قضية رأى عام

حالة كل 5 دقائق| «الطلاق».. كارثة اجتماعية تهدد ربع سكان مصر

2018-08-09 10:05:42 |
  • محمد ناجى
  • "الطلاق".. قضية أثارت جدلا واسعا على كافة المستويات الرسمية والشعبية، فى الآونة الأخيرة، فلم يكن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى مؤتمر الشباب الذى عقد بجامعة القاهرة، هو الأول من نوعه عن أزمة الطلاق، إذ سبق أن تناولها الرئيس العام الماضى.

    وقال الرئيس إن المجتمع به الكثير من القضايا الخطيرة، منها وصول نسب الطلاق إلى 44%، وأضاف أنه إذا كان هناك 9 ملايين طفل دون أب وأم بشكل مباشر، يوجد 15 مليون طفل بدون أب وأم بشكل غير مباشر، عن طريق انفصال خفى دون طلاق.

    ولفت السيسى فى كلمته بالمؤتمر الذى عقد نهاية الشهر الماضى، إلى ضرورة العمل على إنشاء مراكز تؤهل الشاب والشابة المقبلين على الزواج لمواجهة حالات الانفصال، وحمل الرئيس قضية الطلاق على عاتقه للحفاظ على نسيج المجتمع المصرى والحد من ارتفاع نسب الطلاق، داعيا كافة مؤسسات الدولة بضرورة العمل وبقوة على إيجاد حلول مجتمعية تحد من ارتفاع نسب الطلاق، خصوصا وأن الإحصاءات والدراسات تشير إلى أن الطلاق يكون بين حالات الزواج الحديثة.

    طلاق كل 5 دقائق

    تحتل مصر المركز الثالث عالميا فيما يخص أزمة الطلاق، وذلك بعد دولتى الأردن والكويت، وفق الدراسات والإحصائيات الرسمية، بينما سجلت دراسة صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد المطلقين والمطلقات بلغ 710 آلاف، و850 نسمة، أى ما يعادل حالتى طلاق لكل ألف شخص، وسجلت محافظة القاهرة أعلى عدد لحالات الطلاق خلال العام الماضى، وتزيد الإناث المطلقات بنسبة 64.9% عن الذكور بنسبة 35.1%، وبلغت حالات الطلاق فى الحضر 60.7%، وفى الريف 39.3%.

    ووفقا لمركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، فإن حالة طلاق تحدث كل 3 أو 4 دقائق تقريبا، وتبلغ جملة حالات اليوم الواحد 250 حالة، بينها حالات كثيرة تحدث عقب الزواج بعدة ساعات، وأخرى بعد 3 سنوات فأكثر، فيما وصلت حالات الخلع أو الطلاق للضرر خلال 2015 إلى أكثر من ربع مليون حالة، مسجلة زيادة تقدر بـ89 ألف حالة عن عام 2014، وتداولت المحاكم نحو 14 مليون قضية طلاق خلال عام 2015 يمثل أطرافها 28 مليون شخص.

    بدورها، كشفت الإحصاءات التى تجريها الأمم المتحدة عن أن نسب الطلاق ارتفعت فى مصر من 7% إلى 40% خلال نصف القرن الماضى، مشيرة إلى وصول عدد المطلقات إلى 4 ملايين سيدة.

    المؤسسات الدينية.. "لم الشمل" ودورات للمقبلين على الزواج

    اتخذت دار الافتاء خطوات عدة لمواجهة أزمة الطلاق، وذلك من خلال برامج تأهيل المقبلين على الزواج، تتضمن مهارات الحياة الزوجية، وكيفية التعامل مع المشكلات والضغوط الحياتية التى يواجهها الزوجان، وتعلمهم الحقوق والواجبات الشرعية المشتركة بين الزوجين، وفهم طبيعة كل طرف من الناحية النفسية والاجتماعية، وكيفية التعامل مع المشكلات المسببة لفشل الزواج.

