وجهة نظر

توارد خواطر

2018-07-12 09:46:53 |
  • إيرينى ثابت
  • نترجم كلمة "Telepathy" فى اللغة العربية "توارد خواطر" والحقيقة أنها غير ذلك قليلا، فكلمة "Telepathy" تعنى التأثر عن بُعد أى قراءة أفكار الآخر ومعرفة ما يفكر ويشعر به عن بُعد.

    وبالتالى تختلف الكلمة بالإنجليزية عن توارد الخواطر أو الأفكار الذى يعنى ببساطة أن ترد الفكرة نفسها فى ذهن أكثر من شخص فى الوقت نفسه، ذلك أنها تعنى نقل الأفكار من عقل شخص لعقل شخص آخر دون استخدام الحواس الخمس، وهو من الأمور التى تشغل بال علماء النفس منذ أواخر القرن التاسع عشر، كما أنها صارت شغلًا شاغلًا لعلماء التواصل التكنولوجى مؤخرًا.

    كان أحد إخوتى وما زال من قرّاء الأفكار وحين كنا صغارًا كان أبى يقول عن أخى أنه يقرأ أفكاره مع أنه طفل صغير، فكان يسأل أبى عما يدور فى ذهنه قبل أن ينطق به، وكنت أعتقد أنها صدفة، أو صدفة تتكرر، ولكن بمرور الوقت واجتياز تجارب مشابهة اكتشفت أن هذا الـ"Telepathy" لا يمكن أن ندعوه صدفة.

    كما وجدت أن بعض الناس من أمثال أخى لديهم قدرة على قراءة الأفكار والشعور بمن حولهم، ووجدت أيضًا أن تلك القدرة ترتبط بأناس ممن حوله دون غيرهم فهو يتمكن من معرفة أفكار أناس محددين فى مجاله ولابد أن يتواجدوا حوله.

    وفى الفيلم الأمريكى "المريضة 14" الذى شاهدته منذ وقت بعيد على إحدى الفضائيات، كانت التجارب التى يقوم بها علماء أمريكيون لصالح الـ "إف. بى. آى" قد أثمرت نوعًا من الـ"Telepathy" لدى سيدة شابة ولكن بطريقة غريبة، فكانت السيدة تستطيع سماع أفكار الآخرين وهم يكلمون أنفسهم بأفكارهم، وتتمكن من معرفة ردود أفعالهم عنها شخصيا وما يظنون بها وكيف يرونها، وكان هناك "حلق" معدنى يمنع وصول الأفكار إلى أذنى السيدة حين ترتديه، وبالتالى كانت تتمكن من توقيف الإرسال عندما تريد.

    وبالرغم من أن هذا مجرد نوع من الخيال السينمائى، إلا أن قراءة الأفكار موجودة بالفعل، ومازال العلم يحاول فك شفراتها ومعرفة الطريقة التى تعمل بها، لدرجة أنهم قاموا بتصنيف الـ"Telepathy" فى ثلاثة أنواع، "الغريزية" وهى الأضعف درجة والأكثر انتشارًا، وفيها يشعر شخص بمشاعر واحتياجات شخص آخر عن بعد، و"العقلية" وهى التى ترتبط بالأفكار والتواصل العقلى بين شخصين وكأن أحدهما يقرأ أفكار الآخر، أما الأعلى درجة والأندر وجودا فهو ذلك التطابق والتواصل الروحى والذى يجعل شخصًا متحدًا بالشخص الآخر عن بُعد.

    وقد ابتكروا اختبارا يدعى "اختبار زينر" لمعرفة قدرة الأشخاص على قراءة أفكار ومشاعر الغير، وهو عبارة عن 5 كروت مثل أوراق اللعب على كل منها شكلًا متميزًا، ويختار أحد الأشخاص العاديون ورقة ويحفظ شكلها فى عقله، وعلى من يجرى الاختبار ويدعى أنه يتمكن من قراءة الأفكار، أن يقرأ الشكل من خلال الـ "Telepathy" دون أن يرى الورقة.

    قراءة أفكار الآخرين ما يزال موضوعًا ليس للمناقشة فحسب بل وللجدل العلمى والنفسى، ولكنه من دون شك ظاهرة موجودة وتحتاج لدراسة، وإن كان أخى يستطيع أن يقرأ أفكار من حوله وهم فى مجاله، فهنالك أخرون أعرفهم شخصيا تتطابق أفكارهم مع أفكار غيرهم وهم على بعد أكثر من مئات الكيلومترات منهم، بل وقد تتماهى أرواحهم وتتواصل بشكل لم يفسره العلم بعد، فهل هذا توارد خواطر وأفكار؟ أم أن لبعض الأشخاص قدرات خارقة على قراءة أفكار ومشاعر الآخرين؟ وهل نرغب أن نكون قراء أفكار، أم أن الأفضل أن نقتنى "حلقًا معدنيًا" يمنع الإرسال ويحجب عنا تلك المشاعر والأفكار؟

    إيرينى ثابت
    للأعلى