وجهة نظر

البشرية من الفناء إلى التحول

2018-08-01 09:04:02 |
  • د.أشرف الصباغ
  • عقب الإعلان رسميًا عن نجاح العلماء الروس والأمريكيين فى تركيب العنصر 118 فى جدول "مندلييف"، تم الإعلان بعدها مباشرة، فى 7 أبريل 2010، عن نجاح علماء روس مع نظرائهم الأمريكيين، فى توليد العنصر 117 فى الجدول.

    وكانت هذه التجربة بالذات قد بدأت فى يونيو 2009، وقال المشرف على التجربة الأكاديمى يورى أوجانيسيان: "إننا سجلنا بالفعل ست حالات لولادة نواة العنصر 117، وملأنا بهذه الصورة المكان الذى ظل فارغًا حتى الوقت الحاضر فى جدول مندلييف، بين العنصرين 116 و118".

    فى الحقيقة، عندما أسس "مندلييف" جدوله منذ أكثر من قرن مضى كان يعرف 63 عنصرًا كيميائيًا فقط، وبحلول عام 1940 كانت جميع الفراغات فى الجدول قد امتلأت حتى العنصر 92، بما فى ذلك اليورانيوم، ما عدا البروميثيوم 61 الذى اكتشف عام 1945.

    أما الـ18 عنصرًا الأخيرة التى يُطْلَق عليها عناصر "اليورانيوم" المتحولة، فهى من صنع الإنسان نفسه لأنها لا توجد فى الطبيعة، وبالتالى إذا تصورنا أن جميع العناصر الكيميائية فى مجموعها تشكل شبه جزيرة فى بحر اللا مستقرات، فليس هناك أى أساس لمقولة أن الأرض سوف تتلاشى فى بحر من الأشعة.

    والتنبؤ الصحيح إلى الآن هو أن الأرض سوف تغرق فى الماء ثم تظهر بعد ذلك جزر الاستقرار، أى العناصر ما فوق الثقيلة، والعلماء يعكفون منذ زمن طويل على تحديد "محاور" مثل تلك الجزيرة المستقرة، ولعل نجاحهم فى تركيب العنصرين 114 و116 قد أعطى الأمل فى توسيع مساحة جدول مندلييف من ناحية، وتوفير إمكانية للإنسان لاستغلال الطبيعة بأقصى درجة ممكنة من ناحية أخرى.

    هذا ولا يزال العلماء حائرين رغم تقدمهم، فالنظرية النووية تنبأت بأنه إذا تم التحرك إلى الأمام فى اتجاه اكتشاف العناصر ما فوق الثقيلة، فمن الضرورى أن تزداد فترة عمرها، ورأى العلماء فى البداية أن العنصر 114 يجب أن يمتلك ما يسمى بجزر الاستقرار، حيث عدد النيوترونات فى نواته يجب أن يصل إلى 184، وتصل فترة عمره إلى ملايين السنين، ولكن مع الأسف فتركيب العنصر 114 الذى يحتوى على هذا العدد من النيوترونات لا يزال أمرًا مستحيلًا إلى وقتنا هذا، ولكن الأمل لا يزال موجودًا مع وجود العنصر 114 الحالى على الرغم من إنه لم يحقق تنبؤات العلماء المسبقة.

    المدهش أن العلماء كانوا يناقشون منذ 9 سنوات إمكانية التوصل إلى تركيب العنصر الذى يصل عدده الذرى إلى 400، وتصل عدد نيوتروناته إلى 900، والآن بعد اكتشاف العنصر 118 يناقشون إمكانية تركيب عنصر يصل عدده الذرى إلى 500، وآخر تنبؤاتهم أن نواة مثل هذا العنصر سوف تكون شبيهة بالفقاعة "Bubble-nuclear "، وإذا تحقق مثل هذا التنبؤ ستكون البشرية قد دخلت مرحلة أخرى من طور وجودها، لأن هذا يعنى أن مادة النواة فى أية صورة من صورها، غير قابلة للفناء حتى وإن كانت فارغة.

    جدول مندلييف اليورانيوم العناصر الكيميائية
    إقرأ أيضاً
    أوروبا مرعوبة من أمريكا وروسيا 2018-10-23 14:33:57 فى حب الرئيس ترامب 2018-10-09 13:30:51 جائزة نوبل للتحرش 2018-10-02 12:47:53 «إس – 300» الحائرة فى سوريا 2018-09-25 19:42:09 مصير بوتين وأردوغان فى إدلب 2018-09-18 10:51:34 فك الارتباط بين الأغا والقيصر 2018-09-11 13:31:37 انتصارات الرئيس بشار الأسد 2018-09-04 14:16:22 سوريا.. الاحتمالات مفتوحة ما عدا الحرب 2018-08-28 14:02:19 كاتبنا نجيب محفوظ الذى..! 2018-08-21 16:59:59 روسيا وضرورة تغيير أمريكا 2018-08-14 15:13:45 جوزيه ساراماجو فى نقد الفصام 2018-08-07 13:51:52 أسقف إسرائيل العالية 2018-07-24 18:00:12 الخطأ الوجودى لترامب 2018-07-18 09:06:44 السيد الروسى فى جنوب سوريا 2018-07-10 14:01:18 الموقف المصرى فى سوريا وتنوع العلاقات 2018-07-03 16:10:34 قمة بوتين وترامب بين الوهم والخيال 2018-06-27 18:32:48 البطيختان الإيرانية والتركية 2018-06-19 15:16:30 القمة الأمريكية - الكورية الشمالية بحد ذاتها!  2018-06-12 18:15:16 مخاوف إيران من روسيا فى سوريا   2018-06-05 14:44:32 إرادة الجند فى رحاب العاشر من رمضان 2018-05-29 14:02:30 إيران وروسيا ولغة المصالح بعد شروط الولايات المتحدة 2018-05-22 09:54:20 أوهام روسيا حول موقف أوروبا من الاتفاق النووى الإيرانى 2018-05-15 13:12:51 محفوظ بين دوستويفسكى وجوجول 2018-05-08 12:30:50 نجيب محفوظ ومحمد صلاح 2018-05-01 16:02:43
    للأعلى