وجهة نظر

ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين!

2018-07-12 09:49:23 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    نهائى كأس العالم فى ظاهرة مباراة بين فريقى فرنسا وكرواتيا، ولكن الباطن هو مباراة سياسية من طراز فريد نجومها فلاديمير بوتين صاحب الأرض التى تقع عليها المباراة، رئيس روسيا وقيصرها المتوج، المسيطر، وصاحب الصولات والجولات.

    وعنصريها الرئيسة الكرواتية، كولينداجراباركيتاروفيتش، الدبلوماسية زوجة أشهر بطل للتزلج فى كرواتيا، الأنيقة والمرأة النموذج عندما كانت فى منصب الأمين العام المساعد لشؤون الدبلوماسية العامة فى حلف شمال الأطلسى، وهى أول امرأة تتولى هذا المنصب، والنجم الثالث إيمانويل ماكرون، الرئيس الثامن للجمهورية الفرنسية الخامسة، صاحب الشخصية الكاريزمية الذكية التى ساعدته فى تطوير حياته السياسية بسرعة كبيرة، مساعد تحرير الفيلسوف والمؤرخ الفرنسى بول ريكور الاشتراكى صاحب الثورة" والذى كان بين أفضل الكتب مبيعًا فى فرنسا 2016.

    الثلاثة يتفقون ويختلفون فى العديد من القضايا الجوهرية، فبينما كوليندا تتبنى وجهات نظر منفتحة نحو العديد من القضايا التى تمر ببلادها مثل زواج المثليين، وترى ضرورة إباحة الإجهاض وتقنينه بدلًا من منعه نهائيًا، وماكرون قامت الصحف الفرنسية بالتشكيك فى ميوله الجنسية والتلميح إلى أنه مثلى ولديه ميول شاذة جنسيًا، ودافع عنها ماكرون قائلًا: "إن هناك حالة متفشية وهى كراهية المثليين، وكأن المثلية وصمة أو مرض"، ووصف الأشخاص الذين صدقوا هذه الشائعات بأنهم "فقدوا إحساسهم بالواقع ولديهم مشكلة مع المثلية الجنسية"، بينما نجد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين يربط زواج المثليين بعبادة الشيطان، ووقع بوتين قانونًا يحظر الدعاية لمثليى الجنس.

    الطريف أن اللقاء يأتى قبل انتخابات الرئاسة الكرواتية بعدة شهور، مما جعل كوليندا تسعى لتتصدر الإعلام الكرواتى للتقرب إنسانيًا من معارضيها ومؤيديها على حدٍ سواء، بينما من شهور قليلة أكد بوتين على قيادته لروسيا لمدة قد تصل إلى 25 عامًا، وهى الأطول لزعيم روسى منذ قيادة جوزيف ستالين للاتحاد السوفييتى لـ31 عامًا بين عامى 1924 و1955،وتستمر الفترة الرئاسية الحالية له لستة أعوام. بينما مرَّ عام على انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لفرنسا.

    واللقاء يأتى بعد التدخل الروسى فى جزيرة القرم ونشوب الأزمة الأوكرانية 2014 والتى مازالت مستمرة حتى الأن، وفى تلك الأزمة طلبت الولايات المتحدة من المفوضية الأوروبية دعم كرواتيا ومساعدتها بكل الصور على بناء محطة تخزين جزيرة كِرك، تلك المحطة المستخدمة من قبل أمريكا فى بيع غازها الصخرى رخيص الثمن إلى باقى دول الاتحاد الأوروبى، وهو ما جعل الرئيس السابق لكرواتيا إيفو يوسيبوفيتش يساعد فى بناء خط غاز طبيعى يمر بتركيا وألبانيا حتى إيطاليا لتفادى مروره فى روسيا، ورغم أنها رفضت عرض الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بالمشاركة فى إنشاء خط غاز موازٍ لكن كوليندا تعمل على أن يكون بوتين الداعم المثالى لحملتها والحليف الإقليمى الأكبر الذى قد يساعدها فى تحقيق نمو يضمن لها البقاء فى الرئاسة عدة أعوام أخرى، وخصوصا بعد تعيينها سفيرًا كرواتيا فى روسيا بعد شهور عديدة من خلو مكتب السفارة فى موسكو.

    ومع أن فرنسا فى عهد أولاند اتهمت روسيا بالتدخل فى أوكرانيا، لكن إيمانويل ماكرون أستقبل بوتين فى قصر فرساى فى أول زيارة لرئيس أجنبى إلى باريس بعد انتخابه رغم أنه خلال حملته قال مرارًا وتكرارًا: "أنه ليس من أولئك المنبهرين بفلاديمير بوتين" ولا يشاطره القيم نفسها، ولكن بالطبع المصالح تتصالح.

    أما فى التنافس فى الأناقة والشياكة فمنذ ظهور الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على الساحة السياسية وانتخابه رئيسًا لفرنسا لوحظ حرصه الشديد على التأنق والاهتمام بمظهره، ومن المعروف أنه تعاقد مع سيدة تدعى "ناتاشا" للاهتمام بمظهره خلال حملته الانتخابية ونالت ثقته فضمها لفريق عمله فى قصر الإليزيه، أما بوتين فيعتبر من أهم الرؤساء الحاليين، وأكثرهم أناقة، ويفضل العلامات التجارية الإيطالية، ويعشق دمج الألوان فى الملابس.

    بوتين يفضل ربطات العنق الحمراء المختلفة، لكنه فى الفترة الأخيرة بدأ يرتدى ألوانا أخرى، الأسود والأزرق والبنفسجى، حتى أن بعضها كانت تحمل رسوما مختلفة، ويتجنب الرئيس الروسى الرسوم الزاهية، وأما رئيسة كرواتيا كوليندا جرابار تنافس عارضات الأزياء جمالاً وأناقة، وتعشق الملابس الرياضية وتميل إلى بيوت الأزياء الإيطالية وتعشق الألوان الصريحة.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    يا هرموناتك يا أيتها السعادة! 2018-12-13 12:52:16 بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11
    للأعلى