وجهة نظر

تحيا مصر والسودان

2018-07-19 15:38:26 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    يستحق إصلاح العلاقات المصرية السودانية أن نتوقف عنده كثيرًا، فحجم الإنجاز كبير فى هذا الملف الشائك فى ظل وجود تراكمات من سوء الظن، عززتها تحركات لدول تتأمر على مصر خططت لحصارها داخل حدودها ومنعها من التحرك فى عمقها التاريخى والاستراتيجى.

    وكانت خسارة مصر للسودان فادحة بكل المقاييس على مقياس الأمن القومى لكلا البلدين.. الغريب أن مصر استسلمت فى الماضى لذلك المخطط، والسودان لم تنتبه للفخ، وبدأت تظهر أصوات نشاز فى البلدين تسىء إلى العلاقات التاريخية بين البلدين فى الإعلام أو عبر وسائل التواصل. لم يفكر أحد فى خطورة الانقسام بين دولتين بينهما علاقات تاريخية متجذرة تمتد أواصرها إلى حد النسب والمصاهرة، وأن الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام كانت أمه سودانية، وكثير من المصريين والسودانيين يحملون الجنسيتين ويتحركون بأمان ما بين القاهرة والخرطوم.

    استمر ذلك الأمر زمنًا إلى أن قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يقتحم ذلك الملف الصعب والشائك، وأن يرسِّى قواعد جديدة للعلاقة تقوم على الوضوح والشفافية وعدم التدخل فى شؤون الآخر، ظهر ذلك فى السودان، وليبيا، وفلسطين، وباقى دول إفريقيا، وجنوب أوروبا. مصر تتعامل مع كل دول الجوار الجغرافى بصيغة جديدة تضع المصالح المشتركة على رأس أولوياتها.

    وللسودان خصوصية نابعة من وحدة وادى النيل التى تجمع مصر والسودان. وجغرافيًا، مصر بوابة السودان للبحر المتوسط، وجنوب أوروبا، والسودان بوابة مصر لعمق القارة السمراء.. تاريخ وحضارة مشتركة، واشتراك فى كثير من العادات والتقاليد والروابط، تستعصى على أحد أن يقطعها أو يتجاهلها، فما بين الشعبين الشقيقين كثير على مر الأزمان والعصور.

    قاد الرئيس السيسى تحولًا نوعيَا فى العلاقات على أساس إرساء الاحترام المتبادل بين البلدين والسعى للتكامل وتنمية المصالح المشتركة، والابتعاد عمَّا يعكر صفو العلاقات، واستعادة زخم العلاقات التاريخى، و بناء جدار من الثقة يصعب تجاوزه، ولذلك بادرت مصر واتفقت مع السودان على تشكيل اللجنة الرباعية بين البلدين، والتى تضم وزيرى الخارجية ورئيسى المخابرات لدراسة كل الملفات العالقة ورفع تقرير مباشر للزعيمين عبدالفتاح السيسى، والرئيس السودانى عمر البشير، ونجح اجتماعها الأول فى نزع فتيل التوتر، وبعدها تحرك اللواء عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية إلى السودان واجتمع بالرئيس البشير لإزالة ما شاب العلاقات من توتر.

    وظهر نجاح التحرك المصرى فى الزيارة التاريخية للرئيس البشير إلى القاهرة، وإعلان تأييده للرئيس السيسى لفترة رئاسية ثانية، ثم اختيار الرئيس السيسى السودان كأول بلد يقوم بزيارته فى مستهل مدته الرئاسية الثانية ليعطى دلالة على اهتمام الدولة المصرية بالعلاقات مع السودان.

    وخلال الفترة الماضية، جرت خطوات فى سبيل تحقيق تعاون وتكامل اقتصادى يربط البلدين ويعود بالنفع على الشعبين كان أبرزها افتتاح معبرين بريين بين البلدين "قسطل وأشكيت" و"أرقين" ودراسة مشروع للربط الكهربائى بين البلدين، كما تبنت مصر عبر عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن الدولى جميع القضايا السودانية، وكان لمصر دور إيجابى فى مساندة السودان عبر عضويتها بمجلس السلم والأمن الإفريقى، وعملت مصر بجدية لإرساء السلام فى جنوب السودان.

    وعلى المستوى الاقتصادى لا يزال حجم التبادل التجارى بين البلدين هزيلًا ، لا يتجاوز المليار دولار، فيما تبلغ الاستثمارات المصرية فى السودان 2.7 مليار دولار تتضمن مشروعات لاستصلاح الأراضى من بينها 100 ألف فدان فى ولاية النيل الأزرق، ومشروع لإنتاج اللحوم على مساحة 40 ألف فدان فى ولاية النيل الأبيض، وشركة للملاحة المصرية السودانية بين ميناءى أسوان وحلفا، وتأتى اللحوم الحية على رأس الصادرات السودانية لمصر بما قيمته 350 مليون دولار سنويًا، وتمت زيادة الرحلات الجوية بين القاهرة والخرطوم إلى 8 رحلات يوميًا، وكذلك زادت رحلات حافلات نقل الركاب بين القاهرة والخرطوم إلى 80 حافلة يوميًا.

    بين السودان ومصر ما يمكن البناء عليه، لتعظيم العائد الاقتصادى للدولتين، فرعايا البلدين يتمتعون بمزايا حقوق الحريات الأربع الموقعة عام 2004 ، والتى تضمن حرية الحركة والتنقل بين البلدين للأفراد دون قيود، وهو ما يسهم فى توطيد العلاقات وتطويرها، كما بحثت اللجان المشتركة بين مصر والسودان زيادة المشروعات المشتركة فى مجالات الزراعة والنقل والبنية التحتية والنقل الكهربائى.

    يأتى بعد ذلك القضايا الأمنية، وضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، وتحرك العناصر الإرهابية بين الحدود والتصدى للهجرة غير الشرعية، وملف سد النهضة للمحافظة على حق مصر والسودان فى المياه وحق إثيوبيا فى التنمية.

    يتطلع الشعبان الشقيقان إلى مزيد من التعاون، والاستفادة من طوى صفحة الخلافات، وبدء مرحلة جديدة تقطع الطريق على المتربصين، وهو ما تسعى القيادة المصرية لتحقيقه، فى سعيها نحو تحقيق فكرة التكامل الاقتصادى بين الدولتين، لأنهما بالفعل، مؤهلتان لذلك وفق قواعد التاريخ والجغرافيا، فلا يوجد فى التاريخ دولة كانت قريبة من المصريين مثل السودان، ولا دولة قريبة من السودانيين مثل مصر.

    تحيا مصر والسودان

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى