وجهة نظر

أخونة التيار الناصرى

2018-08-07 17:17:42 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    ورثت دولة 30 يونيو تركة ثقيلة من الأنظمة السابقة على مستويات عدة أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية، أخطرها الملف السياسى.

    الدولة والمهتمين بالسياسة كانوا على موعد مع الحقيقة المؤلمة، فقد أصاب فيروس الأخونة الكثير من التيارات السياسية وعلى رأسها التيار الناصرى بالعطب.

    صراع الدولة المصرية مع تنظيم الإخوان المسلمين بدأ منذ عهد الملك فاروق، واستمر مع الرئيس جمال عبدالناصر، وكان يتبنى بالأساس مشروع القومية العربية، وهو مشروع يتعارض تماما مع أهداف الجماعة التى تعمل على عودة الخلافة العثمانية الأخيرة، رفضهم لعبدالناصر وصل إلى حد محاولة قتله فى المنشية عام 1954، وحتى الآن يحاولون تشويه تاريخه والإساءة إلى إنجازاته، إذن هى خصومة دموية، لكن التيار الناصرى الذى من المفترض أن يمثل مشروع عبدالناصر كان لديه رأى آخر.

    بدأ التيار الناصرى فى الظهور بعد تولى الرئيس أنور السادات مقاليد الحكم، تصادم الرئيس مع رموز حكم عبدالناصر، وفى عصره سجن رموز حكمه، ثم تصادم مع مجموعات من الشباب كانت تتحدث باسم الرئيس عبدالناصر، وأطلقوا على أنفسهم الناصريون، تطور الأمر وظهر الحزب الناصرى عام 1992، وقام بتأسيس هذا الحزب السياسى فريد عبدالكريم بعد خروجه من السجن، بالاشتراك مع كل من ضياء الدين داوود، والفريق محمد فوزى، وزير الحربية السابق.

    مثّل حمدين صباحى نموذج الناصرى المنفتح على جماعة الإخوان، نجوميته فى ذلك الوقت كمعارض كانت سببا فى عدم تجانس الحزب، وكان مرض ضياء الدين داوود حافزا لصراع الشباب على خلافته، وكان انحيازه لسامح عاشور، نقيب المحامين، ثم قيامه بتعيينه فى منصب النائب الأول لرئيس الحزب على حساب حمدين صباحى سببا فى ظهور تيار الكرامة الذى تحول إلى حزب، على نفس أفكار الحزب الناصرى، وانضم له عدد من التيارات الناصرية التى اقتربت من الإخوان قبل يناير بشكل واضح فى الجمعية الوطنية للتغيير.

    وفى الانتخابات البرلمانية التى جرت عقب يناير ظهر تحالف بين الكرامة وبين الإخوان، وظهرت صورة حمدين صباحى الشهيرة مع المرشد، ورمى الإخوان لحزب الكرامة الفتات، فهو بلا شعبية حقيقية فى الشارع، وغير قادر على المنافسة السياسية، مريض بنفس أمراض المعارضة المصرية، التى تعودت على وجود الإخوان، وعلى العمل كديكور ديمقراطى للجماعة الإرهابية رغم التصادم الفكرى والأيديولوجى، اكتفت المعارضة المصرية طوال السنوات الماضية بالتنظير للديمقراطية فى المؤتمرات بينما الفاشية الدينية تسيطر على عقول الناس، ثم كانت فضيحة فندق فيرمونت قبل الجولة الثانية التى فاز فيها مرشح الإخوان حينما سلمت هذه التيارات نفسها للإخوان بلا مقابل.

    ينتمى معصوم مرزوق لهذه المدرسة فى المعارضة ، فوجود الإخوان خيار استراتيجى بالنسبة لهم، فهم مفتاح القنوات القطرية والصحف الغربية، قادرين بلعبة الميديا والسياسة على تحويل النكرات إلى أعلام، ينتمى معصوم لمدرسة حمدين صباحى، ناصرى منفتح على الإخوان، لا مانع لديه من تقبيل يد المرشد حتى يحظى بأى فتات سياسى يحافظ عليه فى بقعه الضوء.

