وجهة نظر

الخطأ الوجودى لترامب

2018-07-18 09:06:44 |
  • أشرف الصباغ
  • الدكتور أشرف الصباغ

    يسير الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على طريق صعب وفق سيناريوهات وتباديل وتوافيق واحتمالات تكاد تقترب من المغامرات.

    فى الحقيقة، يلبى ترامب كل التصورات، ويحقق غالبية التوقعات، التى تدور فى أذهان غالبية خصومه، بل ومن الممكن أن ينسحب ذلك على الكثيرين من أنصاره، غير أن الأهم هو أنه يلبى كل توقعات الكرملين، ويكاد يكون أكثر رؤساء الولايات المتحدة من حيث الفائدة لخصوم بلاده وخصوم حلفائه.

    لا أحد يستطيع الآن أن يقدر حجم التناقضات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، ولا إلى أين ستذهب العلاقات بينهما، ولا كيف سينعكس ذلك على حلف الناتو الذى يضم الجميع.

    فترامب ينتهج مسارًا خطيرًا لدق الأسافين بين الحلفاء تارة، وبين الخصوم تارة أخرى، وبين الحلفاء والخصوم تارة ثالثة، بشكل يكاد يكون أقرب إلى الابتزاز، وفى الوقت نفسه يثير الكثير من الشكوك فى نفوس حلفائه فى مختلف الدوائر والأوساط والمناطق.

    ربما ينتهج الرئيس الأمريكى منهجًا نفسيًا يستخدم فى أوساط البيزنس، والاستخبارات، ولكن هذا لا يعنى إطلاقًا أنه منهج ناجح أو مثمر، لأنه ببساطة هناك خصوم وأعداء ومنافسين يتوقعون الكثير من خطواته، ويعملون هم أيضًا على تعميق التناقضات بينه وبين حلفائه، بل وعلى تعميق الشروخ والأزمات فى داخل الولايات المتحدة نفسها، وحتى إذا كان ترامب يمارس لعبة سياسية ما لإخضاع الجميع إلى إرادة الولايات المتحدة، فلا توجد أى ضمانات لبقاء حلفائه إلى جانبه، خاصة وأن مساحة الثقة تتقلص، وتظهر مخاطر وتهديدات اقتصادية وأمنية تواجه هؤلاء الحلفاء.

    كل الشواهد والمؤشرات تؤكد أن روسيا لا تنوى الدخول فى أى حرب مع الولايات المتحدة، بل وتعرف موسكو أنها لن تهزم واشنطن فى أى من المجالات أو الساحات، ولكن يكفى الكرملين أن تتفجر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أو غيرهم، بمعنى أن تصرفات ترامب تلبى احتياجات روسيا على الأقل خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة، إلى أن تأتى إدارة جديدة تحاول رأب الصدع وهو ما سيستغرق سنوات طويلة، سواء فى الداخل الأمريكى أو بين واشنطن وحلفائها.

    الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتجاوز الدور المرسوم له ليس فقط من قِبَل القانون والدولة الأمريكيين، لأن أكبر دولة مؤسسة فى التاريخ لا يمكن أن تُدَار بعقلية تاجر عقارات، وإنما أيضا يتجاوز الدور الذى حددته له النخبة الرأسمالية التى تدير العالم، والتى جاءت به كأداة من أجل تقليص الفجوة بين النخبة التى سبقت المنظومة بسنوات وخطوات كثيرة وبين المنظومة التى تخلَّفت كثيرًا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، كما يرى جورج سورس وآخرين مثله.

    د.أشرف الصباغ
    إقرأ أيضاً
    اللعب الروسى الأمريكى الخطير فى سوريا 2018-12-04 12:08:59 حرب المعلومات والتكنولوجيا الرفيعة بين روسيا وأمريكا 2018-11-27 16:55:33 وسائل الاتصال الحديثة والمفهوم التقليدى للنخب 2018-11-20 13:03:39 المهمة الأخطر للجيش الأوروبى الموحد 2018-11-13 09:54:51 مصير المثقف فى عصر التحولات العلمية التقنية 2018-11-06 20:09:30 مسامير جحا فى إدلب 2018-10-30 15:14:24 أوروبا مرعوبة من أمريكا وروسيا 2018-10-23 14:33:57 فى حب الرئيس ترامب 2018-10-09 13:30:51 جائزة نوبل للتحرش 2018-10-02 12:47:53 «إس – 300» الحائرة فى سوريا 2018-09-25 19:42:09 مصير بوتين وأردوغان فى إدلب 2018-09-18 10:51:34 فك الارتباط بين الأغا والقيصر 2018-09-11 13:31:37 انتصارات الرئيس بشار الأسد 2018-09-04 14:16:22 سوريا.. الاحتمالات مفتوحة ما عدا الحرب 2018-08-28 14:02:19 كاتبنا نجيب محفوظ الذى..! 2018-08-21 16:59:59 روسيا وضرورة تغيير أمريكا 2018-08-14 15:13:45 جوزيه ساراماجو فى نقد الفصام 2018-08-07 13:51:52 البشرية من الفناء إلى التحول 2018-08-01 09:04:02 أسقف إسرائيل العالية 2018-07-24 18:00:12 السيد الروسى فى جنوب سوريا 2018-07-10 14:01:18 الموقف المصرى فى سوريا وتنوع العلاقات 2018-07-03 16:10:34 قمة بوتين وترامب بين الوهم والخيال 2018-06-27 18:32:48 البطيختان الإيرانية والتركية 2018-06-19 15:16:30 القمة الأمريكية - الكورية الشمالية بحد ذاتها!  2018-06-12 18:15:16
    للأعلى