وجهة نظر

مدخل الجنة...«صهيونى»!

2018-07-05 13:37:19 |
  • حنان أبو الضياء
  • ما بين الحين والآخر، تجد نفسك فى حالة مقارنة بين القدرة الخارقة للصهاينة على بيع الماء فى حارة السقايين، وما نفعله نحن بأنفسنا من إهدار لثروات تحقق لنا الرخاء لملايين السنين.

    السر هو العقلية اليهودية القادرة على التسويق، وحالة البلادة الفكرية والتسويقية التى ابتلينا بها فى مختلف العهود وكأنها داء بلا دواء.

    وعلى رأس تلك الأشياء السياحة، خصوصًا أن هناك حملة منظمة بدأت بعد إنشاء إسرائيل عام 1948، هدفها اختراع أماكن مقدسة لليهود فى فلسطين، وإنشاء أساطير حولها لربط الناس بها، وجلبهم للصلاة، والتبرك فيها، وكان رائد هذه الحملة شموئيل كاهانا، مدير وزارة الأديان الصهيونية فى تلك الفترة، والذى ساهم مثلًا فى تقديس مقام النبى داوود فى القدس يهوديًا، وغيرها من الأماكن.

    ومن المعروف أن السياحة تعد مصدرًا كبيرًا للدخل فى إسرائيل، خصوصًا أنها أكثر دولة فى العالم يزور السواح متاحفها، وحائط المبكى وبار رابى شمعون، من أكثر المعالم السياحية زيارةً فى العالم، والطريف أن إسرائيل تسوِّق الأماكن المقدسة فى الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية، فتجد حملات دعائية منظمة عن حارة الأرمن، وحارة النصارى، والحى الإسلامى، والحى اليهودى، والحرم القدسى الشريف، وكذلك مسجد قبة الصخرة، والمسجد الأقصى، وجبل الزيتون، ووادى قدرون، وقبر راحيل أم يوسف، وكنيسة دومينوس فليفيت، وكنيسة مريم المجدلية "وهى كنيسة للروس الأرذثوكس"، وكنيسة القيامة، وموقع جلجثة، والذى نُفِّذ فيه صلب المسيح، وكذلك مدينة داؤد ونفق حزقيا.

    والأغرب أن الأمر تعدى ذلك إلى حد خلق الأساطير الدينية والقومية، وربطها بالروايات الشعبية، وثمة نموذج لهذا الاختلاق حدث عام 1979، عندما نشر "يعيش أوحانا" أكذوبة اخترعها بأنه اكتشف مدخلاً إلى الجنة فى حديقة بيته، مدعيًا أنه ظهر له فى حلمه نبى، وقال له، احفر فى حديقة بيتك، فوجد بركةَ ماء الحياة، ومن حولها الكثير من الخضار، واستمر فى الحفر، ليجد الجنة، ويتجول بين أرجائها رجال الدين.

    بعد نشر تلك الحكاية تحوّل المكان إلى موقع مقدس على مدار عدة سنوات، عُرِفت النباتات التى نبتت فيه كنباتات ذات قوى علاجية، وكان الناس يزورون المكان للصلاة، أو للحصول على البركة.

    ورغم أن تلك الأماكن تظهر وتختفى إلا أن استغلالها يتم على خير وجه بإقامة احتفالات حكومية فيها، ومشاركة وزراء وشخصيات دينية، وبين الحين والآخر يتم إيجاد أماكن سياحية وليدة، إما بمبادرات شخصية، مثل حلم أو رؤيا "يعيش أوحانا"، أو بمبادرات حكومية نشطة مثل ما حدث مع قبر داوود فى جبل صهيون "حيث دُفن الملك داوود وفق روايات اليهودية"، وأُقيمت فى الموقع طقوس عديدة بمشاركة رؤساء الدولة ورؤساء الحاخامات، وبالحكايات والأساطير حولته إلى موقع دينى معروف و"ذى قوى خارقة"، وبُنى إلى جواره "قبو المحرقة"، وهو المتحف الأول للمحرقة فى إسرائيل.

    أما الأعجب بين تلك الحكايات ما قيل حول "مغارة الأسد" التى أنشأها وبناها مهندس الأماكن المقدسة "كهانا" على تقاليدَ مسيحيةٍ وأضفى القداسة اليهودية على المغارة، رغم أنها تقع فى قلب مقبرة إسلامية هى مقبرة مأمن الله، وتم ترديد الحكايات حولها بأن مسيحيين قُتِلوا خلال الاحتلال الفارسى للمدينة عام 614 ق. م، ودُفِنوا فى هذه المغارة، وأن أسدًا أسطوريًا حافظ على عظامهم.. تطوّرت الأسطورة فى الرواية اليهودية بالقول إن الأسد جَمَعَ وحافظ على عظام القتلى خلال معارك التمرد الكبير فى عام 70 ميلاديًا.

    وثمة احتفاء صهيونى واستغلال سياحى إسرائيلى لمكان مولد يوحنا المعمدان، وهو واحد من أكثر 4 مناطق يزورُها المسيحيون فى إسرائيل وجبل صهيون، مكان مولد الملك ديفيد، وكذلك جبل المشارف.

    وفى مدينة صفد، يروجون لغرفة الفُرسان، وكذلك ضريح بهاء الدين والذى يُعَد من أقدس رموز الديانة البهائية.. وفى مدينة حيفا يتواجد هناك جبل الكرمل و ضريح الباب، وحدائق البهائيين، والمركز البهائى العالمى.. وفى مدينة الناصرة يروجون سياحيًا لكنيسة البشارة للاتين، وفى طبريا لكنيسة القديس بطرس.

    ولا يزال اليهود يجنون ثمار ما يصنعون من حكايات حول الأماكن المقدسة آيًا كانت بينما نحن فى سُبات عميق.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32
    للأعلى