاق الزواج المبكر كورسات قبل الزواج الرئيس السيسى السيسى حالات الطلاق تزايد حالات الطلاق انتشار الطلاق مايا مرسى مجلس النواب العنف الجنسى الخلافات الزوجية محاكم الاسرة الأطفال ضحية الطلاق تأثير الطلاق على الأطفال أبناء الطلاق الإدمان وتأثيره على العلاقات الزوجية المجلس القومى للمرأة غادة والى دار الإفتاء دورات للمقبلين على الزواج الكنيسة قانون الخلع الخلع قانون الرؤية قانون النفقة
    إقرأ أيضاً
    جامعة بيلاروس تمنح عبد العال لقب الأستاذية محافظ القليوبية: فحص مليون و965 ألف مواطن فى حملة فيروس سى «التعليم» نافية إلغاء المجانية: حق أصيل للمصريين بقوة الدستور والقانون الرئيس يشهد احتفال مصر بذكرى المولد النبوى.. ويلقى كلمة للأمة رئيس الحكومة يُصدر قرارًا بإنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان الحديث أثتاء الوضوء لا يبطل الصلاة شاهد| 41 دولة تشارك فى المعرض الدولى الأول للصناعات الدفاعية والعسكرية موجز مبتدا| إغلاق كوبرى الجلاء بالجيزة.. ومنتخب مصر يواجه تونس الأحد.. «تعليم النواب» تستمع لرؤية وزير التعليم عن النظام الجديد «اتصالات النواب»: قانون التجارة الإلكترونية يحفظ حقوق الدولة القوات المسلحة تحتفل بتخريج دفعة من الضباط المتخصصين بالكلية الحربية رئيس الأركان يشهد المرحلة الرئيسية لـ«درع العرب 1» نواب الشعب يؤيدون وزير المالية.. أين حق الدولة فى إعلانات «فيس بوك»؟ مصير غامض للجنة الأولمبية بسبب بعثة «ريو دى جانيرو» ضربة جديدة لقطر.. نتائج «باليرمو» تحبط مخططات التخريب السيسى: مصر ملتزمة بدعم علاقات التعاون مع غينيا «صفر الجمارك».. علامة ثقة جديدة لمصر من السوق الأوروبية نانسى بيلوسى تواجه معارضة لتوليها رئاسة النواب الأمريكى صور| عبدالعال يلتقى رئيسى غرفتى برلمان بيلاروسيا شاهد.. لأول مرة «الإفتاء» تحارب المتطرفين بالـ«موشن جرافيك» قرار جمهورى بالموافقة على قرض بـ530 مليون دولار لتطوير الرعاية الصحية الكلية الفنية العسكرية تحصد 3 جوائز فى معرض القاهرة الخامس للابتكار طلعت السويدى: مؤتمر التنوع البيولوجى علامة فارقة فى تاريخ مصر الأخبار المتوقعة ليوم الخميس 15 نوفمبر 2018 التضامن: غرفة عمليات لمتابعة متضررى الأمطار بأسيوط ليلة وداع «الشهيد الساطع».. رحيل من أجل مصر وزير الأوقاف يهنئ الرئيس السيسى بذكرى المولد النبوى الشريف فيديو| «الداخلية» تنعى الشهيد العميد ساطع النعمانى الرئيس يطلق اسم العقيد ساطع النعمانى على ميدان النهضة الرئيس يبحث مع مميش تطوير العمل فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس السيسى: مستمرون فى اتخاذ جميع إجراءات تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى السيسى يأمر بسرعة الانتهاء من تشكيل صندوق مصر السيادى لمراعاة خصوصية المجتمعات.. «الاستعلامات» تبعث رسالة للمنظمات الحقوقية وزير الزراعة يلغى قرارًا مهمًا عن «البطاطس» «مبتدا» يرصد المواد المثيرة للجدل فى قانون الجمعيات الأهلية الرقابة المالية: لا يوجد قانون بالبرلمان دون عرضه على مجلس الدولة تفاصيل استعدادات الأوقاف والصوفية للاحتفال بالمولد النبوى افتتاح قسم عناية مركزة بمستشفى الشيخ زويد عاجل| وفاة العميد ساطع النعمانى نصبت على الطلاب 3 سنوات.. البرلمان ينهى أزمة مدرسة الوزير «الوهمية»
    للأعلى