وجهة نظر

المنتحرون تقربًا إلى الله!

2018-06-14 10:00:33 |
  • حنان أبو الضياء
  • حملت حادثة انتحار المعتمر الفرنسى داخل الحرم المكى بين طياها قضية الهوس الدينى، المصاب به العديد من الأشخاص الهاربين من أزماتهم النفسية بممارسة الغلو فى الدين والواصل إلى الاقتناع أن الانتحار بمثابة التقرب إلى الله زلفى، وهم الأخسرين أعمالا.

    والذين صورت لهم أنفسهم المريضة أنهم يحسنون صنعًا وهم لايفقهون، وللأسف أن عددا من مسلمى شرق آسيا مصابون بهذا الهوس ويعتقدون أن الموت فى الحرم المكى يقرب الإنسان إلى الله، حتى ولو كانت الوفاة متعمدة، ولقد كانت لى تجربة شخصية خلال قضاء فريضة الحج عام 2011 كدت أن أفقد فيها حياتى بحالة التدافع المتعمدة من حجاج شرق آسيا لعل وعسى يسقط أحدهم فى الطواف حول الكعبة ويموت دهساً بالأقدام.

    وفى الحقيقة أن ثمة نماذج للهوس الدينى أخطرها ما أستخدمه "داعش" والتنظيم الإجرامى الآخر "بوكو حرام" الذين يجزّون الأعناق مهللين ومكبرين بدم بارد، وكأنهم يتقربون إلى الله بالنخاسة وأراقة هذه الدماء، حيث يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق، ولايعلمون أن من يفعل ذلك يلق أثاما ويضاعف له العذاب يوم القيامة ؛فآى تدين يحتويه قلب شارك فى تفجير طفلة لا تتجاوز العاشرة فى عملية انتحارية بشعة.

    ولقد دفع مئات الآلاف من الأبرياء أرواحهم كضحايا لهذا الهوس الدينى، وتسابق المهووسين إلى الجنة المزعومة بما ألقى فى عقولهم الفارغة من أفكار متطرفة، على جثث وجماجم الأبرياء، الذين لو خيّرناهم لاختاروا الاستمرار فى الحياة.

    مشكلة هؤلاء المهووسين دينيا تكمن فى اعتقاداتهم الناتجة من الحركات الأصولية غير المعروف مصادر تمويلها، والهدف من وراء تكاثرهم، تلك الحركات التى نمت فى الجزيرة العربية فى القرن التاسع عشر، وفى مصر فى القرن العشرين، والتى حصرت التدين فى ممارسة الطقوس دون فهم لمحتواها، والاهتمام بالمظاهر الخارجية، وخاصة مع تزامن ذلك بتوفير بيئة فكرية تعطى لها الشرعية، وتمنيها بمصير غيبى يبشر بدخول الجنة.

    والهوس الدينى متواجد فى كل الديانات متخذاً أشكالاً عنيفة عبر التاريخ وجميعنا يذكر ماحدث فى 26 مارس 1997 عندما أقدم 39 شخص من أتباع طائفة "بوابة السماء" على الانتحار الجماعى فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية على يد "مارشال هوايت" المدعى أنه من سلالة النبى عيسى عليه السلام لذلك وجب الانتحار مع اتباعة لتذهب أرواحهم إلى الجنة فتناولوا حبوب "فينوباربيتال" ووضعوا أكياسا بلاستيكية على رؤوسهم لتسهيل عملية الموت، ونفس الشئ حدث مع انتحار أخوية معبد الشمس، وتلك الطائفة أعتقدت أن كوكب الأرض سيواجه كارثة عالمية بحلول 1990، وأن بموتهم سيتحولون إلى نجوم فى السماء، فانتحر74 شخصًا منهم شنقًا، أو بتناول السم، أو بإطلاق الرصاص على أنفسهم.

    وسارت على نفس النهج جماعة "الوصايا العشر"، تلك الجماعة التى انشقت عن الكنيسة الكاثوليكية "من أجل استعادة الوصايا العشر من الله" كما يظنون وأقدموا على الانتحار الجماعى، أما الأشد قسوة بين هذا الفكر الانتحارى فكانت مجزرة جونز تاون، والتى تمت بإيحاء من المهوس دينيا "جيم جونز" قائد طائفة "معبد الشعب" لأنها أسفرت عن موت أكثر من 918 شخصا بينهم أكثر من 304 أطفال ومراهقين.

    وللأسف أننا لا نتعامل مع المهووسين دينيا على أساس أنهم مرضى نفسيين مع أن معظمهم بالتأكيد يعانون من تغيرات فى كيمياء المخ، مما ينتج مظاهر عدة تأتى تدريجيا حتى تصل بالإنسان إلى الانتحار، والذى يبدأ بمغالة فى ممارسة العبادات، وشعور مسيطر عليه بالإحساس بالعظمة يتبعها الشعور بـالانفصال عن المجتمع، والسقوط فى براثن التمتع بإحساس التطهر والذى يكون نهايته الأقدام على الانتحار وهو مؤمن أنها الوسيلة الأمثل للتقرب إلى الله.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05
    للأعلى