وجهة نظر

من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه!

2018-08-02 09:44:30 |
  • حنان أبو الضياء
  • حالة التوتر فى الشرق الأوسط المستمرة منذ عقود قد تؤدى إلى حرب مفتوحة جديدة تتجاوز الحدود الإقليمية الى العالم أجمع، ومن "حضر العفريت قد لا يستطيع صرفه"!

    ففوضى الحروب التى اجتاحت المنطقة العربية منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، بين الدول أو بين الميليشيات داخل الدولة الواحدة، كما فى سوريا وليبيا، أو الحروب العابرة للحدود كما فى تنظيم داعش، أظهرت تضارب المصالح الدولية للدول العظمى فى تحقيق مصالحها فى المنطقة، وهذا هو الأخطر والدافع دفعا إلى حرب تتعدى الحدود التى رسمها مشعليها.

    وإذا كان الصراع بين إيران وإسرائيل يظهر فى الأفق بين الحين والأخر، منذ إسقاط الجيش الإسرائيلى طائرة بدون طيار إيرانية، أعقبها شحذ إيرانى لتجنيد العديد من القوات الإقليمية الموالية لها بشكل أو أخر فى العراق الى جانب القوات الأفغانية والباكستانية، إضافة إلى جيشها الخاص وقوات الحرس الثورى الإسلامى، وبين الحين والأخر نجد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يحذر طهران من تدخلها فى سوريا، مهددًا إياها بعدم اختبار صبر إسرائيل، بينما ترى إيران أن ما يقوله نتنياهو لا يخرج عن كونه أحد استعراضات السيرك الهزلية لا يستحق الالتفاف إليها، ولكن هذا مع الأسف بمثابة وضع البرود بجوار النار مما يشكل تربة جيدة لحرب كبيرة لا تبقى ولا تذر، وخصوصا مع إصرار طهران على تعزيز تواجدها فى سوريا، وفى نفس الوقت يجب ألا نتناسى وجود المليشيات الشيعية العراقية الموجودة تحت سيطرة "قوات الحشد الشعبى" المدعومة بقوات الحرس الثورى الإسلامى وهذا الأمر خطير للغاية.

    وللأسف أن الولايات المتحدة أشعلت تلك الحروب فى المنطقة تارة بدواعى نشر الحرية، وتارة أخرى لمحاربة الإرهاب بناءً على مفهومها الخاص له، فارضة على الجميع الأيمان به، ثم تحولت تلك الاستراتيجية رويدا رويدا إلى العدوانية، والقفز على شرعية الدول، معززة تغيير نظم الحكم بها، الى حد التدخل السافر في سيادة الدول، بتشكيل من التابعين لها من أبناء البلد لإضعافها من الداخل، ممولة إياهم بالمال والسلاح، والتدريب العسكرى، وما حدث فى جنوب السودان و غزو العراق للكويت أقرب مثال على ذلك، إذ بدأ من هنا التدخل العسكرى الأمريكى المرحب به فى منطقة الشرق الأوسط، ثم دعم النظام العراقى وصدام حسين من خلف الستار عشرة أعوام لإشعال المجتمع العراقى وتحضيره للترحيب بغزوه، مع العزف على وتر التعصب الدينى والطائفى لتكون الفرصة للقوات الأمريكية عند دخول العراق بسلاسة ليضعوا سلسلة من رجال الحكم الموالين لهم.

    كل تلك الأعمال الأمريكية أدت إلى تهميش حقيقى للمكون السنى مما شكل مقاومة مسلحة لتصبح تلك المناطق رخوة مسيطر عليها الكثير من النزاعات المسلحة، وبالتالى تربة خصبة لجلب الكثير من الأطراف الخارجية لها، من حركات جهادية على رأسها تنظيم القاعدة ولاحقا داعش، وعندما هيأت الأرض للصراع المدمر المميت انسحبت القوات الأمريكية من حربها الطويلة، لتستمر الحرب بين طرفيها.

    نفس السيناريو نفذ باقتدار فى سورية، فى مشهد مشابه إلى حد كبير المشهد العراقى لتستمر الأطراف الخارجية بالتدخل فى الشأن السورى، وتصبح سورية مسرحا لتدخلات عسكرية من الفصائل الشيعية الطائفية أو الحرس الثورى الإيرانى و"جبهة النصرة" المنشق منها بعد ذلك تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، فى محاولة استعمارية معروفة للاستيلاء على حقول النفط، وبالطبع ساعد على ذلك تهميش دور الأمم المتحدة، بل وأحيانا كثيرة ساعدت أمريكا تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب، بل وأوجدت ما سمّى بالضربات الوقائية، كما حدث فى ليبيا لتصبح المنطقة العربية مرتعا للخراب والدمار مرة بتفكيك بعضها، أو إرباك الأخرى فى محاربة الإرهاب الحقيقى كما فى مصر، لتصبح مهيأة ومعدة لتحقيق أهداف أمريكية امبريالية، الكثير منها غير معلن.

    ويبقى الأمل الوحيد هو صمود مصر بالتلاحم بين جيشها وشعبها لإنقاذ المنطقة من عفريت الخراب الذى حضرته أمريكا، ولم تعد قادرة على صرفه.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05
    للأعلى