    بينما أنشأ الأزهر فى 16 أبريل الماضى، وحدة أطلق عليها اسم "لم الشمل"، لتجد نفسها أمام 490 خلافا أسريا فى 4 أشهر، وفق أحدث تقرير للوحدة، التى أكدت أن بعض الخلافات وصل بالفعل إلى الطلاق رغم عدم تجاوزها فترة الـ4 أشهر من الزواج.

    وتهدف الوحدة إلى الحد من انتشار الطلاق وتقليص معدلاته، معتمدة فى ذلك على تقارير وإحصائيات دقيقة بشأن أسبابه ومعدلاته والفئات العمرية الأكثر تعرضا له وخريطة انتشاره جغرافيا، والعمل على زيادة الوعى بقيم المودة والتماسك الأسرى، من خلال منصة إلكترونية ورسائل إعلامية.

    ونجحت الوحدة وفق تقريرها فى إنهاء 250 حالة عن طريق التليفون، و240 حالة أخرى من خلال الزيارات الميدانية للوحدة التى تضم 6 مفتين من الذكور والإناث.

    فى حين تعقد وزارة الأوقاف دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج من خلال مسؤول برنامج التأهيل الشيخ محمد عثمان البسطويسى، كما سعت الوزارة إلى نشر واعظاتها للتوعية بخطورة الطلاق على مستقبل الأبناء وتأثيره على استقرار المجتمع.

    الطلاق أمام قاض

    قالت الدكتورة ميرفت أبوتيج، عضو المجلس القومى للمرأة، إن الطلاق أزمة قديمة وموجودة لكن هناك أزمة حقيقية نعانى منها من حيث طريقة تعامل الرجل مع منظومة الحياة الزوجية، فهناك آلاف الأسر والأزواج ليس لديهم الثقافة المعتدلة عن الحياة الزوجية، ولديهم مفاهيم خاطئة فى التعامل مع متطلبات الحياة الزوجية، وبالتالى تلك العوامل تزيد من معدلات الطلاق، بل وتهدد الكثير من المتزوجين بالانفصال والطلاق، ولا تكون المشكلة لدى الرجل فقط بل والمرأة أيضا، ما يجعل هناك مشاكل تستدعى الطلاق أو الخلع للضرر.

    وأضافت أبوتيج، فى تصريحاتها لـ"مبتدا"، أنه فى الوقت الذى يكون فيه الخلع قائما على حضور الزوج أمام القاضى، ينبغى المطالبة بأن يكون الطلاق أمام القاضى أيضا، لمحاولة تحقيق الصلح وإعادة الرجل عن قراره وهو أمر لا يقوم به المأذون الذى ينبغى أن يكون له دور فى عملية الإصلاح، إذ أن بعض المأذونيين ليس لديهم الخبرة الكافية فى التعامل مع حالات الاختلاف والتناحر بين الأزواج، وبالتالى يتعين على المأذون أن يكون ملما بكيفية التعامل مع المشاكل الزوجية، ولديه القدرة على إقناع الأزواج بحل مشاكلهم بدلا من اللجوء للطلاق، إلى جانب إلمامه بالعلوم الشرعية، فالقضية لها أبعاد اجتماعية كثيرة، يجب على كل من يتطرق إليها أن يكون على دراية بتلك الأبعاد حتى يتسنى للمجتمع الحد من ارتفاع نسب الطلاق.

    وتابعت أن الرجل له الحق فى الطلاق وقتما شاء، لكن عليه إذا أراد ذلك أن يحضر إلى المحكمة ويقر بما يريده، لافتة إلى أن ذلك ليس بدافع المصادرة على حقه، فالمراهنة على الوعى والظروف الاجتماعية وغيرها ستحتاج وقتا طويلا، لكن الحل الأمثل يكمن فى أن يكون الطلاق أمام قاض، وتوثيق الطلاق فور وقوعه سيزيد من قدرة المطلقة للحصول على كافة حقوقها، خصوصا وأن هناك الكثير من الرجال الذين يطلقون زوجاتهم ويتهربون من مسالة التوثيق، حتى لا يتسنى للمطلقة أن تحصل على حقوقها الشرعية بشكل قانونى وفعال.

    تكاتف مجتمعى

    بينما أكدت سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع، أن ارتفاع نسب الطلاق يتطلب تكاتفا أكبر وسعيا متكاملا بين كافة الجهات من أجل توفير أطروحات ودراسات وجولات ميدانية لتحقيق وعى مجتمعى، مشددة على أن بعض المبادرات وإن كانت جيدة لكنها تأخرت كثيرا، ومنها مبادرة "لم الشمل" التى أطلقها الأزهر، خصوصا وأن معدلات الطلاق فى تزايد مستمر منذ بضعة سنوات، الأمر الذى كان يتطلب تضافر جهود المؤسسات الدينية للتوعية بخطورة الطلاق وما يترتب عليه من تشريد للأطفال وللأسرة بشكل عام، والضرر الذى سيلحق بالمجتمع.

    وأضافت فى تصريحاتها لـ"مبتدا"، أن الوعى الدينى بخطورة الطلاق مهم جدا، وهو دور ينبغى أن تقوم به المؤسسات الدينية وفى مقدمتها الأزهر، مشددة على أن هناك دورا هاما للإعلام والمجالس الخاصة بالمرأة والطفل وغيرها، وطالبت الجهات وكافة المؤسسات بضرورة العمل بقوة على دراسة قضية الطلاق من كافة الجوانب والأبعاد، ثم الوقوف من خلال تلك الدراسات التى يقوم عليها المختصون لمعرفة الأسباب الكاملة التى تدفع للطلاق، وتقوم المؤسسات فى نهاية الأمر بالعمل وبقوة على معالجة تلك الأسباب، وبالتالى وبالتبعية تنخفض معدلات الطلاق وشرائحه فى المجتمع، وذلك من خلال المعالجة الحقيقية للأسباب الفعلية لوقوع الطلاق، ومنها غياب الوعى والثقافة لدى الأزواج، وعدم قدرة البعض على تحمل المسؤولية، وبالتالى يلجأ إلى الهروب من الحياة الزوجية.

    وشددت أستاذ علم الاجتماع، على أهمية التوعية بفترة ما قبل الزواج من خطوبة وخلاف ذلك، من أجل إقامة حياة زوجية سليمة، ومن ثم التوعية بالإنجاب للخروج من تلك الأزمة، بالإضافة إلى الاهتمام بالطفل وقضاياه، وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية أمام الله، وذلك بالعمل على ترجمة مساعى الرئيس بإيجاد حلول للحد من الطلاق إلى رؤية ومنظومة عمل على أرض الواقع تنهض بالحياة الزوجية من الوقوع فريسة للطلاق.

    وطالبت الدكتورة شادية ثابت، عضو مجلس النواب، بضرورة تكثيف المؤسسات الدينية من دورات تأهيل المقبلين على الزواج، وذلك من أجل تزويدهم بالمعرفة الحقيقية لسير الحياة الزوجية، وبمهارات وفن التعامل، وكيفية التصدى للمشاكل الزوجية، الأمر الذى يترتب عليه خفض معدلات الطلاق، وخصوصا بين والزيجات الحديثة.

    وأكدت شادية ثابت، فى تصريحاتها لـ"مبتدا"، أنه يتعين إيجاد تشريع يلزم الأزواج أو المقبلين على الزواج بضرورة التقدم لدورات تأهيل الأزواج واجتيازها، كشرط لصحة إبرام عقد الزواج، بدلا من الفحوصات الطبية، وبموجب ذلك البند القانونى سيضطر كل من يرغبون فى الزواج إلى الخضوع لتلك الدورات ومن ثم يتكون لديه محصلة ثقافية تزيد من معرفته عن أصول الحياة الزوجية.

