وجهة نظر

أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة

2018-08-14 17:12:26 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    تحولت تركيا فى عصر رجب طيب أردوغان من دولة إلى إمارة تحكمها عقلية المليشيات فى السياسة والاقتصاد، والسياسات النقدية، والإعلام، يشترى أردوغان التنظيمات الارهابية ليحركهم كعرائس الماريونت، أو للأدق جوارى السلطان.

    يشتريهم ثم يبيعهم فى سوق النخاسة أو الخيانة.. لا فرق.

    جمع أردوغان بيده كل السلطات، ودمر دولة القانون، وترك نتائج الإصلاح الاقتصادى لتأكلها هلاوس عودة الخلافة.

    القصة بدأت فى عام 2011، عثر أردوغان على فرصة الخروج والسيطرة.. مصر، وليبيا، وتونس، وسوريا، واليمن، فى موقف حرج.. الإخوان يريدون اقناع الشارع و يحتاجون إلى تجربة ناجحة.. حدث التلاقى سريعًا، ولكن بشروط أردوغان، هو فقط من يملك القرار.. السلطان العثمانى يعود لولاياته السابقة فى ثوب جديد، وعلى الإخوان الطاعة العمياء.

    أستخدم داعش وجبهة النصرة لسرقة بترول سوريا، وفكك مصانع حلب ونقلها إلى تركيا.. نفس الأمر فى ليبيا، وكاد أن يقع فى مصر لولا يقظة المصريين .. 30 يونيو بداية كابوس السلطان وضياع حلمه.. بدأ التخبط منذ تلك اللحظة، دمَّر ما جنته تركيا فى سنوات الإصلاح الاقتصادى على مغامرات خارجية.. شغل الجيش التركى بحرب لا نهاية لها فى شمال العراق، وسوريا، وصلت إلى حد احتلال مناطق.. تكلفة مالية كبيرة تحملتها خزانة مرهقة.

    داس أردوغان على القانون بالسماح لقنوات الإخوان بالعمل داخل تركيا دون الخضوع للقانون التركى الذى أصدره أردوغان للسيطرة على الصحافة.. حتى الاتفاقيات التى وقَّعها مع الاتحاد الأوروبى لتنظيم الإعلام لم يلتزم بها.. حاصر الإعلام التركى المعارض، وسمح لقنوات جماعة إرهابية بالبث من الأراضى التركية دون أى سند قانونى.. وترك التمويل يمر لهم دون حسيب او رقيب .

    نموذج صارخ لدولة ترأسها مليشيات لا تحترم القانون.. تصور أردوغان أن تلك القنوات يمكن أن تغير الواقع المصرى أو تعوق عودة الدولة المصرية لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال.

    كانت لبنان هى الوجهة الأولى لأذرع الإخوان الإعلامية، وكان ذلك هو السبب وراء تواجد أيمن نور فى لبنان عقب خروجه من مصر .. لبنان رفضت.. اضطرت الجماعة الإرهابية إلى نقل نشاطها الإعلامى إلى تركيا، أردوغان أمر حكومته بغض الطرف عن عمل تلك القنوات بغير أوراق رسمية تسمح لها بالبث من أراضيها لما يتطلبه ذلك من موافقات معقدة نص عليها فى القانون التركى، وهو ما حدا بتلك القنوات للعمل تحت غطاء شركات الإنتاج الإعلامى، وهو تحايل لا ينطلى على احد .

    مع انفجار أزمة قناة الشرق الإخوانية، بحثت الجماعة تقنين وضعها فى تركيا، تجنبًا لأية هزات تكون مصاحبة لتغييرات سياسية مرتقبة فى تركيا.. تجربة تحرك الجيش فى 2016 كانت قاسية، القنوات تترقب الإغلاق وطرد العاملين فيها إلى خارج تركيا.. يمارسون عملهم بكلمة من أردوغان.. فى لحظة غيابه سيصبحون لاجئين إذا لم يتم القبض عليهم بتهمة ممارسة البث التليفزيونى دون ترخيص.

    رفض أردوغان ترخيص قنوات الإخوان يضعنا أمام عدد من التفسيرات.. وجودهم خارج القانون يضمن لهم حرية الحركة بعيدًا عن المعايير المهنية.. حرب إعلامية مفتوحة تحرض على العنف وتغطى على الإرهاب، وتقدم الشائعات والبرامج التى تعمل على تقسيم المجتمع المصرى وزراعة الفتنة بين جنباته.

    قطر شريكة فى الحرب الإعلامية على مصر، وداعم رئيس لمشروع الإخوان رغم ما قد يبدو على السطح من توافق إلا أن التركى لا يضمن ولاء القطرى، والقطرى يخشى تقلبات التركى الحادة.. صداقة ثعابين.. غرام أفاعٍ.. كل منهما يتحاشى لدغة الآخر ، أزمة "الليرة" فضحت ما هو مختبئ تحت السطح.. صحيفة "تقويم" التركية القريبة من النظام الحاكم وصفت الصمت القطرى على العقوبات الأمريكية بالخيانة والصدمة "غير المتوقعة"، لن تغامر قطر بدعم أردوغان على حساب علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية.

    أردوغان تحسب لتلك اللحظة وقرر تركهم خارج القانون حتى يبيعهم بعد ذلك فى سوق النخاسة مقابل مكاسب سياسية، أو اقتصادية، أو لكسب ود من يفوز بالمعركة، فهم وسائل إعلام غير تركية فى النهاية، وما تقوله لا يعبر رسميًا عن الدولة التركية.

    يفسر ذلك حالة التخبط فى صفوف الجماعة الإرهابية فى تركيا وقطر، وربما لندن.. قطر فى ازمة ، والدعم التركى قد يزول بزوال أردوغان أو بعد انقشاع الأزمة، سيطرح على الإخوان إما تركيا أو قطر.. اختيار أحدهما لن يكون معناه خسارة الآخر فحسب بل كسب عدو جديد ايضا.

    اعلام الارهاب يتراجع .. قلنا ونكرر هم جزء من ماضٍ ذهب ولن يعود.. مصر غادرت محطة الفوضى المصنوعة فى معامل الدوحة وتركيا، ولم يعد فى جعبة الإخوان شىء باستثناء مبادرات الحمقى والمغيبين، والإرهاب الموجه لمسيحيى مصر.. ويقظة الأجهزة الأمنية ورجال الشرطة المصرية تقف حائلًا دون استكمال مخطط الفتنة .

    تدفع تركيا ثمن اختيارات أردوغان الخاطئة بداية من دعم الإخوان إلى الثقة فى قطر.. أزمة "الليرة " أعمق مما تبدو على السطح.. لقد ظهرت الثقوب الموجودة فى الدولة التركية و التى كان الإعلام الدعائى يخفيها بعناية ، ظهرت الديون والازمة الاقتصادية والدولة التى لا تحترم القانون .. توقف الغناء للتجربة التركية.. ولم يبقَ من النجاح الذى كان سوى أطلال.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى