وجهة نظر

«وراس أبويا».. بحبك!

2018-06-21 09:47:25 |
  • حنان أبو الضياء
  • حنان أبو الضياء

    فى مصر هناك «عيد للأب»، لم يحظ بهذا الاهتمام الإعلامى، الذى حظى به عيد الأم، وتاريخه 12 يناير، وهناك احتفال عالمى أيضًا فى 21 يونيو.. إلا أن كلا التاريخين يمران مرور الكرام ولا يلتفت إليهما أحد.

    السؤال الذى يطرح نفسه "لماذا تنحصر دائمًا، وبصورة كبيرة صورة الأب فى مخيلتنا إلى كونه "العزوة" ومصدر الإنفاق؟ أما الحنان والاحتواء فالمؤشر يتجه فى تلك الحالة إلى الأم، وكانت الاجابات تكاد تكون مجمعة على أنها سنة الحياة، وكل واحد منهما يلعب الدور الذى هيئته له الطبيعة، رغم أن هناك حقيقة لا نلتفت إليها جميعًا.

    الحقيقة تتمثل فى أن تربيتنا خلقت بداخلنا فكرة أن الشدة مقترنة بصورة "الأب"، وظلت تلك الرؤية بمثابة الميراث الذى ورثناه جميعًا، وإذا كان الإنسان بطبيعته حنونًا ومعطاءً فالواجب عليه هو ارتداء قناع الشدة مع أولاده، وبالطبع هناك استثناءات دائمًا من القاعدة، وهناك آباء أكثر حنانًا من الأمهات، ولكن الشائع هو صورة الأب التى ابدعها "نجيب محفوظ" فى الثلاثية وإحسان عبدالقدوس فى "أنا حرة"، وكثيرًا ما رددنا دون تفكير أن "الأم بتلم"، وهناك مثل شعبى "الأم تعشش والأب يطفش"، بل إن وجود الأم يخفف من الهموم ويهون الصعاب وعلى رأى المثل: "كل ما زاد همك بوس راس أمك".

    لذلك، فإن الكثيرين منا لا يربطون بين آبائهم ومواقفهم إلا فى حالة التمرد عليهم والخروج من عباءاتهم وأفكارهم أو بالقسم بهم فى الشدة والخلافات، مؤكدين أنه "وراس أبويا" لن اتسامح فى موقف ما! ولم نسمع أبدًا أحدًا يقول: "وراس أبويا.. بحبك".

    مع انتشار الفكر الوهابى بين ربوع القرى والحضر للأسف نجد أن بعض الآباء يرون أن تشديدهم على أبنائهم فى بعض مظاهر الدين هو الدين كله، مع أنهم يخطئون فى حق أبنائهم ويدمرون العلاقة معهم، وبعض الآباء يعتقدون، بالخطأ، أن دورهم محصور فى توفير الطعام والشراب لأبنائهم، أما المشاعر والأحاسيس فلا علاقة لهم بها، ولقد جمع جان جاك روسو الأهمية الحقيقية للأب فى قوله: "أب واحد خير من عشرة مربين".

    أو كما قال حطان بن المعلى:

    وإِنما أولادنُا بيننا … أكبادُنا تمشى على الأرضِ

    لو هَبَّتِ الريحُ على بعضِهم … لامتنعَتْ عينى من الغمضِ

    إننا فى الحقيقة نتاج تربية بها قصور، من الآباء قبل الأبناء، لذلك فإن ما يزرعه الآباء لا يجنى ثماره فقط الابناء كما تقول الحكمة ولكن يحصد الثمار أيضًا الآباء أنفسهم، وبالتالى فإن علينا التعبير عن مشاعرنا بصورة أكثر حميمية من الطرفين، فلماذا لا نفكر فى إرسال هدية بدون مناسبة لآبائنا؟ والتفكير فى إحياء فكرة عيد الأب من جديد؟ ولماذا أيضًا لا نحنو على أولادنا ونتناسى صورة الأب فى السينما المصرية؟ الحكاية كلها تحتاج إلى استخدام كلمة "أحبك" من الآباء والأبناء معًا.

    من فضلكم تعالوا نقولها.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    بوش أحب «ميلى» وحزن عليه «سولى»! 2018-12-06 09:57:39 الفيروسات الدبلوماسية.. والحرب الخفية! 2018-11-22 09:17:34 هل يتزوج المذيع المركب.. صوفيا؟ 2018-11-15 09:02:38 «الصهيونى» فى الحكم و«لولا» فى السجن! 2018-11-08 13:59:01 من فيردى إلى الجسمى.. اتعشى واتمشى 2018-11-02 08:52:47 هل حقًا قتل داوود.. جالوت! 2018-10-25 10:07:08 باموق.. شوكة فى حلق أردوغان! 2018-10-18 13:18:08 هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16
    للأعلى