    وتابعت أن قضية الطلاق باتت خطرا يهدد مستقبل الأسرة المصرية، الأمر الذى يتطلب من الجميع العمل وبقوة للحد من ارتفاع نسبة الطلاق، كل فى تخصصه، وذلك فى إطار تضافر الجهود بين المؤسسات تحت شعار معا للقضاء على الطلاق.

    الطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى وحدة لم الشمل دار الإفتاء الأزهر الشريف وزارة الأوقاف
    إقرأ أيضاً
    الرئيس السيسى يلتقى بنظيره القبرصى فى نيويورك وفد من التربية والتعليم يعرض المنظومة التعليمية الجديدة على الأزهر جمعة والكندرى يناقشان برنامج معسكر أبوبكر الصديق الطيب: دور الأزهر لا ينحصر فى التعليم طلب إحاطة عاجل لمدبولى بسبب تحريم الغناء وصور لاعبى الكرة بالحضانات إحالة مدير الدعوة بمديرية أوقاف المنوفية للتحقيق أطفال الأنابيب حرام أم حلال؟ الإفتاء تجيب شاهد| روشتة التخلص من السرحان فى الصلاة الأزهر: مشروعات جديدة فى شمال سيناء بـ72 مليون جنيه حكم إحياء ذكرى الأربعين للمتوفى هل يجوز تأخير الصلاة؟.. «الإفتاء» تجيب تعرف على حكم الشرع فى الكلام أثناء تناول الطعام مجمع البحوث: يحرم على الرجل أن يخطب امرأة وهى فى عدتها بتعاون مصرى هولندى.. الأزهر يكشف عن مشروع جديد لمكافحة التطرف محافظ بنى سويف يفتتح مدرسة يابانية: تمثل دعمًا قويًا للتعليم الأزهر فى العيد القومى للسعودية: دور الرياض كبير فى خدمة الإسلام برلمانى: مشاركة الرئيس فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة تاريخية «البحوث الإسلامية» تجيب على.. كيف أرد خاتما مسروقا من الذهب؟ لتحفيزهم.. وعاظ الأزهر يستقبلون الطلاب نجم يكشف لـ«مبتدا» تفاصيل محاور ومناقشات «مؤتمر الإفتاء العالمى» «الإفتاء» توضح حكم خطبة المرأة أثناء فترة العدة مندوب مصر بالأمم المتحدة: مشاركة الرئيس تعطى زخما كبيرا للمناقشات حكم إخراج زكاة المال للأخ مع العلم أنه يعمل لأول مرة.. تسكين طلاب المدن الجامعية قبل انتظام الدراسة بجامعة الأزهر هل فتح الأرجل بشكل مُلفت خلال صلاة الجماعة مكروه؟ الإفتاء تجيب ما الذى يغفر للإنسان ذنوب أسبوع؟.. «الإفتاء» تجيب «البحوث الإسلامية»: تغيير حفاضة الطفل لا ينقض الوضوء صور| السيسى يكلف باستمرار توجيه الضربات الاستباقية لملاحقة الإرهابيين الأوقاف: لم يتم إغلاق مسجد الحسين أمام المصلين فى ذكرى عاشوراء «وعاشروهن بالمعروف»: طاعة الوالدين فى الطلاق ليست من البر 12 مليون و500 ألف دينار كويتى.. منحة لتطوير منظومة مياه الشرب بالعريش السيسى يوافق على منحة بنحو مليونى دولار لصالح «القابضة للكهرباء» لطفل عمره ساعة.. نجاح جراحة نادرة بمستشفى التأمين الصحى بمدينة نصر مشروعات قرية الروضة على مائدة «تنفيذى شمال سيناء» فيديو| «اليوم» يعرض خطة الدولة للكشف عن مصابى فيروس سى تحت شعار ابدأ بنفسك.. خطة الحكومة لترشيد النفقات حكم زيارة المرأة للمقابر وهى حائض حكم إيذاء الجسد يوم عاشوراء السيسى يصل المنوفية لافتتاح عدد من المشروعات التنموية تعرف على حكم الشرع فى الإقراض بفائدة
    للأعلى