وجهة نظر

مفاجآت الحكومة الجديدة

2018-06-14 16:34:36 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    بنظرة عميقة لوزراء الحكومة الجديدة الباقين والجدد، تتأكد أن مصر اعتمدت التغيير سُنّةً لإدارتها، وذلك ليس على حساب الكفاءات، فهذا لا يعنى أيضًا، أن من رحل لم يكن على قدر المسؤولية.

    وربما المشهد الذى جمع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع وزيرى الدفاع والداخلية الجديدين مع الراحلين يكشف عن قوة مؤسسات الحكم فى مصر، وأن التغيير فى الوزارات السيادية يخضع لقواعد خاصة ودقيقة لا تحكمها الأهواء أو التكهنات.

    الدولة المصرية حرصت على توجيه الشكر للفريق أول صدقى صبحى، وزير الدفاع السابق، واللواء مجدى عبدالغفار، وزير الداخلية السابق فى تقليد يرسخ لدولة المؤسسات، وثمنت الجهود المخلصة التى بذلاها فى مكافحة الإرهاب والحرب عليه، وترسيخ الاستقرار فى مصر، وهو نجاح لا تخطئه العين.

    وكان استطلاع مؤسسة جالوب العالمية التى وضعت مصر فى ترتيب متقدم لمعدلات الأمان يسبق الولايات المتحدة، وبريطانيا، دليلًا قاطعًا على نجاح جهود الدولة المصرية ومؤسساتها فى فرض الأمن والاستقرار فى ربوع مصر بعد سنوات القلق والتوتر.

    قراءة اسم الفريق محمد زكى، وزير الدفاع الجديد، تذكرك بالرجل الذى حمى المتظاهرين فى اعتصام الاتحادية "شرارة ثورة 30 يونيو الأولى"، من بطش الإخوان، والشاهد على تخابر جماعة الإخوان الإرهابية وقت وجودها فى الحكم. قائد عسكرى من طراز فريد انحاز لوطنه ضد سلطة خائنة غادرة.

    وكذلك يأتى اسم اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية القادم من الأمن الوطنى، صاحب سجل النجاحات فى مواجهة الجماعات الإرهابية وصاحب خطط القضاء على فلول جماعة الإخوان الإرهابية، وملاحقة القيادات والدول التى تدفع وتمول الإرهاب، وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية ومؤسساتها الأمنية عازمة على اقتلاع الإرهاب من جذوره.

    فيما استمرت كتيبة المقاتلين من وزراء الحكومة السابقة، أصحاب الإنجازات والإسهامات التى لمسها المواطن المصرى، ومطلوب استكمالها، خصوصًا فى مجال الكهرباء والطاقة، حيث استمر الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، وطارق الملا، وزير البترول، وطارق شوقى، صاحب مشروع تطوير التعليم، والدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن، صاحبة النجاح المميز فى شبكات الحماية الاجتماعية، والدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار المميزة.

    واستمر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، وزيرًا للإسكان لاستكمال نجاح "الوزارة" فى ملف الإسكان الاجتماعى، وتطوير العشوائيات، كما استمر الدكتور على مصيلحى، وزيرًا للتموين والتجارة الداخلية، لتعطى الدولة درسًا لصحافة التكهنات التى وضعت تصورًا للإطاحة به على خلفية قضية الفساد الكبرى، وهو ما يعنى أن الدولة تراقب الأداء، وتنحاز للكفاءة، وتضع قراراتها بعيدًا عن ضغوط الإعلام.

    أما الوزراء الجدد، فنحن أمام خبرات فى مجالها حققت نجاحات قبل توليها الوزارة، ويُنتَظر أن تستكمل مشوار نجاح حكومة شريف إسماعيل.

    فلسفة تشكيل الحكومة الجديدة تشير إلى أن الدولة المصرية استوعبت درس ما قبل يناير، وأنها عازمة على تغيير الدماء باستمرار، لتحصل الدولة المصرية على الأفضل دائمًا.. للمرأة حظ وللشباب مكان، والكل يحصل على فرص متساوية لتحقيق النجاح لصالح الدولة، والشعب الذى ينتظر الكثير من أجل تحسين أحواله المعيشية والحفاظ على استمرار الأمن والاستقرار.

    الحكومة الجديدة لديها تحديات كبيرة، أهمها استكمال مشوار برنامج الإصلاح الاقتصادى، والذى بدأ فى وزارة المهندس شريف إسماعيل، وتطبيق رؤية مصر 2030، ولذلك كانت فى حاجة لوزارة من المقاتلين القادرين على اتخاذ قرارات صعبة من أجل تحسين وضع الدولة المصرية والحفاظ على المؤشرات المتصاعدة أمنيًا واقتصاديًا.

