وجهة نظر

عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده

2018-06-18 11:56:53 |
  • أحمد الطاهرى
  • الحياة اختيارات.. واختيار الرئيس السيسى للمنهج الإصلاحى منذ اللحظة الأولى التى طالبه فيها الشعب بقيادة مصر بعد ثورة يونيو.

    هذا المنهج الذى لا يأتى على هوى الشارع رغم حتميته، ولكنه اختار أن يقدم شعبيته قربانًا لمصلحة الدولة التى يعاد بنائها وفق عقد اجتماعى جديد فى ظل ظرف داخلى وخارجى بالغ الصعوبة، وفوق كل ذلك تواجه الدولة يوميًا حروب هدم على "السوشيال ميديا" تستنفذ طاقة المجتمع وتشتت انتباهه وتغرقه فى دوامات من الإحباط وتكون المحصلة شعب يعانى اقتصاديًا ومنهزم معنويًا ما يسهل عملية استسلامه فى ساعة صفر جديدة، كتلك التى ضربت مصر يوم 28 يناير 2011.

    تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسى الدولة المصرية وهى فى أضعف أحوالها.. تعانى من كسور وشروخ وأزمات فى عناصر قوتها الشاملة.. اقتصاد يتجه تصنيفه الائتمانى نحو اقتصاد الدول الفاشلة، واحتياطى نقدى أقل من ميزانية شركة مياه غازية عالمية، وموارد اقتصادية أغلقت منابعها ومجتمع متصدع مستقطب عانى من تغييرات سياسية عنيفة ومتاجرة لا تنتهى، وقوات مسلحة كتب عليها الحرب ضد الإرهاب وحماية الكيان المصرى من الانهيار ومواجهة التهديدات فى كافة الاتجاهات الاستراتيجية للمرة الأولى فى تاريخ مصر القديم والحديث أما القوة السياسية للدولة داخليًا وخارجيًا، فأقل ما يقال إنها كانت بلا تأثير فى محيطها وتجرأ عليها أنصاف الدول للدرجة التى دفعت البعض إلى التفكير فى حصارها خارجيًا لمعاقبة شعبها وإذلاله.

    تصدى السيسى بشجاعة وشرف لهذا المشهد المميت واعتبر نفسه فى مهمة إنقاذ وطن وعمل فى كافة الاتجاهات بمعدلات غير مسبوقة وانتقل الاقتصاد من مرحلة الانهيار إلى مرحلة الاستقرار، وشهدت القوات المسلحة حركة تحديث شاملة تمكنها من تحمل مصير وطن وعادت لمصر قوتها السياسية وفرضت حضورها الدولى والذين سعوا لحصارها أصبحوا اليوم محاصرين وعمد إلى تقوية النسيج الوطنى المصرى كرئيس بحق لكل المصريين.

    الآن، يقدم السيسى قسطًا جديدًا من شعبيته فداء لهذه الدولة لكى تبقى مرفوعة الرأس مستقلة فى قرارها الوطنى ولا ينظر إلا لصالح الوطن ولا ينتظر شيئًا إلا أن يمكنه الله من حفظ الأمانة التى عهدت إليه بالحفاظ على حياة ومصير 100 مليون مصرى فى وسط إقليم تسبى فيه النساء وتشرد من أهله ملايين واسعدهم حالاً تلقى إليه المساعدات من الطائرات.

    هذه المعركة لا يصح أن تكون معركة رئيس بمفرده ولا معركة مؤسسات بل يجب أن تكون معركة الأمة المصرية مجتمعه.. مصير مصر لا تحدده كتائب "السوشيال ميديا" ولكن يرسمه إرادة الشعب المصرى .. علينا دائمًا أن ننظر أين كنا؟ وأين أصبحنا؟ وإلى أين نمضى؟ وكيف يتحقق الإنجاز فى ظل المتاح؟ إنها معركة كبرى ولا يصح فيها الانسحاب أو الاستسلام.. أرادوا الهدم والرد كان بالبناء.. والبناء يجب أن يستمر مهما بلغت التحديات ومهما كان حجم الثمن.

    البعض خرج ليقارن هذه الفترة بمواقف سابقة للرئيس الأسبق حسنى مبارك متجاهلاً الخلل الواضح فى القياس بين حالة الدولة التى كان يحكمها مبارك وحالة الدولة التى تسلمها السيسى، وقبل كل ذلك تجاهلوا أن السيسى لم يتسلم حكم مصر من مبارك.. ولكنه تسلمها بعد ثورتين وفيما بينهما قفزت على حكم مصر جماعة إرهابية.. الزمن تبدل والعالم تغير ولولا ما فعله السيسى لضاعت مصر بلا عودة.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10
    للأعلى