وجهة نظر

الراوى

2018-06-12 21:56:44 |
  • رولا خرسا
  • شخصية الراوى موجودة بكثرة فى الأدب الشعبى، وفِى ليالى رمضان زمان قبل المسلسلات كان الناس يلتفون حول الراوى فى الميادين وأمام المنازل، يستمعون إلى حكاياته حتى الصباح، وكان الراوى يغير الأحداث حسب تفاعل الناس.

    والراوى شخص يحكى القصة من وجهة نظره، والتاريخ نفسه وجهة نظر، وعادة من يكتب التاريخ يكون المنتصر ليتحدث عن أمجاده، ولو طبقنا هذا الكلام على حياتنا حنلاقى إن كل واحد بيحكى موقف ما من وجهة نظره هو، محدش بيحاول يحط نفسه مكان الى قدّامه، والى بيسمع بيكوّن وجهة نظره هو كمان، مع إن أَى حكاية فى الدنيا بيبقى ليها زوايا كتير، شخصيتك وطباعك هم الى بيخلوك تختار زاوية معينة إضافة إلى علاقتك ببطل الحكاية، بتحبه أو لا، بستتقل دمه أو بستخفه، كل دى عناصر بتخلينا نختار زاوية ونصدر أحكام، ودا بيأثر على علاقتنا بالى حوالينا..

    مشكلة إصدار الأحكام إننا بنعتبر نفسنا ملائكة بجناحات نازلة من السما مباشرةً، وبعد سماع الحكاية نتحول إلى ملائكة قضاة، وبننسى إن كل حد فينا على الأرض عرضة للخطأ، وإن احنا أصلًا على هذا الكوكب عشان نغلط ونستغفر، بنكمل الى بدأه سيدنا آدم، كل واحد متخيل إنه حامل لواء الفضيلة والأخلاق، وإن الخطأ بعيد عنه.

    النَّاس الى زى دى هى الى حابسة نفسها فى قمقم، عاملين حساب للناس والمجتمع وأهلهم وخايفين طول الوقت مين حيقول إيه، دا سجين؛ الحر هو الى بيحلق بعيد، عارف إنه ممكن يغلط من غير قصد أو سابق نية وإن لو دا حصل فدا درس عشان يكمل حياته، ويتعلم وما يكررش الخطأ، الإنسان المتصالح مع نفسه هو الى أما بيسمع رواية، بيختار الى فيها حب أكتر، تفهم أكتر، التماس أعذار أكتر؛ وبعدها لا يصدر حكمه، لانه ببساطه تعامل مع الى قدّامه على إنه بشر، الشجاع هو الى ياخد الغلطان فى حضنه ويتقبله زى ما هو، سهل اننا نختار فى الروايات الزوايا الى تتسق مع السياق العام، الصعب قوى اننا نختار زاوية التماس العذر والحب.

    رولا خرسا الراوى
    للأعلى