    لتحقيق ذلك عليها التحلى بالشفافية، والضرب على رؤوس الفساد فى كل مكان، فما زالت الدولة تدفع ثمن تشوهات وتراكمات تجمعت عبر السنين دفعت المصريين إلى عدم تصديق الحكومة والشك فيما تقوله. الرئيس يدرك ذلك جيدًا وكانت رسائله واضحة فى حفل إفطار الأسرة المصرية "عازمون على تغيير واقعنا ونظرة الناس للدولة.. الإصلاح مسألة حتمية تتم بالتكاتف والصبر والتحمل.. نتشارك الدواء المر لإنجاح خطة الإصلاح الاقتصادى".

    الرئيس يرى أن أبناء مصر يستحقون الأفضل، ويدرك أن الطريق صعب وشاق، ويحتاج لشجاعة القرار والتحرك السريع. مصر يمكنها النجاة والبحث عن مستقبل أفضل بتحويل مسارات الدعم إلى الصحة والتعليم، وتقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة.

    لا يمكن لأى حكومة أن تنجح وهى تمنح 100 مليون مواطن دعمًا شهريًا يصل إلى ألف جنيه، بخلاف الرواتب والمعاشات. لا يمكن لموارد الدولة المحدودة أن تتحمل هذا الضغط دون اقتراض من الخارج، ومع الاقتراض تزيد الديون وتزيد الأعباء على الموازنة العامة سواء لتوفير الدعم والرواتب أو أقساط الدين الذى تزيد فوائده من ناحية أخرى. ومع الزيادة السكانية تزيد أعباء الدعم ويتضخم العبء على الدولة والمواطن معًا، إلى أن نصل إلى نقطة الانفجار.

    الحديث عن تلك الحلقة المفرغة ليس جديدًا، وكثير من الاقتصاديين كانوا يحذرون من تداعيات سياسة "ترحيل" القرارات الصعبة، إلا أن العقل الجمعى للمصريين صدق خرافات من نوعية قدرة الأموال المهربة على سداد الديون، وأن فاتورة الفساد قادرة على علاج كل الأزمات الاقتصادية.

    ولأن الالسنة التى رددت ذلك كانت تتصنع المنطق وتتحدث بلغة ثورية يسارية تعارض كل خطوات الدولة، كان "السذج " يصدقون لتُلقى الكرة فى ملعب الدولة، فتتخوف من رد فعل المواطن وتتكرر مأساة قرارات 1977، ويستمر النزيف، وبالتالى لا تتحسن قدرة الدولة، ولا تتغير حياة المواطن.

    لا يوجد أمام الدولة سوى خيارين، إما الحل الصعب وإما النزيف إلى ما لا نهاية. الرئيس السيسى اختار الصعب، وصارح الشعب وراهن على تاريخ الأمة ومعدن المصريين على صبرهم وعزمهم من أجل بناء بلدهم. على روح التحدى.. على قدرتهم على الاحتمال.

    المصريون يقدِّرون الصبر، ويتحملون الخطر، ولا ينتظرون معونة أو حتى نظرة شفقة من أى أحد. عقولهم قادرة على إيجاد الحلول.. عجلة الاقتراض أو انتظار دعم من الأشقاء يجب أن تتوقف.. مصر قوية وقادرة مهما بدت ضعيفة أو تعانى أزمات صعبة وضخمة وهذا قدر الأمم العظيمة.

    اختار الرئيس طريق أولى العزم "الصبر والتحمل"، وبعث بالرسالة إلى الناس، وطلب منهم مشاركته الحِمل الثقيل مع الحكومة الجديدة.. يرى الرئيس نهاية المشوار السعيدة ويخبرنا بها، ونراها فى مؤشرات الاقتصاد المتصاعدة.

    معدل النمو يزيد، وقدرتنا على جذب الاستثمارات تتضاعف، وأرقام العجز تتراجع، وحتى نحافظ على ذلك التحسن يجب أن نستكمل برنامج الإصلاح وما به من خيارات صعبة.

    اختار الرئيس الابتعاد عن نفاق الناس، وأخبرهم الحقيقة كاملةً حتى يتشارك الجميع، الدولة والشعب، فى تحمل مشقة الإصلاح، وطالب بالتكاتف والوحدة للعبور، لأنها الحل الوحيد.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى