وجهة نظر

أولادنا أكبادنا

2018-08-01 09:31:34 |
  • رولا خرسا
  • رولا خرسا

    أيوه صحيح كل أم بتحس إن ابنها حتة منها، وكل أب بيحس إن أولاده استمرار لوجوده على الأرض.

    من هنا، جاء المثل "إللى خلف ما ماتش"، بس يكونوا حتة منا دا لا يعنى إطلاقا إن سلطتنا عليهم مطلقة، معرفش ليه علاقتى بأولادى لا تشبه علاقات أختى ببناتها، ولا علاقة صديقتى الأنتيم بأولادها، ولا علاقة أمى بى بشكل خاص.

    ربما علاقتى بأولادى تشبه علاقة أمى بأختى، أنا أقدس الحرية، واعتبرها واحدة من أكبر الهبات التى أعطاها الله سبحانه للبشرية، أقدسها وأطبقها على علاقاتى كلها. فأنا مش بجبر حد على شىء، وأعتبر الجميع أحرارا فى اختياراتهم حتى لو لم تعجبنى قراراتهم.

    أطبق كلامى أولا على أولادى، لا أستطيع إجبارهم على أمر "عايز تسافر حبيبى سافر"، "عايز تقعد أقعد"، "عابز تحكى لى مشكلة إحكى مش عايز بلاش هحس بيك وأدعى لك"، "عايز تقف جنبى فى أزمة أقف مش عاوز هزعل منك وحقولك بس مَش حجبرك".

    علاقتى بأولادى الصبيان والبنت تقتصر على النصيحة، عشان كدة إحنا أصحاب إلى حد كبير، معرفش أقول لحد فيهم "هتعمل كدة" أو "هتسمع الكلام" أو زمان أقول "هحرمك من المصروف"، عمرى ما عاقبت إلا بحاجة واحدة، أنى بزعل منهم فعلا، وببطل أتكلم، وبالتالى أظن أنى ربيتهم على إن زعلى مهم.

    اختياراتهم كنت دائمًا احترمها، وبهتم بميولهم، حتى أخطائهم وكوارثهم كنت بناقشها مش بعلق لهم مشانق بسببها، بس أنا دلوقتى فى مرحلة بسأل فيها عن أمور عدة فى الحياة.

    لا أستطيع أن أقول فيما يخص علاقتى بأولادى أنها هى الصحيحة أو المثالية أو على العكس هى الطريقة الخاطئة، هل كان يجب علىّ مثلا أن أكون متدخلة فى كل تفاصيل حياتهم وقراراتهم؟، أو أمنعهم بكل الطرق عن ما لا يعجبنى؟

    أسئلة أستطيع الإجابة عليها بكل ثقة بـ"لا طبعا" أنا من أنا بتكوينى، وكل أم أو أب هم من هم بتكوينهم، مش مهم مين يكون على حق أو مين يكون على خطأ، لكل منا طريقته التى تعبر عن شخصيته.

    العبارة الشهيرة الخاصة بإطلاق سراح من نحب وإن كان حبهم حقيقيًا سيعودون يجب أن نطبقها على أولادنا طبعا، وأولادنا ليسوا ملكنا، بل هم ملكا للحياة، كما قال جبران أيضا، ليس هناك كاتالوج صحيح لتربية أولادنا.

    قناعتى وكاتالوجى عبارة عن محبة، اعطوا كثيرا من الحب دوما وأبدا، وما جزاء الحب إلا حب أكبر.

    رولا خرسا
    للأعلى