    نموذج حمدين ومعصوم لا يمثل التحول الوحيد لمن يتحدثون باسم عبدالناصر، ينضم لهم الصحفى وائل قنديل، الذى شغل قبل سنوات منصبا قياديا فى صحيفة العربى الناصرى، ثم تحول تأييد الإخوان بشكل كامل بعد فوزهم بالرئاسة، نفس الأمر بالنسبة للسفير السابق عبدالله الأشعل.

    لم يكن معصوم بنجومية هؤلاء، كان يسير فى ظل حمدين، ثم بدأ الإخوان فى الاهتمام به بعدما وافق على الظهور فى قنواتهم لمعارضة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وخلالها أهان معصوم منظومة القضاء المصرى.

    اقترب معصوم من أيمن نور، الذى فتح له الطريق للظهور فى قناة الشرق، وربما توافقا على المبادرة التى تقدم بها معصوم لفتح الباب أمام عودة الإخوان، وتحريض الناس على النزول إلى الشارع.

    المثير للسخرية أن كاتب ناصرى مثل عبدالله السناوى كان يتعامل مع ما يقوله معصوم من معلومات من وحى خياله للإساءة إلى الدولة باعتبارها حقائق، لدرجة أنه تورط فى الكتابة عن قصة مختلقة عن رفض تريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا الرد على اتصال للرئيس السيسى، ثم ثبت كذب المعلومة التى قالها معصوم، واضطر السناوى إلى الاعتذار.

    نفس الأمر مارسه عبر صفحته على "فيسبوك"، حيث حاول تشويه قضاة المحكمة الدستورية، وقال إن رئيسها الجديد حكم فى قضية تيران وصنافير، وهو أمر بعيد تماما عن الصحة، بعض البسطاء ينخدعون فى لقب السفير السابق مثلما حدث مع السناوى ويتعاملون مع ما يقوله باعتبارها حقائق وهى فى الحقيقة فبركات متدنية المستوى.

    أى نظرة جادة لما طرحه معصوم مرزوق، يكتشف أن بها من البلاهة والسذاجة ما يكفى لتحولها إلى نكتة، وهو ما يدلل على الحالة العقلية والذهنية السيئة المتردية للتنظيم الإرهابى ومن يحركه، فمصر اليوم تختلف كثيرا عن مصر ما قبل 25 يناير، والدعوة للتظاهر تساوى الدعوة للفوضى فى دولة تتعافى اقتصاديا برغم المعاناة.

    مبادرة معصوم تفترض أن هناك أزمة سياسة خانقة، الواقع عكس ذلك تماما، مصر تواجه حربا على الإرهاب والفساد، تخوض حرب الحداثة المؤجلة، الحياة الحزبية والسياسة تعود مع انطلاق انتخابات المحليات، الدولة تسعى لتحسين حياة الناس عبر تطوير الخدمات المقدمة فى الصحة والتعليم، الدعم يعود فى صورة نظام تعليمى يليق بالمصريين، ومواجهة حاسمة مع فيروس سى، وانتهاء قوائم انتظار المرضى الطويلة، مصر فى بداية مشوار، خائن من يتحرك لهدم ما تم أو يسعى لإيقافه، القطار غادر المحطة، محطة الوصول هى مصر التى نحلم بها.

    يفتخر معصوم بخدمته فى قوات الصاعقة، وأنا أشك فى أن من عاش شرف الخدمة العسكرية يمكن أن يقبل يد المرشد، و يبيع دماء شهداء القوات المسلحة والشرطة فى معركة الوطن ضد الإرهاب لصالح عودة من قتلوهم ظلما، كيف ينظر فى عيون أسرهم المكلومة، الشيطان فقط من يتجاسر على ذلك.

    يستحق معصوم وكل من على شاكلته المحاكمة، ليس فقط لإهانة القضاء أو الدعوة لهدم مؤسسات الدولة وتعطيل الدستور، لكن خداع الناس له ثمن، تلويث تاريخ عبدالناصر له ثمن ، التآمر على حق الشهداء له ثمن، وهو ثمن ولو تعلمون عظيم.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى