قضية رأى عام

«سياسة العصابات».. تركيا تبيع إيران للأمريكان فى قلب أنقرة

2018-07-21 09:30:34 |
  • عبير العدوى
  • أعلن مساعد وزير الخزانة الأمريكى لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلى، أنه بحث فى أنقرة عددًا من الملفات بينها مكافحة تمويل الإرهاب، والعقوبات الأمريكية على إيران وانعكاساتها على الاقتصاد التركى، معتبرًا أن مباحثاته جرت وسط أجواء إيجابية.

    وقال مساعد وزير الخزانة الأمريكى، فى مؤتمر صحفى عقده بالعاصمة التركية، اليوم الجمعة، إن "الهدف الرئيسى لزيارتنا هو إيران، التى تعتبر أكبر راعٍ للإرهاب فى العالم، حيث بحثنا القرارات الأمريكية ضد الأنشطة المتنوعة للنظام الإيرانى، والتى تشكل تهديدًا مباشرًا على الولايات المتحدة وتركيا وبقية الحلفاء فى حلف شمال الأطلسى (ناتو)".

    مصالح جديدة.. وانقلاب على الحلفاء

    وتأتى تصريحات مسؤول الخزانة الأمريكى من قلب العاصمة التركية أنقرة، لتكون بمثابة إعلان لانقلاب تركيا على حليفتها إيران، ووفقًا لتصريحات بيلينغسلى، فإن "الأنشطة الإيرانية تتمثل بدعم حزب الله وحركة طالبان وتنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى"، على حد قوله.

    وتابع بيلينغسلى، أن مباحثاته "تناولت العديد من الملفات، اليوم، وأقمنا تعاونًا جيدًا ووثيقًا بين وزارتى خزانة البلدين حول ملف مكافحة تمويل الإرهاب".

    ويبدو أن اللقاء الأمريكى التركى اليوم فى أنقرة تناول اتفاقات ومساومات عدة، كان أبرزها الانقلاب التركى على حليفتها إيران، مقابل انقلاب أمريكى على الأكراد، ممن كانت تمولهم بالأمس القريب فى منبنج السورية، إذ أشار بيلينغسلى إلى أن ملف مكافحة تمويل الإرهاب حاز على الجزء الأكبر من مباحثاته، إلى جانب مشاركة المعلومات الاستخبارية فى مكافحة الإرهاب، والمساعى المبذولة ضد منظمة "بى كا كا ـ حزب العمال الكردستانى" وتنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

    أمريكا تواصل قطع الأوردة الإيرانية

    وكان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووى الإيرانى منذ 8 مايو الماضى، وقرر إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران والشركات والكيانات التى تتعامل معها، رافضًا أى طلبات جانبية للتخلى عن تلك العقوبات، وكان من بينها طلبًا فرنسيًا باستثناء بعض شركاتها فى طهران من العقوبات، إلا أن الأمر قوبل برفض حاد من قبل الإدارة الأمريكية.

    ولم تكتفى إدارة ترامب بتوقيع العقوبات على طهران، بل سعت لعقد مساومات مع الدول التى لها علاقات تجارية ثنائية مع إيران، أخرها تركيا حليفة إيران، من أجل قطع أوردة إيران وتمزيق أى مصادر للدخل فى طهران.

    «سياسة العصابات».. تركيا تبيع طهران للأمريكان

    وبالأمس القريب كان وزير الخارجية التركى، مولود جاويش أوغلو، يعرب عن معارضة بلاده للعقوبات فى الشروط العادية، ويعتبر أن موقف الولايات المتحدة المتمثل باتخاذها قرارًا أحاديًا ومطالبتها بقية الدول بالامتثال له بأنه غير صائب، إلا أن لغة المصالح الاستعمارية تواقفت ـ على ما يبدو ـ بين أنقرة وواشنطن، ليبدأ الجانب الأمريكى إعلان استمراره فى الحرب على طهران من قلب العاصمة التركية أنقرة.

    ولن يكون لاتفاقات الأمس بين طهران وأنقرة محلاً من الإعراب، طالما وجدت تركيا مساومات جديدة ومصالح تحفظ لها البقاء بمأمن من ضربات الأكراد المواجعة لقواتها داخل الشمال السورى من جهة، وبمأمن من المعارضة الكردية القوية داخل تركيا نفسها، لاسيما بعد فوز الأكراد بـأكثر من ١٠% فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة فى يونيو الماضى.

    المهم أنه بعد اتفاقات تركيا وإيران بالأمس القريب على تمزيق سوريا كمنطقة نفوذ استعمارى للبلدين، وبعد لقاءات تقسيم البلد بينهما فى مؤتمرات سوتشى المتكررة، لم يعد لتركيا حاجة إلى إيران طالما ظهر الحليف الأمريكى بمصالح جديدة، ليظهر انقلاب حلفاء الشر على بعضهم البعض، وتظهر تركيا مكنون سياستها التى لا تعترف بأخلاق أو أعراف دولية أو مصالح شعوب، وإنما يمكن أن نسميها صراحة بـ"سياسة العصابات".

    اتفاقات الخزانة.. قبلة الحياة للاقتصاد التركى

    ولا تتوقف المصالح التركية الأمريكية على مسألة "التخلى التركى عن طهران" مقابل "التخلى الأمريكى عن الأكراد"، وإنما امتدت الاتفاقات لتشمل اتفاقات على تعاون خزانة البلدين، حسبما أعلن مساعد وزير الخزانة الأمريكى من قلب أنقرة اليوم، وهو ما يعطى شيئًا من الأمل للاقتصاد التركى المنهار منذ عامين على الأرجح، وتنظر تركيا لمثل هذه الاتفاقات على أنها قبلة الحياة لاقتصادها المزعزع، فقد تهاوت الليرة التركية بشكل فادح أصاب الأغا التركى أردوغان وحكومته بالتخبط والقلق الشديدين، وهنا تبقى مسألة التنفيذ الجاد فى يد الأمريكان وحدهم، وهنا لا حول ولا قوة للاقتصاد التركى!

