وجهة نظر

فؤاد حداد

2018-06-12 12:22:11 |
  • طارق الطاهر
  • يستحق الفنان يوسف إسماعيل مدير عام المسرح القومى الشكر، على رؤيته لما يقدم على خشبة هذا المسرح العريق، وقد استطاع خلال فترة توليه إدارة المسرح أن يعيد جمهوره إليه مرة أخرى وأن يرفع دائما شعار " كامل العدد".

    منذ أيام شاهدت مسرحية "حى على بلدنا" للشاعر الكبير الراحل فؤاد حداد، التى قدمها المسرح القومى فى شهر رمضان، وجذبت جمهورًا عريضًا، جاءوا للاستمتاع بفن حقيقى وبأداء تمثيلى رائع للفنان أشرف عبد الغفور، مفيد عاشور، رحاب رسمى، عهدى صادق، وبغناء لصوتين متميزين: محمد عزت، ونهال خالد، وقد أحسن المخرج الجاد أحمد إسماعيل عندما فاجأنا بأداء لأربعة أطفال غنوا بشكل أضفى على العرض بهجة.

    العرض مقتبس من أشعار فؤاد حداد، سواء من ديوانه المسحراتى أو دواوين أخرى، هو هنا يستخدم المسحراتى ليس فقط ذلك الشخص الذى يقوم بالتنبيه إلى بدء السحور، ولكن ذلك المسحراتى المشغول بقضايا وطنه، والذى يسعى إلى إيقاظ ضمائر الناس من أجل العمل وليس التكاسل، فاستمارة 6 التى شدا بها على المسرح مفيد عاشور هى تلخص معاناة المواطن عندما يتعامل مع موظفين لا يدركون قيمة العمل، إذ تستمر هذه الاستمارة فى حركة عبثية ولا تجد من يتعامل معها بجدية، ليعود المواطن ولم يجد من يلبى طلبه.

    الأشعار اختلطت بموسيقى جذابة، واتسم العرض بعدم الملل، وهنا تظهر قدرة أحمد إسماعيل فهو مخرج له تجاربه الكثيرة المتميزة، لا سيما فى مسرح الثقافة الجماهيرية، وله تجربة هامة، لكن يعترضها الآن عدد من الصعاب، وهى خاصة بما يطلق عليه "مسرح الجون" الذى تعتمد فكرته الأساسية على النزول بين المواطنين فى قراهم ونجوعهم لتقديم أعمال مسرحية هادفة، وقد شهدت منذ سنوات تجربته فى شبرا بخوم.

    أعود لمسرحية "حى على بلدنا" التى أخرجها أحمد إسماعيل، وهى ليس أول عمل له من أشعار فؤاد حداد، فقد سبق أن اختاره الشاعر الكبير قبل رحيله بسنوات ليخرج له أمسيتيه عن مصر وفلسطين، التى لم ينساها إسماعيل فى هذا الأوبريت، وقدم أشعارا لحداد تحاول أن توقظ الهمم تجاه عدم نسيان هذه القضية، وهو أمر فى غاية الأهمية أن نذكر الأجيال الشابة الحالية بهذه القضية وأهميتها، حتى لا تضيع من الذاكرة.

    مشوار أحمد إسماعيل اختلط كثيرًا بأعمال فؤاد حداد، الذى أعجبنى الإشارة الذكية إلى مشواره، فى كتالوج العرض، فمن المهم أن يقرأ المشاهد عن هذا الشاعر الفذ، فى ذات اللحظة التى يسمع فيها أشعاره، ففؤاد حداد علامة من علامتنا الثقافية، وتذكير الناس بأعماله شىء هام لحماية ذاكرتنا من التشويش.

    مرة أخرى تحية لكل من ساهم فى هذا العرض الراقى، الذى أتمنى أن يستمر تقدينه على خشبة المسرح القومى بعد العيد، وأن يجوب فى المحافظات المختلفة، تحقيقا لمبدأ العدالة الثقافية.

    طارق الطاهر
    للأعلى