    مصالح أمريكية/ تركية مشتركة فى إسرائيل

    لن يكون الأمر عسيرًا على الإدارة الأمريكية فى إجراء مساوماتها مع النظام التركى واقناعهم بالتخلى عن إيران، فناهيك عن لغة المصالح المتوافقة للجانبين فى ملفات مثل احتلال الشمال السورى أو مساعى انقاذ الليرة المتهاوية والاقتصاد التركى المتخبط، هناك ملف ضخم يجمع البلدين اسمه "مصلحة إسرائيل"، ففى الوقت الذى ترى فيه أمريكا أن حماية إسرائيل هدفها الأول، فإن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لن يتردد فى معاونتها على ذلك.

    ومؤكد أن شراكات أردوغان الاقتصادية وتعاونه التجارى الضخم الذى يتجاوز عشرات المليارات مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لن تجعله يتردد لحظة فى الموافقة على تأمين كيان الاحتلال الإسرائيلى من أى مخاوف أو تهديدات من قبل طهران وصواريخها الباليستية، حتى ولو كانت هذه المخاوف مجرد تصريحات وحرب كلامية، فلن يفوت أردوغان الفرصة فى إثبات ولائه اقتصاديا وسياسيًا لتل أبيب وواشنطن.

    تل أبيب واشنطن أردوغان مولوود جاويش أوغلو الشمال السوري النظام التركي الليرة إسرائيل أنقرة إيران أمريكا الولايات المتحدة الأكراد طهران الاتفاق النووي الإيراني بي كا كا منبنج سوريا مكافحة الإرهاب تمويل الإرهاب العقوبات الأمريكية مارشال بيلينغسلى الخزانة الأمريكية الخزانة التركية حزب الله طالبان القاعدة شمال الأطلسى وزير الخزانة الأمريكية رجب طيب أردوغان بنيامين نتنياهو الاحتلال الإسرائيلي
    إقرأ أيضاً
    الحكومة الأفغانية تترقب رد «طالبان» على هدنة لوقف إطلاق النار مسلحو طالبان يخطفون 100 شخص شمال أفغانستان «المالية الألمانية» توضح موقفها من أزمة الليرة التركية وزير المالية الإيرانى يمثل أمام البرلمان ترامب: رئيس وزراء إسرائيل سيكون اسمه محمد فى هذه الحالة إيران على طاولة مناقشات جون بولتون مع نتنياهو فى إسرائيل أمريكا ترحب بإعلان أفغانستان هدنة مع طالبان خامنئى يعين جنرالا من حرب الخليج قائدا للقوات الإيرانية قرقاش: لا يمكن للبنان أن يكون محطة لوجستية أو سياسية للحوثيين واشنطن تتهم الصين بالتدخل فى الانتخابات الأمريكية عاهل الأردن يكشف موقفه من القضية الفلسطينية مؤشر الإرهاب: 17 عملية فى 11 دولة توقع 133 قتيلا بمناسبة عيد الأضحى.. أفغانستان تعلن هدنة مع طالبان بولتون يكشف أهداف أمريكا داخل سوريا مسلح على دراجة نارية يطلق النار على المارة بأكبر ميادين تل أبيب «Crazy Rich Asians» يتصدر شباك التذاكر بأمريكا الشمالية «سوريا الديمقراطية»: لا نمانع الانضمام إلى الجيش السورى وزير إسرائيلى ينتقد اتفاق الهدنة مع حماس فرمان الإطاحة بالعبادى.. مشروع قطرى إيرانى لإشعال الفتن فى العراق الضربات تتوالى على الاقتصاد التركى.. وأردوغان يرد بحرب كلامية مستشار الأمن القومى الإسرائيلى فى زيارة مباحثات لإسرائيل أسرار من دفتر الاحتلال.. كيف أفسدت الأباتشى خطة إسرائيل لضرب العراق؟ السيناريوهات التركية المتوقعة للخروج من الأزمة الاقتصادية نائب روحانى: نبحث عن حل لبيع النفط وتحويل إيراداته ألمانيا تخطط لمساندة الاقتصاد التركى «إنجرليك»| بالونة الابتزاز التركى للأمريكان ظريف: «أمريكا لا يمكنها تضليل الإيرانيين» للمرة الثانية.. مسلحو طالبان يسيطرون على بلجراج الأفغانية «المصالحة الروسى» يكشف حجم المساعدات الإنسانية لسوريا فى 9 أشهر بوتين يبحث مع ميركل الأزمة السورية بشكل مفصل بإسناد من التحالف.. الجيش اليمنى يحقق تقدما جديدا فى البيضاء ترامب: لن ندفع مبالغ تنمية سوريا «السخيفة» إيران تكشف عن مقاتلة جديدة وتعلن استمرار مشروعها النووى فيديو| بوتين يرقص مع وزيرة خارجية النمسا فى حفل زفافها اشتباكات بين أكراد سوريا ومسلحين فى الرقة ترامب معزيا عائلتى سعوديين غرقا بأمريكا: عملهما النبيل لن ينسى محلل اقتصادى يكشف سبب الأزمة الاقتصادية فى تركيا التحالف العربى يدمر منظومة صواريخ «سام 6» للحوثيين بوتين: ألمانيا شريك رئيسى.. ويجب الحفاظ على الاتفاق النووى نتنياهو عن رحيل كوفى عنان: كافح معاداة السامية
    للأعلى